تنظر اليابان إلى المستهلكين بقدر أكبر من الأهمية والإلحاح أكثر من أي وقت مضى، في الوقت الذي تسعى فيه لتحقيق هدف يتمثل في تأمين عُشر احتياجها من وقود الطائرات من مصادر مستدامة بحلول عام 2030.
وتقدر اليابان، رابع أكبر اقتصاد في العالم، حاجتها إلى نحو 1.
7 مليون كيلولتر من الوقود المستدام في عام 2030، وتأمل في تأمين أكبر كمية ممكنة محليًا من خلال إعادة تدوير زيوت الطهي المستعملة، التي تُعد مادة أولية منخفضة التكلفة نسبيًا لإنتاج وقود الطيران المستدام.
إلا أن محدودية المواد الأولية ونقص البنية التحتية أديا إلى تقييد الإنتاج المحلي من وقود الطيران المستدام عند مستوى 30 ألف كيلولتر فقط حاليًا، أي ما يعادل 0.
3% من إجمالي استهلاك وقود الطائرات، بحسب ما نقلته صحيفة" جابان توداي" اليابانية.
وتسلط الجهود المكثفة لجمع زيوت الطهي الضوء على حجم التحدي الذي يواجهه قطاع الطيران، أحد أكبر مصادر انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، في محاولته خفض بصمته الكربونية.
وظل الاعتماد على وقود الطيران المستدام لفترة طويلة محدودًا بسبب تكلفته المرتفعة، إلا أن عدم الوصول إلى المستهدفات المحددة لعام 2030 سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف على شركات التكرير وشركات الطيران.
ويرجع ذلك إلى احتمال اضطرار شركات التكرير إلى اللجوء إلى واردات أكثر تكلفة من الوقود المستدام أو المواد الأولية اللازمة لإنتاجه، إضافة إلى احتمال تعرضها لعقوبات، ما سينعكس بدوره على شركات الطيران.
وعلى سبيل المقارنة، تعتمد سنغافورة، وهي مركز طيران صغير في جنوب شرق آسيا وتبنت بالفعل هدفًا وطنيًا إلزاميًا، بشكل كبير على المواد الأولية المستوردة لتحقيق مستهدفها البالغ 1%.
ويمثل العام الحالي مرحلة حاسمة بالنسبة لجهود شركات التكرير اليابانية في مجال وقود الطيران المستدام، حيث أوضحت الحكومة أنه يتعين على الشركات اتخاذ قراراتها الاستثمارية النهائية بحلول مارس المقبل إذا كانت ترغب في بدء الإنتاج التجاري واسع النطاق بحلول عام 2030.
وقالت شركة «إينيوس»، الرائدة في القطاع، إن حجم زيوت الطهي التي يمكن جمعها سيكون عاملًا حاسمًا في تقرير ما إذا كانت ستمضي قدمًا في مشروع مشترك مع شركة «ميتسوبيشي» لإنتاج 400 ألف كيلولتر من وقود الطيران المستدام بعد السنة المالية 2028.
وتعني العملية الإنتاجية المعقدة والمكلفة، التي تشمل جمع المواد الأولية ومعالجتها وإضافة الهيدروجين إليها ثم التقطير، أن الالتزام بإنتاج وقود الطيران المستدام ينطوي على مخاطر كبيرة.
وأكدت شركة «جيه جي سي» الهندسية، التي بدأت تشغيل أول مصنع تجاري لإنتاج وقود الطيران المستدام في اليابان العام الماضي، أن وجود رؤية أوضح بشأن الطلب المستقبلي يمثل عنصرًا ضروريًا لتبرير توسيع الإنتاج.
ويبلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية السنوية للمشروع المشترك الذي يجمع بين «جيه جي سي» و«كوزمو إنرجي» ومنتج وقود الديزل الحيوي «ريفو إنترناشيونال» نحو 30 ألف كيلولتر.
ومع اقتراب الموعد المستهدف، تكثف المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص جهودها لتطوير سلاسل الإمداد، وتسعى حكومة طوكيو إلى تكليف مزيد من الشركات بتنفيذ حملات توعية وتنظيم عمليات الجمع للاستفادة من 7.
8 مليون أسرة في العاصمة كمصدر لزيوت الطهي المستعملة.
وخلال السنة المالية الماضية، وزعت الحكومة 13 ألف قمع بلاستيكي يحمل تعليمات جمع مرتبطة برمز استجابة سريع، وذلك بعدما تمكنت من جمع 160 كيلولترًا فقط خلال عام 2024.
وقال ياسوشي ساتو، المسئول في حكومة طوكيو: «إذا لم نبدأ الآن، فلن نتمكن ببساطة من الوصول إلى هدف 2030»، ومن بين الشركات التي بدأت هذا العام جمع الزيوت من مطاعم الموظفين شركة «فوجي فيلم»، بينما تعمل شركات التجزئة الكبرى «إيون» و«إيتو يوكادو» و«7 إليفن» على زيادة عدد صناديق التجميع.
ومع ذلك، حتى لو تم جمع كل قطرة من زيوت الطهي المستعملة في اليابان، فإن الكمية لن تتجاوز 550 ألف كيلولتر، بحسب مجموعة «يو سي أو جابان» المتخصصة في إعادة تدوير هذه الزيوت، ولن تنتج هذه الكمية سوى نحو ربع احتياجات وقود الطيران المستدام المطلوبة بحلول عام 2030.
ويقول محللون إنه نظرًا لأن اليابان تجمع بالفعل تقريبًا كل زيوت النفايات المتاحة من الشركات، فإن استيراد وقود الطيران المستدام سيصبح أمرًا لا مفر منه قبل التمكن من تطبيق تقنيات أخرى تجاريًا، مثل إنتاج وقود الطائرات المعتمد على الإيثانول الحيوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك