كشف الأكاديمي والخبير الاقتصادي ناصر الكناني عن إعداد ملف قانوني ضخم يوثق الأضرار التي لحقت بالعراق جراء حرب عام 2003 وما تلاها، مؤكداً أن التقديرات الأولية للتعويضات المحتملة تصل إلى نحو خمسة تريليونات دولار، في خطوة وصفها بأنها محاولة لاستعادة حقوق الدولة العراقية ومواطنيها عبر المسارات القانونية الدولية.
وقال الكناني إن الملف، الذي عمل على جمعه وتوثيقه على مدى سنوات، يتضمن آلاف الوثائق والتقارير الدولية والصور والتسجيلات التي ترصد حجم الخسائر البشرية والاقتصادية والمؤسساتية التي تعرض لها العراق خلال سنوات الحرب والاحتلال وما أعقبها من تداعيات.
وأوضح أنه أجرى اتصالات مع مكاتب محاماة وشركات قانونية متخصصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الأخرى لدراسة السبل القانونية الممكنة لتحريك دعاوى دولية تطالب بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالعراق، مشيراً إلى أن بعض الجهات القانونية التي اطلعت على الملف قدرت قيمة المطالبات المحتملة بنحو خمسة تريليونات دولار.
وأكد الكناني أن المطالبات لا تقتصر على الأضرار التي أصابت مؤسسات الدولة فحسب، بل تشمل أيضاً خسائر القطاع الخاص العراقي والشركات العربية والأجنبية العاملة في البلاد، فضلاً عن الأضرار الإنسانية التي طالت ملايين العراقيين نتيجة الحرب وما تبعها من أحداث دامية.
وفي هذا السياق، دعا الحكومة العراقية إلى إعادة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمنح العراق أدوات قانونية إضافية لتحريك ملفات الانتهاكات والدفاع عن حقوق الدولة والضحايا على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن العراق كان قد اتخذ خطوة للانضمام إلى نظام روما الأساسي عام 2005، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً، الأمر الذي يرى أنه حدّ من قدرة بغداد على استثمار بعض المسارات القانونية الدولية المرتبطة بملفات الانتهاكات.
ورغم ذلك، يواجه هذا الطرح تحديات قانونية معقدة، إذ إن المحكمة الجنائية الدولية تختص أساساً بملاحقة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والعدوان، ولا تُعد جهة مختصة بالفصل المباشر في دعاوى التعويضات بين الدول، ما يجعل أي مسار للحصول على تعويضات مالية واسعة النطاق بحاجة إلى إجراءات قانونية ودبلوماسية أكثر تعقيداً.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة الجدل المتواصل بشأن الكلفة الحقيقية للحرب على العراق، وما إذا كان بالإمكان مستقبلاً تحويل الخسائر التي تكبدها البلد إلى مطالبات قانونية قابلة للتنفيذ على المستوى الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك