يشهد العالم في عام 2026 موجات جفاف غير مسبوقة تضرب مناطق متفرقة من الكرة الأرضية، من جنوب أوروبا إلى أمريكا اللاتينية، مسببة أضراراً بيئية وزراعية واجتماعية عميقة.
هذا التقرير يستعرض أربع قصص من أربع دول تعكس حجم الكارثة وتنوع تأثيراتها.
إسبانيا.
الجفاف يكشف كنيسة عمرها ألف عامفي مفارقة دراماتيكية، كشف الجفاف الذي ضرب منطقة كتالونيا الإسبانية عن كنيسة" سانت روما دي ساو" التي ظلت مغمورة تحت مياه خزان ساو منذ عام 1962.
تعود الكنيسة للقرن الحادي عشر (تم تكريسها عام 1061)، وعادة ما تكون مغمورة على عمق 23 متراً.
خلال أزمة الجفاف الحادة عام 2023، انحسرت المياه بشكل غير مسبوق، مما جعل برج الجرس يظهر بالكامل على اليابسة، حتى أن وكالة ناسا التقطت صوراً له من الفضاء.
وفقاً للموسوعة الرسمية للأرقام القياسية، تُعتبر هذه الكنيسة الأقدم في العالم المحفوظة قائمة تحت الماء.
لكن القصة لا تقف عند المعلم الأثري فقط.
فخلف برج الجرس توجد قرية كاملة اختفت من الخريطة.
كان يسكن في مستوطنة سانت روما حوالي 300 نسمة في منتصف القرن العشرين، يعملون بالزراعة وتربية الماشية.
مع بدء تنفيذ المشروع المائي في عهد فرانكو، تمت مصادرة المنازل والمزارع، وأجبر السكان على ترك منازلهم دون تعويض ودون أن يكون لهم رأي.
ليست حالة سانت روما معزولة، ففي إسبانيا وحدها هناك نحو 500 قرية ابتلعتها المياه بسبب بناء السدود والخزانات خلال حقبة فرانكو، مما تسبب في نزوح عشرات الآلاف قسراً.
الكنيسة خضعت لترميم عام 1999 بسبب ضعف هيكلها، وتظل مثالاً صارخاً على" التراث المغمور" والمأساة الإنسانية.
الأرجنتين.
الجفاف يهدد محصول القمح ويخفض التوقعاتفي الأرجنتين، أعلنت تقارير متخصصة أن الجفاف المستمر يؤثر سلباً على محصول القمح، مما يهدد توقعات الإنتاج بشكل كبير.
سجلت زراعة الحبوب تقدماً أسبوعياً بلغ 1.
4 نقطة مئوية، لتصل نسبة الزراعة على المستوى الوطني إلى 99.
7% من المساحة المقدرة بـ 6.
5 مليون هكتار.
لكن في شمال البلاد، تنخفض توقعات الإنتاج أسبوعاً بعد أسبوع بسبب الجفاف.
بدأت المحاصيل المبكرة في الدخول إلى مرحلة التزهير تحت ظل جفاف شديد يهدد الإنتاج.
وبما أن القمح في هذه المنطقة يُزرع لغرض مزدوج، فمن المحتمل أن ينتهي جزء من المساحة المزروعة بدور محصول تغطية فقط.
في وسط المنطقة الزراعية، يختلف الوضع: ففي الغرب، لا يزال نقص الأمطار يؤخر النمو ويؤدي إلى نباتات ضعيفة.
ورغم أن المحاصيل لا تزال في مراحل نموها الخضري، فإنها تحتاج إلى أمطار لتوليد كتلة ورقية قادرة على دعم امتلاء الحبوب لاحقاً.
أما في وسط الشرق، فإن الحقول التي تمكنت من الوصول إلى المياه الجوفية لا تزال تصمد أمام نقص الأمطار، شريطة عدم ارتفاع درجات الحرارة.
في جنوب غرب المنطقة الإنتاجية، انتهت أعمال الزراعة مع احتياطي مياه مناسب نسبياً، رغم بطء النمو بسبب انخفاض درجات الحرارة.
وفي جنوب شرق بوينس آيرس، وصلت الزراعة إلى 97.
4%، ومن المتوقع الانتهاء منها قريباً.
لا يزال هناك تأخر سنوي قدره -0.
3 نقطة مقارنة بالعام الماضي.
المكسيك.
الجفاف يتوسع إلى 16.
8% من المساحةأفاد" مقياس الجفاف في المكسيك" أن مساحة الأراضي المتضررة من الجفاف ارتفعت خلال الأسبوعين الماضيين إلى 16.
8% من إجمالي مساحة البلاد، مقارنة بـ 14.
9% سابقاً، وفقاً لبيانات حتى 31 مايو 2026.
بينما لا يزال 83.
2% من الأراضي خالياً من تأثيرات الجفاف.
أوضح التقرير الصادر عن" الخدمة الوطنية للأرصاد الجوية" أن موجة حر شديدة ضربت ولايات ساحل المحيط الهادئ ومنطقة شمال المكسيك، مما تسبب في عجز كبير في هطول الأمطار.
ونتيجة لذلك، ازدادت المناطق الجافة بشكل غير طبيعي في ولايات سونورا، سينالوا، ناياريت، خاليسكو، كوليما، ميتشواكان، واواكساكا، وتشياباس.
على الجانب الآخر، شهد النصف الثاني من مايو أمطاراً غزيرة في شمال شرق المكسيك وشبه جزيرة يوكاتان، مما ساعد في تقليص المناطق المتضررة هناك.
الجفاف يقتل الدلفين الوردي في الإكوادور لأول مرة في التاريخكشفت دراسة علمية استمرت عقداً كاملاً أن الدلافين النهرية في الأمازون الإكوادوري تواجه مزيجاً من التهديدات التي تهدد بقاءها، أبرزها الجفاف الشديد الذي تسبب في أول حالة وفاة موثقة لدلفين نهري في الإكوادور، وفقاً لما أعلنته وزارة البيئة والطاقة الإكوادورية والمعهد الوطني للتنوع البيولوجي (Inabio).
شارك في البحث باحثون من مؤسسة BYOS، والصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، ومجموعة الحفاظ على دلافين النهر في الإكوادور.
تم تسجيل 50 حدثاً من أحداث النفوق، ارتبطت بشكل رئيسي بالصيد الموجه للاتجار غير المشروع بأجزاء الجسم، والصيد العرضي في شباك الصيد، لكل من الدلفين الوردي الأمازوني (Inia geoffrensis) والدلفين الرمادي (Sotalia fluviatilis).
أكثر من نصف حالات النفوق الموثقة كانت مرتبطة بالحصول على الأسنان والدهون والجماجم وأعضاء أخرى، والاتجار بها بشكل غير قانوني، لاستخدامها كتمائم، أو بدعوى أنها توفر قوى جنسية، أو في الطب التقليدي.
كما حدد العلماء بيع هذه المنتجات أحياناً في أسواق الأمازون، والترويج لتجارتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الجفاف يهدد الأمازون وحرائق تدمر مساحة بحجم سوريايشهد غابات الأمازون المطيرة أزمة جفاف غير مسبوقة، حيث تتزايد مواسم الجفاف طولاً وحدة بشكل يفوق كل التوقعات، مما يهدد التنوع البيولوجي والمجتمعات الأصلية ودورة الكربون العالمية.
وفقاً لدراسات صادرة عن المعهد الوطني لأبحاث الفضاء في البرازيل (INPE)، فإن موسم الجفاف في الأمازون يتزايد من أربعة إلى ستة أشهر، مع عجز مائي يتجاوز 150 ملم.
وتشير الدراسات إلى أن الجفاف القياسي الذي ضرب الأمازون بين 2023 و2024 تحت تأثير ظاهرة النينيو، تسبب في زيادة 9% في المناطق المحروقة وزيادة 19% في تنبيهات تدهور الغابات، حيث تأثر 4.
2 مليون هكتار بالحرائق في ذروة الجفاف.
تتوقع الدراسات ظاهرة" سوبر النينيو" خلال عامي 2026 و2027، مما يهدد بموسم جفاف أشد.
يحذر الباحثون من أن غابات الأمازون تقترب من" نقطة اللاعودة" التي قد تحولها إلى سافانا جرداء خلال عقود.
كما تقول إحدى سكان القرية: " نحن لا شيء بدون الماء".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك