قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن طبيعة الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل توحي بأن طهران أرادت توجيه رسالة عسكرية محدودة ومحددة الأهداف، أكثر من سعيها إلى فتح مواجهة واسعة أو العودة إلى حرب شاملة على غرار الجولات السابقة من التصعيد.
وأوضح جوني أن اختيار قاعدة" رامات ديفيد" الجوية هدفا للهجوم يحمل دلالة مباشرة، إذ إن الإيرانيين أعلنوا أنها القاعدة التي انطلقت منها الطائرات المشاركة في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما يجعل الضربة مرتبطة بسياق الرد على تلك العملية تحديدا.
ويأتي هذا التقدير في وقت أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة" رامات ديفيد" بصواريخ باليستية، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن الهجوم جاء ردا على الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تحذيرات متبادلة من اتساع رقعة المواجهة.
ويرى جوني أن الجغرافيا التي شملها الهجوم الإيراني تعزز هذا الاستنتاج، إذ انحصر الاستهداف في منطقة شمال إسرائيل المرتبطة مباشرة بجبهة لبنان، ولم يمتد إلى العمق الإسرائيلي أو إلى أهداف إستراتيجية بعيدة كما حدث خلال جولات التصعيد السابقة.
وأضاف أن الخطاب الإيراني المرافق للعملية العسكرية يؤكد أيضا هذا المنحى، فطهران ربطت بشكل واضح بين الضربة واستهداف الضاحية الجنوبية، ما يشير إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تثبيت معادلة ردع تتعلق بالساحة اللبنانية وليس فتح حرب إقليمية مفتوحة.
ولفت جوني إلى أن نوعية الصواريخ المستخدمة تمثل مؤشرا إضافيا على محدودية العملية، مشيرا إلى أن المعطيات الأولية تفيد بأنها لم تكن من فئة الصواريخ المتطورة أو الانشطارية ذات القدرة التدميرية الكبيرة التي استُخدمت في مراحل سابقة من المواجهة بين الطرفين.
وبحسب تقديره، فإن اعتماد هذا النوع من الصواريخ يعكس رغبة إيرانية في إيصال رسالة سياسية وعسكرية محسوبة، دون التسبب في أضرار واسعة قد تدفع إلى انزلاق سريع نحو مواجهة شاملة يصعب احتواء تداعياتها.
وأشار إلى أن طهران تسعى من خلال هذه العملية إلى تكريس ما تعتبره" خطا أحمر" يتعلق بالضاحية الجنوبية لبيروت، وإظهار استعدادها للرد على أي استهداف يطالها، مع الحرص في الوقت نفسه على إبقاء مستوى التصعيد ضمن حدود يمكن التحكم بها.
غير أن جوني يربط المسار المقبل للتطورات بطبيعة الرد الإسرائيلي وبمستوى العمليات العسكرية في لبنان، موضحا أن استمرار استهداف مناطق الجنوب اللبناني أو توسيع الضربات قد يدفع إيران إلى إعادة النظر في سقف ردودها خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك