لم تكن مجرد ساعات تلك التي مرت على رحيلك يا أحمد، بل كانت دهراً من الذهول.
تمر الدقائق ثقيلة، وأنا لا أزال واقفاً في ذلك المصعد.
نعم، المصعد الذي شهد آخر لقاء بيننا قبل ساعات قليلة من رحيلك المفاجئ.
ألتفت حولي، يخيّل إليّ أنني أسمع نبرة صوتك الهادئة الخلوقة وهي تردد بابتسامتك المعهودة: " جيمس"، ليرتد صدى صوتي فوراً وأنا أبادلك المزاح والدلع الذي أحبه الجميع في صالة التحرير: " دولا".
رحل" دولا" الكاتب الصحفى الخلوق، وبقيت الكلمات حائرة في صدورنا.
في صالة تحرير" اليوم السابع"، حيث تضج الأجواء بسباق الأخبار وصخب العناوين، كان أحمد عادل يمثل واحة من الهدوء والسكينة، لم يكن زميلاً عادياً يمر عبر المكاتب وينصرف، بل كان صاحب حضور صامت بليغ.
لا يتكلم إلا في المهم، ولا ينطق إلا بالخير، تمر عليه ضغوط العمل وأمواج الحياة المتلاطمة فيستقبلها برضا وابتسامة خجولة تشعرك بأن الدنيا لا تستحق كل هذا الركض.
ما أصعب أن نكتب عن غيابك يا أحمد بصيغة الماضي، ونحن الذين لم نعتد بعد على خلو مقعدك بيننا.
ما أصعب أن تتحول أسماء الدلع التي كنا نتبادلها في لحظات المودة إلى ذكريات نبكي عليها.
رحلت سريعاً وخطفتك الأقدار من بيننا، لكنك تركت خلفك سيرة عطرة، وتاريخاً من النقاء، وذكراً طيباً سيبقى يتردد في أروقة المكان ومع كل طبعة جديدة وفي قلوب كل زملائك الذين فجعهم غيابك.
يا" دولا".
غبت بجسدك، لكن صدى صوتك في المصعد، وضحكتك في صالة التحرير، وأخلاقك الرفيعة التي شهد بها القاصي والدانى، ستبقى حية فينا ما حيينا، وسيبقى صدى صوت" جيمس" من فمك فى أذنى حتى نلتقى على خير بأمر الله.
رحمك الله يا أخي وصديقي الغالي، وأسكنك فسيح جناته، وألهمنا وألهم أسرتك الكريمة الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك