أسوة بكافة تعيينات نتنياهو، جاء انتخاب رابيلو مراقباً للدولة، مصحوباً بفضيحة تصويتية مدوية؛ إذ أسفرت الجولة الأولى من التصويت عن حصول منافسه، القاضي يوسف الرون، على 60 صوتاً، مقابل 57 صوتاً لمرشح نتنياهو.
لكن المشهد انقلب في الجولة الثانية، تحت وطأة تهديدات نتنياهو، الذي فرض على ناخبي كتلة الليكود بتصوير أنفسهم أثناء إدلائهم بأصواتهم؛ وهو الأمر الذي حسم السباق لصالح رابيلو، وحوّل إسرائيل في عهد نتنياهو إلى جمهورية موز، لا تختلف كثيراً عن رومانيا تشاوشيسكو، أو تشيلي بينوشيه، أو نيكاراغوا اورتيغا.
لقد بات السحب من رصيد الدولة لصالح رصيد نتنياهو الشخصي يجري على المكشوف بلا رقيب وحسيب، ودحضت مزاعم مؤيديه ومعارضيه بأن دولتهم هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ليجدوا أنفسهم يعيشون جميعاً تحولها إلى نظام شمولي في مناحيها كافة، ودولة أشبه بمملكة لا يهم فيها شيء سوى الملك.
بالطبع، لا تتم هذه التعيينات عشوائياً؛ فغاية المقصود منها هي قطع الطريق على المعارضة وعلى النظام القضائي لمنع زج نتنياهو خلف القضبان.
والآن، أصبح طريق الهروب من لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر معبداً ومفتوحاً، وأبواب المحكمة العليا موصدة من الداخل بأيدي قضاة عيّنهم نتنياهو نفسه، والمستشارة القضائية منشغلة بالحفاظ على صلاحياتها، والجيش يئن تحت وطأة تآكل الردع وتهرب المتدينين من الخدمة العسكرية.
إن الدولة التي تجري فيها زوجة رئيس الوزراء مقابلة شخصية للمرشح لمنصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، هي دولة انحدرت حتماً إلى مصاف الأوليغارشية العائلية.
إن تعيينات نتنياهو وما ينجم عنها من فوضى مدبرة، ستعمق الانقسام القائم داخل إسرائيل، وستجعل الصراع بين الأجهزة التشريعية والسلطة التنفيذية على أشده في السنوات القادمة.
فجميع التصريحات الصادرة عن أقطاب المعارضة تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن المعركة قد بدأت، وأن محو عار تعيينات الموالين أصبح شعاراً للحملات الانتخابية الذي منحه نتنياهو لخصومه علي طبق من ذهب من حيث لا يدري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك