أكد خبراء سياسيون أن مقاربات السلام في لبنان أثبتت هشاشتها، مشددين على دقة رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تضع" التجارة والمصالح" أداةً أساسية لاستدامة الاستقرار، وموضحين، في الوقت ذاته، أن معضلة الداخل اللبناني وتعدد الجبهات الإقليمية يمنحان حكومة نتنياهو ذريعةً مستمرة للتربص بالسيادة اللبنانية والتوسع ميدانيًا.
رؤية ترامب والمنهج الأوروبي المفقودوفي هذا السياق، أكّد الكاتب والمحلل السياسي وخبير الشؤون الإيرانية، باباك أماميان، أن الجهود الدولية الرامية إلى فرض وقف إطلاق النار في لبنان لن تكفل استدامة الاستقرار ما لم ترتبط بمسارات اقتصادية وتجارية واضحة، معتبرًا أن هذا الربط هو ما يفتقده المنهج الأوروبي الحالي في معالجة الأزمات الإقليمية.
وأوضح" أماميان"، في حديثه لـ" القاهرة الإخبارية"، تعقيبًا على المطالب الدولية بضرورة تطبيق القرار 1701 ووقف الاعتداءات، أن تجارب الماضي أثبتت سهولة خرق اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة.
واستشهد المحلل السياسي برؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ترى في" التجارة" الأداة الأمثل والأكثر فاعلية لإحلال السلام المستدام بين الدول، وهو المفهوم الذي غاب عن المقاربات الأوروبية الساعية إلى تهدئة الأوضاع في جنوب لبنان.
وفي قراءته للمشهد اللبناني الداخلي، اعتبر أماميان أن النموذج الاقتصادي الحالي لـ" حزب الله" مرتبط بنيويًا باستمرار الصراع مع إسرائيل والاعتماد الكامل على النظام الإيراني.
وأضاف خبير الشؤون الإيرانية أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار في الوقت الراهن، دون تغيير هذا النموذج الاقتصادي، لن يُكتب له النجاح، مشيرًا إلى أن الحزب يرى في إنهاء الصراع تهديدًا لدوره ووظيفته، وهو ما يدفعه نحو استمرار المواجهة وإفشال التهدئة بعيدة المدى.
أطماع ميدانية وتربص إسرائيليفي الوقت نفسه، أكد الباحث والخبير السياسي، كرم سعيد، أن المؤشرات الميدانية والسياسية الراهنة تثبت أن إسرائيل لا ترغب في إقرار السلام مع لبنان، بل تسعى بشكل جاد إلى قضم واحتلال أكبر قدر ممكن من الأراضي والقرى اللبنانية.
وأوضح" سعيد" أن التقديرات والأنباء المتداولة في الأوساط الإسرائيلية، والتي تدّعي أن القضاء على" حزب الله" يتطلب احتلال لبنان كاملًا، تُعد من قبيل" الخيال السياسي"، وتواجه تحديات ميدانية هائلة، إلا أن تصدير هذا الخطاب يعكس التشدد الكبير لحكومة بنيامين نتنياهو وتربصها بالسيادة اللبنانية، رغم المساعي الرسمية لبيروت للنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية.
وأشار الخبير السياسي إلى أن المساعي الإيرانية لربط جبهتها بالجبهة اللبنانية تستهدف، بالأساس، تخفيف الضغوط الدولية والعسكرية عنها، والضغط على واشنطن لدفعها نحو كبح جماح إسرائيل وفصل المسار الأمريكي عن التوجهات الإسرائيلية المفاجئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك