روسيا اليوم - بالفيديو.. احتجاجات متصاعدة ومتواصلة في ألبانيا ضد مشروع إيفانكا ترامب القدس العربي - دولة الحريديم: قبل الصهيونية وما بعدها روسيا اليوم - وزير الداخلية الباكستاني من طهران: أنا هنا لأُبلغ رسالة خاصة إلى المرشد الأعلى التلفزيون العربي - مباريات ودية قبل كأس العالم.. انتصارات لإنكلترا وألمانيا وبلجيكا CNN بالعربية - مصدر: أمريكا تعتزم السماح باستخدام الأصول الإيرانية في إعادة الإعمار بدول الخليج روسيا اليوم - نائب وزير الخارجية الروسي: لا غنى عن الأمم المتحدة رغم موالاة أمانتها للغرب القدس العربي - ماذا لو استمرت إسرائيل في احتلال شريط حدودي في لبنان؟ القدس العربي - لبنان في قلب الصراع الأمريكي الإيراني وجيشه يدخل ساحة الوساطة الباكستانية Independent عربية - الدفاعات الجوية الروسية تعترض 339 مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة روسيا اليوم - سكوت ريتر: واشنطن تدرك وجود فساد في أوكرانيا لكنها لا تستوعب حجمه الحقيقي
عامة

الطابور الخامس لم يعد يحتاج إلى عملاء

عكاظ
عكاظ منذ ساعتين
1

لسنوات طويلة ارتبط مفهوم الطابور الخامس بصورة العميل السري الذي يعمل لصالح خصم خارجي، وينقل المعلومات، ويبحث عن الثغرات، ويتحرك في الظل بعيداً عن الأنظار. كانت الصورة واضحة، وكان العدو معروفاً، وكانت ...

ملخص مرصد
تغير مفهوم الطابور الخامس من عميل سري إلى مواطن عادي يساهم دون قصد في نشر روايات مشوهة عبر المنصات الرقمية. لم تعد المعلومة هي الهدف، بل تفسيرها وصياغة الرواية المحيطة بها. أصبحت المعارك تدور حول كيفية تقديم الحقائق، لا دقتها، مما يعزز ظاهرة «اقتصاد التشاؤم» حيث تنتشر الرسائل السلبية أسرع من التحليلات المتوازنة.
  • الطابور الخامس التقليدي يعتمد على عميل سري، بينما الحديث يستغل مواطنين عاديين لنشر روايات مشوهة
  • انتقلت معارك التأثير من غرف مغلقة إلى المنصات الرقمية المفتوحة عبر صياغة روايات حول الحقائق
  • أصبحت المبالغة في تصوير الأزمات أكثر جاذبية من التحليلات المتوازنة في البيئة الرقمية الحالية
من: مجتمعات، مواطنون، خوارزميات أين: العالم الرقمي، المنصات الصوتية

لسنوات طويلة ارتبط مفهوم الطابور الخامس بصورة العميل السري الذي يعمل لصالح خصم خارجي، وينقل المعلومات، ويبحث عن الثغرات، ويتحرك في الظل بعيداً عن الأنظار.

كانت الصورة واضحة، وكان العدو معروفاً، وكانت المهمة الأساسية لذلك العميل هي الوصول إلى ما لا يجب أن يصل إليه.

لكن هذه الصورة تنتمي إلى زمن مختلف.

فالتحدي الأخطر الذي تواجهه المجتمعات اليوم لا يأتي دائماً من شخص جُنّد للعمل ضدها، بل قد يأتي من مواطن طبيعي يعتقد أنه يمارس حقه في التعبير، أو يؤدي واجباً وطنياً، أو يكشف حقيقة غائبة، بينما يساهم في الوقت نفسه، دون أن يشعر، في نشر الرسالة ذاتها التي كان الطابور الخامس التقليدي يحتاج سنوات طويلة لإيصالها.

لقد تغيرت طبيعة الصراع، في القرن الماضي كانت المعركة تدور حول المعلومة، أما اليوم فهي تدور حول تفسير المعلومة.

لم تعد القيمة الحقيقية في امتلاك الخبر، بل في القدرة على توجيه فهمه، وصياغة الرواية التي تحيط به، وتحديد الزاوية التي ينظر منها الناس إليه.

ولهذا انتقلت كثير من معارك التأثير من غرف العمليات المغلقة إلى المنصات الرقمية المفتوحة، حيث تُصنع الانطباعات اليومية، وتتشكل القناعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتتكون الصور الذهنية عن الدول والمجتمعات والمؤسسات.

في هذا العالم الجديد، لم يعد الطابور الخامس بحاجة إلى اختراق أنظمة الدولة بقدر حاجته إلى اختراق طريقة تفكير المجتمع.

ولعل أخطر ما في هذا التحول أنه لا يعتمد غالباً على الكذب الصريح.

فالكذب يمكن اكتشافه ومواجهته، أما إعادة ترتيب الحقائق فهي أكثر تعقيداً، يمكن للخبر أن يكون صحيحاً، ويمكن للرقم أن يكون دقيقاً، ويمكن للواقعة أن تكون حقيقية، لكن المشكلة تكمن في كيفية تقديمها، وفي حجم التركيز عليها، وفي السياق الذي توضع فيه.

فقد يتحول إنجاز كبير إلى خبر عابر، بينما تتصدر ملاحظة هامشية واجهة النقاش لأيام، وقد يُختزل مشروع ضخم في خطأ محدود، أو يُقاس نجاح مسار كامل باستثناء فردي لا يمثل القاعدة.

هنا لا يجري تزوير الواقع، بل إعادة هندسته ذهنياً حتى يرى الناس الجزء ويغيب عنهم الكل.

ولهذا لم يعد السؤال الأهم: هل المعلومة صحيحة أم خاطئة؟السؤال الأكثر أهمية أصبح: لماذا تُعرض هذه المعلومة بهذه الطريقة تحديداً؟هذه هي المنطقة التي تعمل فيها أدوات التأثير الحديثة، ومن يتابع المشهد الرقمي يلاحظ أن كثيراً من الرسائل المؤثرة لا تنتشر بسبب قوتها الفكرية، بل بسبب قدرتها على إثارة المشاعر.

فالخوارزميات لا تكافئ بالضرورة المحتوى الأكثر دقة، بل المحتوى الأكثر تفاعلاً.

والغضب يتفاعل أكثر من الهدوء، والخوف ينتشر أسرع من الطمأنينة، والصدمة تحصد اهتماماً أكبر من التحليل المتزن.

ومن هنا نشأت ظاهرة يمكن تسميتها «اقتصاد التشاؤم».

ففي البيئة الرقمية الحالية أصبح التشاؤم مادة جاذبة، وأصبح الإحباط منتجاً قابلاً للتداول، وأصبحت المبالغة في تصوير الأزمات أكثر قدرة على الانتشار من القراءة المتوازنة للواقع.

وكلما ارتفع مستوى القلق، ارتفع معه مستوى التفاعل، وكلما ارتفع التفاعل، زادت فرص ظهور المحتوى وانتشاره.

وهنا تبدأ المفارقة.

فكثير من الأشخاص الذين يساهمون في نشر هذه الرسائل لا يعملون لحساب جهة ما، ولا ينتمون إلى مشروع منظم، بل قد يكونون مقتنعين تماماً أنهم يؤدون دوراً إيجابياً.

لكن النتيجة النهائية لا تُقاس بالنوايا، بل بالأثر.

ولهذا فإن الطابور الخامس الحديث لا يحتاج دائماً إلى تجنيد أفراد كما كان يحدث في الماضي.

يكفي أحياناً أن تُصنع رواية جذابة، ثم يتولى آلاف الأشخاص إعادة نشرها، والدفاع عنها، وتوسيع انتشارها، حتى تتحول إلى حقيقة متداولة بصرف النظر عن دقتها أو اكتمالها.

وتزداد هذه الظاهرة وضوحاً في المنصات الصوتية، حيث تمنح نبرة المتحدث إحساساً فورياً بالمصداقية.

فالصوت قادر على خلق علاقة عاطفية سريعة بين المتحدث والمستمع، وقد ينجح في تجاوز أسئلة عقلية كثيرة كان القارئ سيتوقف عندها لو قرأ الفكرة مكتوبة.

كما ساهمت هذه البيئة في بروز ما يمكن تسميته «خبير المقهى الرقمي»؛ وهو الشخص الذي يتحدث بثقة مطلقة في أعقد الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، دون أن يقدم مصدراً موثوقاً أو بيانات قابلة للتحقق.

والخطورة هنا لا تكمن في وجود الرأي، فالرأي حق مشروع، بل في تحويل الانطباعات الشخصية إلى حقائق عامة، وتحويل الثقة بالنفس إلى بديل عن المعرفة.

ومع ذلك فإن الخلط بين التخريب والاختلاف يبقى خطأً كبيراً.

فالمجتمعات الواثقة لا تخاف من النقد، والدول القوية لا تبني استقرارها على الصمت.

الاختلاف جزء من الحيوية الطبيعية لأي مجتمع، والنقد الموضوعي ضرورة للتصحيح والتطوير.

لكن الفارق يظهر عندما يتحول النقد إلى مشروع دائم لإنتاج الإحباط، وعندما يصبح التشكيك غاية مستقلة لا وسيلة للوصول إلى الحقيقة، وعندما يُختزل الواقع كله في سلبياته فقط، وكأن النجاح استثناء نادر والفشل هو القاعدة الثابتة.

إن أخطر ما يمكن أن تخسره المجتمعات ليس معلومة، بل الثقة.

فالثقة هي الرصيد الذي يسمح للمجتمعات بالاستمرار، ويسمح للمؤسسات بالعمل، ويسمح للناس بالنظر إلى المستقبل بوصفه فرصة لا تهديداً دائماً.

ولهذا فإن مواجهة الطابور الخامس الرقمي لا تكون بالصراخ المضاد، ولا بتحويل المنصات إلى ساحات تخوين، ولا بإطلاق الأحكام على كل رأي مختلف.

المواجهة الحقيقية تبدأ ببناء وعي نقدي قادر على التمييز بين الخبر وتفسيره، وبين الحقيقة والانطباع عنها، وبين النقد الذي يسعى إلى البناء والنقد الذي لا يعيش إلا على هدم الثقة.

لقد تغيّر الطابور الخامس كثيراً منذ ظهوره قبل نحو قرن.

لم يعد يختبئ خلف الأبواب المغلقة، ولم يعد يحتاج بالضرورة إلى عميل سري أو شبكة تجسس تقليدية.

في كثير من الأحيان يكفي أن ينجح في إقناع الناس بأن لا شيء يستحق الثقة، وأن كل نجاح وهم، وأن كل مؤسسة موضع شبهة، وأن المستقبل مجرد نسخة أكبر من المخاوف الحالية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك