يبدأ الناخبون في أرمينا عملية اقتراع الأحد لاختيار نوابهم في البرلمان.
وقد صوّر رئيس الوزراء نيكول باشينيان التصويت على أنه خيار بين سلام دائم مع أذربيجان، أو العودة إلى الحرب.
كما سعى باشينيان البالغ 51 عاما إلى تخفيف اعتماد أرمينيا على موسكو، بعد فشلها في تقديم المساعدة خلال نزاع قره باغ.
فقد جمّد المشاركة في كتلة أمنية تقودها روسيا فيما عمّق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ووضع أرمينيا على طريق نحو عضوية محتملة في الاتحاد الأوروبي.
وفي حين قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب" تأييده المطلق لإعادة انتخاب" باشينيان الذي وصفه بـ" الصديق والقائد العظيم"، أبدت موسكو استياءها الشديد من احتمال خسارة حليف آخر في فنائها الخلفي.
ويشار إلى أنه في تصريح لاذع، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أيار/مايو الماضي" نرى جميعنا ما يحدث مع أوكرانيا الآن.
كيف بدأ كل شيء؟ بمحاولة أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".
فيما وُجهت أصابع الاتهام الكرملين بالسعي للتأثير على نتيجة التصويت.
ورصد محللون وجود معلومات مضللة على الإنترنت، ونشاط قرصنة وروايات موالية للكرملين تصور التعاون الغربي على أنه أمر خطير.
وفي الأسابيع التي سبقت التصويت، حظرت روسيا استيراد العديد من المنتجات من أرمينيا، في قرار اعتبر أنه خطوة لزيادة الضغط الاقتصادي على البلاد.
وحذر مسؤولون أرمن من أن" أعداء الحرية" يموّلون جهود الدعاية.
من جانبه، أصر باشينيان على أنه لا يريد قطيعة مع موسكو، لكن الحملة الانتخابية كانت معركة تدور حول مستقبل أرمينيا الجيوسياسي.
فقد تبادل باشينيان ومعارضوه الرئيسيون الاتهامات بالمخاطرة بنشوب صراع جديد.
وقال باشينيان للناخبين إن أرمينيا قد تواجه" حربا كارثية" مع أذربيجان في غضون أشهر إذا فشل حزبه" العقد المدني" الذي يتصدر استطلاعات الرأي في الحصول على أغلبية قوية.
أما خصومه فيقولون إن هذا الخطاب يهدف إلى بث الخوف.
إذ رفض سامفيل كارابيتيان، رجل الأعمال الروسي-الأرميني الملياردير الذي يحتل حزبه" أرمينيا القوية" المركز الثاني في استطلاعات الرأي، الادعاءات بأنه سيعيد أرمينيا إلى فلك روسيا، لكنه حذر من" اندفاع باشينيان المتهور" نحو الغرب.
" روسيا كانت وستبقى شريكنا الاستراتيجي"وقال" كانت روسيا وستبقى شريكنا الاستراتيجي وشريكنا الاقتصادي الرئيسي".
ويخضع كارابيتيان للإقامة الجبرية منذ العام الماضي بتهمة التخطيط لانقلاب، وهي اتهامات يرفضها ويعتبرها ذات دوافع سياسية.
من جهتها، لم تخفِ أوروبا كثيرا من تريد أن يفوز في الانتخابات.
ففي زيارة أجراها في أيار/مايو الماضي لأرمينيا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه لباشينيان وقدّمه على أنه صديق عزيز.
هذا، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان حزب باشينيان سيتمكن من تأمين أغلبية الثلثين البرلمانية اللازمة لتمرير التعديلات الدستورية التي تطالب بها أذربيجان كشرط لإبرام معاهدة سلام نهائية.
كما أن سجل باشينيان الديمقراطي يواجه هو الآخر حكم صناديق الاقتراع.
وبعد ثماني سنوات من وصوله إلى السلطة مدفوعا بوعد تفكيك النظام الأوليغارشي في أرمينيا، يواجه باشينيان اتهامات متزايدة بالتراجع الديمقراطي.
ومع ذلك، تبقى المعارضة مرتبطة بالنسبة إلى العديد من الأرمن بالنفوذ الروسي والأوليغارشية.
وفي شوارع يريفان، انقسم الناخبون حول سجل باشينيان.
وقال أرمين بوغوسيان (77 عاما) وهو رئيس جمعية للمستهلكين" المهمة الأولى هي التخلص منه" محملا رئيس الوزراء مسؤولية خسارة جيب ناغورني قره باغ.
من جهته، صرح غاريك بتروسيان (31 عاما) وهو متخصص في الحوسبة إنه سيصوت لصالح رئيس الوزراء الحالي من أجل" استقلال أرمينيا" كي" لا نصبح مقاطعة تابعة لروسيا".
وتأتي هذه الانتخابات بعد سنوات من الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ وصول باشينيان إلى السلطة عقب ثورة شعبية عام 2018.
وما زالت هذه الدولة الصغيرة في القوقاز تعاني تبعات سيطرة أذربيجان العسكرية على جيب ناغورني قره باغ، إذ انتهى الصراع عام 2023 عندما سيطر الجيش الأذربيجاني على الجيب الذي فر منه معظم السكان الأرمن.
وعلى الرغم من أن أرمينيا وروسيا حليفتان شكليا، شبّهت موسكو طموحات الجمهورية السوفياتية السابقة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بالمسار نفسه الذي تقول إنه كان وراء غزوها لأوكرانيا عام 2022.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك