وجّه رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، السبت، بعقد اجتماع الأحد بمقر مجلس الوزراء، يضم المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء لمتابعة احتياجات محطات إنتاج الطاقة الكهربائية من الوقود، في محاولة لضمان استقرار إمدادات الكهرباء خلال أشهر الصيف التي تشهد عادة ارتفاعاً في معدلات الاستهلاك وزيادة الضغط على الشبكة العامة.
وجاء القرار عقب إحالة الشركة العامة للكهرباء مذكرة رسمية بشأن احتياجات محطات التوليد من الوقود، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس أي نقص في الإمدادات على أداء الشبكة الكهربائية وقدرتها على تلبية الطلب المتنامي على الطاقة.
وقالت الحكومة إن" الاجتماع يهدف إلى تنسيق الجهود بين المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء لضمان استمرار تزويد محطات التوليد بالكميات المطلوبة من الوقود، ومتابعة الترتيبات التشغيلية اللازمة للحفاظ على جاهزية المحطات واستمرار تقديم الخدمة دون انقطاعات واسعة".
ويأتي التحرك الحكومي في ظل تحذيرات متزايدة من تفاقم أزمة الوقود المخصص لمحطات التوليد.
ووفق مذكرة وجهتها الشركة العامة للكهرباء إلى الجهات المعنية، " ارتفع العجز في الشبكة الكهربائية العامة إلى نحو ألف ميغاواط"، وهو ما وصفته الشركة بأنه عجز غير مسبوق يضع المنظومة أمام تحديات تشغيلية كبيرة ويهدد استقرارها بشكل مباشر.
وحذرت الشركة العامة للكهرباء، الجمعة، من وجود مخاطر حقيقية لفقد المزيد من القدرات الإنتاجية خلال الأيام المقبلة إذا لم تُعالج أزمة الوقود بصورة عاجلة، مشيرة إلى أن استمرار التأخير في توفير الكميات المطلوبة لمحطات التوليد سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، وزيادة ساعات طرح الأحمال في مختلف مناطق البلاد.
وأضافت أن الضغوط على الشبكة مرشحة للتفاقم مع دخول فصل الصيف، حيث ترتفع الأحمال الكهربائية إلى مستويات قياسية نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف والتبريد، الأمر الذي يزيد من الحاجة إلى ضمان تدفق منتظم للغاز الطبيعي والوقود السائل إلى محطات التوليد.
وقالت الشركة إن" تداعيات الأزمة الحالية لا تقتصر على زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي، بل قد تمتد إلى حدوث اضطرابات تشغيلية داخل الشبكة وإظلامات جزئية أو كلية، بما قد يؤثر على مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية والحياتية".
وأكدت أنها استنفدت جميع الإجراءات والمراسلات والتنبيهات المتعلقة بضرورة توفير الوقود لمحطات التوليد، محملة الجهات ذات العلاقة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات فنية أو اقتصادية أو اجتماعية قد تنجم عن استمرار الأزمة، ومعلنة تبرؤها من أي قصور في إمدادات الكهرباء للمستهلكين يكون سببه عدم توفير الوقود بالكميات المطلوبة وفي الأوقات المحددة.
ودعت الشركة العامة للكهرباء، إلى تدخل" فوري وعاجل" لتأمين احتياجات محطات التوليد من الغاز الطبيعي والوقود السائل، محذرة من أن التأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يدفع المنظومة إلى مرحلة يصعب معها استعادة الاستقرار التشغيلي والحفاظ على أمن الإمدادات الكهربائية للدولة.
وتتزامن هذه التحذيرات مع عودة أزمة انقطاع التيار الكهربائي إلى الواجهة في العاصمة طرابلس ومدن أخرى، حيث يشكو مواطنون من زيادة ساعات طرح الأحمال وتكرار الانقطاعات خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب موسم الذروة الصيفية.
وسجلت مناطق عدة في طرابلس انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، فيما تربط جهات رسمية الأزمة بارتفاع استهلاك الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، إلى جانب تأثر إمدادات الغاز بسبب أعمال صيانة دورية في بعض المرافق والحقول المرتبطة بتغذية المحطات الكهربائية.
وتعتمد ليبيا بصورة رئيسية على الغاز الطبيعي ووقود الديزل (النافطة) في تشغيل محطات إنتاج الكهرباء، بينما يشكل توفير الوقود أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في البلاد.
وكان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، قد أعلن في وقت سابق أن تكلفة الوقود المخصص لتشغيل محطات الكهرباء تتجاوز ثمانية مليارات دولار سنوياً، ما يجعل قطاع الكهرباء من أكبر القطاعات استهلاكاً للمحروقات في البلاد.
وبحسب بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، تراوحت إمدادات البنزين إلى السوق المحلية خلال عطلة عيد الأضحى بين تسعة وأحد عشر مليون لتر يومياً، في وقت تواصل فيه ليبيا تصدير النفط الخام وتحقيق إيرادات بمليارات الدولارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك