ليست كل الأهداف متشابهة في كرة القدم فهناك أهداف تمنح فريقًا الفوز وأخرى تحسم بطولة وثالثة تكتب اسم صاحبها في صفحات التاريخ.
وبين هذه الفئة الأخيرة يبرز الهدف الذي سجله مصطفى زيكو في شباك منتخب البرازيل خلال المباراة الودية التي جمعت المنتخبين ضمن استعداداتهما لخوض نهائيات كأس العالم 2026.
ورغم انتهاء المباراة بفوز المنتخب البرازيلي بنتيجة 2-1 فإن صافرة النهاية لم تكن كافية لإخفاء قيمة اللحظة التي عاشها مهاجم منتخب مصر بعدما انضم إلى قائمة نادرة للغاية من اللاعبين المصريين الذين نجحوا في هز شباك المنتخب الأكثر تتويجًا بكأس العالم.
دخل منتخب مصر المواجهة أمام البرازيل وهو يدرك أنه يواجه أحد أعظم المنتخبات في تاريخ اللعبة فريقًا يضم نخبة من النجوم ويستعد للمنافسة على لقب عالمي جديد.
لكن عندما استغل مصطفى زيكو خطأ ماركينيوس في التمرير وانطلق نحو المرمى قبل أن يضع الكرة بثقة في شباك الحارس أليسون بيكر لم يكن يسجل هدف تعادل فقط بل كان يضع اسمه بجوار مجموعة صغيرة من اللاعبين المصريين الذين نجحوا في اختراق الدفاع البرازيلي عبر التاريخ.
في تلك اللحظة تحولت هجمة عابرة إلى مشهد سيبقى طويلًا في ذاكرة اللاعب والجماهير المصرية لأن التسجيل في مرمى البرازيل يظل حدثًا استثنائيًا لأي لاعب مهما كانت قيمة المباراة أو طبيعتها.
عبر أكثر من ستة عقود من المواجهات المتفرقة بين المنتخبين لم ينجح سوى عدد محدود جدًا من اللاعبين المصريين في زيارة الشباك البرازيلية.
البداية كانت عام 1960 عندما سجل نبيل نصير أول هدف مصري في تاريخ المواجهات أمام منتخب البرازيل خلال المباراة التي انتهت بفوز" السيليساو" بنتيجة 3-1.
وبعد أربعة أعوام فقط أضاف محمد شاهين اسمه إلى القائمة عندما سجل في المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 خلال دورة طوكيو الدولية عام 1964.
ومنذ ذلك الحين مرت سنوات طويلة دون أن يتمكن أي لاعب مصري من هز شباك المنتخب البرازيلي حتى جاءت واحدة من أشهر مباريات الفراعنة في التاريخ الحديث.
ليلة لا تُنسى في كأس القاراتفي يونيو 2009 وقف منتخب مصر بقيادة حسن شحاتة أمام البرازيل في افتتاح مشواره ببطولة كأس القارات في جنوب أفريقيا.
ورغم الخسارة بنتيجة 4-3 فإن تلك المباراة تحولت إلى واحدة من أكثر المباريات شهرة في تاريخ الكرة المصرية بعدما قدم الفراعنة أداءً بطوليًا أمام كوكبة من نجوم العالم.
في تلك الليلة سجل محمد زيدان هدفين رائعين بينما أضاف محمد شوقي هدفًا ثالثًا ليصبح الثلاثي جزءًا من ذاكرة خاصة في تاريخ مواجهات مصر والبرازيل.
ولسنوات طويلة ظل ذلك الجيل آخر من نجح في هز الشباك البرازيلية قبل أن يظهر اسم جديد في المشهد.
زيكو.
من الحلم إلى التاريخبعد أكثر من 17 عامًا على آخر هدف مصري في مرمى البرازيل جاء مصطفى زيكو ليكسر الصمت فاللاعب الذي بدأ رحلته مع منتخب مصر مؤخرًا لم يحتج إلى وقت طويل لترك بصمته الدولية بعدما سجل هدفه الأول بقميص الفراعنة أمام روسيا ثم عاد ليضع هدفه الثاني في واحدة من أكبر المباريات التي خاضها حتى الآن.
وما يمنح هذا الهدف قيمة إضافية أنه جاء أمام مجموعة من أبرز نجوم العالم وفي مواجهة كانت تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية واسعة قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم.
كما أن الهدف عكس جانبًا مهمًا من شخصية اللاعب إذ تعامل مع الفرصة بهدوء وثقة رغم الضغط الكبير الذي يرافق مواجهة منتخب بحجم البرازيل.
بعيدًا عن الجانب التاريخي منح هدف زيكو الجهاز الفني بقيادة حسام حسن مكسبًا مهمًا قبل انطلاق كأس العالم فالمدرب المصري يبحث منذ فترة عن توسيع قاعدة الحلول الهجومية وعدم الاعتماد فقط على الأسماء التقليدية وجاء تألق زيكو ليؤكد وجود لاعب قادر على استغلال الفرص وصناعة الفارق في المباريات الكبرى.
ومع وجود أسماء مثل محمد صلاح وعمر مرموش ومصطفى محمد يضيف ظهور زيكو الناجح بعدًا جديدًا للخيارات الهجومية المتاحة أمام المنتخب خلال البطولة.
عندما يصبح الهدف شهادة اعتمادفي عالم كرة القدم هناك أهداف تمنح اللاعب شهرة مؤقتة وأخرى تتحول إلى شهادة اعتماد حقيقية وبالنسبة لمصطفى زيكو فإن التسجيل في مرمى البرازيل قد يكون أكثر من مجرد هدف في مباراة ودية بل نقطة تحول في مسيرته الدولية ورسالة واضحة بأنه قادر على الظهور في المواعيد الكبرى.
وربما لهذا السبب بدا الهدف مختلفًا عن غيره لأنه لم يغير نتيجة المباراة فقط في تلك اللحظة بل غيّر مكانة صاحبه في سجل الكرة المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك