أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، معتبرة أن الهجوم جاء ردا على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل إلى عدم الرد، محذرا من تأثير التصعيد على المفاوضات الجارية مع طهران.
أعاد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل التوتر إلى الواجهة الأحد، بعدما دوّت صافرات الإنذار في مناطق واسعة من شمال الدولة العبرية ووسطها، في أول هجوم من نوعه منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل.
وأكد الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أطلقت من إيران، موضحا أن الإنذارات شملت مناطق عدة بينها حيفا وقيسارية والخضيرة.
وأشارت بيانات عسكرية إسرائيلية لاحقة إلى رصد دفعتين إضافيتين من الصواريخ، فيما تحدثت تل أبيب عن نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض جميع المقذوفات.
واعتبر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين أن طهران ارتكبت" خطأ فادحا" باختيارها مجددا ما وصفه بـ" طريق الإرهاب".
وربطت طهران الهجوم بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرة أن الضربات الصاروخية حملت رسالة تحذير إلى إسرائيل.
وحمل بيان للحرس الثوري الإيراني تهديدا برد أوسع نطاقا في حال تكررت الهجمات، مؤكدا أن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ستكون ضمن دائرة الاستهداف.
اقرأ أيضامباشر: الجيش الإسرائيلي يقول إنه سيضرب إيران" بقوة فور إعطاء الضوء الأخضر"وجاء التصعيد بعد ساعات من غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت عن مقتل شخصين، قالت إسرائيل إنها نفذتها ردا على إطلاق مقذوفين من لبنان باتجاه شمالها.
ولوّحت القوات المسلحة الإيرانية بمزيد من التصعيد إذا قررت إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية أو الرد على الضربة الصاروخية.
وحذر قائد مقر خاتم الأنبياء علي عبد الله علي آبادي من أن أي هجوم إضافي سيقابل بضربات" أكثر سحقا وتدميرا"، داعيا إسرائيل إلى وقف عملياتها في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية.
في المقابل، تمسكت إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية في لبنان وتكثيف الضغط على حزب الله، رافضة ما اعتبرته محاولة إيرانية لفرض" معادلة جديدة".
ودفعت التطورات السلطات الإسرائيلية إلى إعلان إغلاق المدارس الاثنين، بينما سارعت دول مجاورة إلى اتخاذ إجراءات احترازية مرتبطة بحركة الطيران.
وأبقت إيران على إغلاق جزئي لمجالها الجوي في غرب البلاد حتى إشعار آخر، في حين قرر العراق إغلاق مجاله الجوي لمدة 72 ساعة.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى سوريا التي أعلنت إغلاقا جزئيا لمجالها الجوي في الجنوب لمدة 12 ساعة، إضافة إلى تعليق العمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي خلال فترة الإغلاق.
وسبقت الضربة الصاروخية الإيرانية تهديدات متبادلة بين طهران وتل أبيب على خلفية قصف الضاحية الجنوبية ومحاصرة الموانئ الإيرانية.
وبحسب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تحترمان وقف إطلاق النار، معتبرا أن القواعد والمواقع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة أصبحت" أهدافا مشروعة".
وسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى محاولة احتواء الموقف، معلنا عزمه التواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لثنيه عن الرد.
ونقل الصحافي باراك رافيد من موقع أكسيوس عن ترامب قوله إن إسرائيل نفذت ضربتها وإيران نفذت ضربتها، " وليس هناك حاجة إلى ضربة أخرى".
وربط الرئيس الأمريكي بين تجنب التصعيد وإمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكدا أن المفاوضات بلغت مرحلة متقدمة.
وبحسب ما نقلته فوكس نيوز، رأى ترامب أن الضربات الإيرانية لن تساعد في المفاوضات، معربا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة.
كما أبدى استياءه من الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، موجها دعوة إلى طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ودخل حزب الله على خط الحرب في الثاني من آذار/مارس ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى للنزاع.
كذلك واصلت طهران التشديد على ضرورة إدراج لبنان في أي تسوية للحرب، فيما كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد حذر سابقا من أن أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى" استئناف شامل" للقتال.
وتزامن هذا التصعيد مع بلوغ الحرب في الشرق الأوسط يومها المئة، وسط استمرار جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.
وفي مقابلة نشرتها شبكة" سي إن إن" الأحد، وصف عراقجي التفاوض مع الإدارة الأمريكية بأنه" شاق للغاية"، منتقدا ما اعتبره مواقف متبدلة وتصريحات متناقضة.
وعلى وقع التطورات المتسارعة، أجرى الوزير الإيراني سلسلة اتصالات مع نظرائه البريطاني والتركي والفرنسي، إضافة إلى الوسيط الباكستاني ورئيس الوزراء القطري.
وركزت تلك المشاورات، وفق وزارة الخارجية الإيرانية، على الرد الإيراني على ما وصفته طهران بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك