الجزيرة نت - إمبراطورية ماسك الفضائية تفتح أبوابها للمستثمرين وكالة الأناضول - جماعة "الحوثي" تعرض مشاهد لإطلاق صواريخ على يافا في إسرائيل الجزيرة نت - ماذا حدث داخل المدرسة لحظة الزلزال؟.. فيديوهات توثق ثواني الرعب في الفلبين وكالة سبوتنيك - السلطات الأمريكية تمنع حكما عربيا من المشاركة في مونديال 2026 BBC عربي - مقتل 32 شخصاً على الأقل إثر زلزال قوي ضرب جنوب الفلبين وكالة الأناضول - إسطنبول.. أردوغان يستقبل الرئيسة المؤقتة لفنزويلا بمراسم رسمية العربي الجديد - مصر تخطط لاقتراض 4 مليارات دولار من الخارج عبر طرح سندات وكالة الأناضول - وزير خارجية أرمينيا: متفائلون بالتطبيع الكامل مع تركيا قناة الجزيرة مباشر - شبكات | هجوم مسلح قرب معسكر إنجلترا في أمريكا فرانس 24 - الرئيس الصيني شي جينبينغ يزور كوريا الشمالية ويشيد بصداقة "لا تقهر" بين بكين وبيونغ يانغ
عامة

يوميات لا أحد ينجو من تونس

جريدة المغرب
جريدة المغرب منذ 1 ساعة

في مطار قرطاج الدولي، الساعة الثالثة والنصف زوالا، بعد الإجراءات الأمنية، وجهاز الكشف بالأشعة، وانتظار حقيبتي، قريبا من باب الخروج تستقبلني ابتسامات أعوان الديوانة، تأخذني خطواتي أجر حقيبتي الرمادية ل...

في مطار قرطاج الدولي، الساعة الثالثة والنصف زوالا، بعد الإجراءات الأمنية، وجهاز الكشف بالأشعة، وانتظار حقيبتي، قريبا من باب الخروج تستقبلني ابتسامات أعوان الديوانة، تأخذني خطواتي أجر حقيبتي الرمادية لتبديل" الأورو" بالدينار التونسي، تغيير بطاقة" إينوي" ب" اورونج"، ثم عناق حار بيني وبين صديقي الدكتور فتحي بن معمر المولوع بالأديان، وبعدها تهريبي في سيارته إلى مطعم نسي البال اسمه، لنمضغ" السكالوب" و" سلاد ماكاروني"، ثمنسابق الطريق إلى المعرض الدولي للكتاب بقصر المعارض بالكرم.

في الطريق تصلني رسالة إلكترونية من الصديق محمد بوحوش: " أنا في انتظارك بالمدخل ومرحبا بك في تونس"، و بعد فنجان قهوة سريع برواق سنية مدوري، كان التسكع في الأجنحة و بين العناوين والإصدارات حتى رواق دار الكتاب، ولا شيء سوى أحاديث عن الكتاب والنشر والشأن الثقافي، وعن التنظيم الذي لم يرق الناشر الحبيب الزغبي، لكنه يحلم بمعرض للكتاب، وكما ينبغي أن يكون.

بعد مائدة الفطور بمقهى المسرح.

وتصفح جريدتي المغرب والشروق، كنت برواق دار الفردوس، نفس الوفادة الحميمية لمحمد بوحوش و سنية مدوري، وتوقيعي لمجموعتي القصصية" يعطيك دودة" الصادرة عن دار الكتاب في حلة رشيقة، وكان لا بد من زيارة رواق دار خريف للحصول على نسخ من مجلة" أصوات ثقافية" التي خصصت عددها الرابع للأدب المغربي بطلب من الإعلامي والشاعر نور الدين بالطيب العاشق للمغرب الثقافي، لكن كل النسخ نفدت، لتكون الوجهة جناح دار ورقة للنشر والتوزيع، وليقترح القاص والناشر سمير بن علي شرب قهوة خارج المعرض رفقة فتحي بن معمر، يلتحق بنا الناقد البشير الجلجلي، والقاص والروائي أبو بكر العيادي المقيم بفرنسا، ولا حديث سوى عن الشأن الثقافي، وأخيرا، العودة إلى المعرض ليهديني سمير بن علي بعضا من العناوين القصصية والروائية التونسية الصادرة عن دار وراقته.

وعشاء كنت في ضيافة سنية وبوحوش في مطعم فاخر، ولا شيء سوى السمك المشوي، ونبش في الذاكرة الشعبية التونسية والمغربية، والكتاب الرقمي الذي ينتصر له بوحوش، ثم العودة إلى الفندق في ساعة متأخرة.

بعد وجبة الفطور بفندق بريطانيا، تكون وجهتي المشي على رصيف شارع محمد الخامس حتى بيت الروايةواستقبال حميمي" يونس السلطاني مديرا وصديقا موغلا في إنسانيته، وشغوفا بالقصة القصيرة جدا، جلسة خفيفة وإهداء لكتاب" الرواية والفلسفة بين التنافر والتجانس"، تجميع لندوة نظمها البيت يومي 20 و21 فيفري (فبراير) 2025 بمدينة القيروان، وتكون هديتي لمكتبة بيت الرواية رواية" امرأة في الظل أو ما لم نعرف عن زينب" للمغربي عبد الجليل الوزاني الحائزة على جائزة" كتارا" في دورتها الأولى.

ولأن العودة كانت تحت شمس حارقة، نمت كما دودة في القيلولة، ومساء اعتكفت بغرفتي بعد العشاء، رفقة رواية قصيرة" غربان الفجر وأبناء الفرح الكبير" لحسونة المصباحي.

وأنا أتسكع بالمدينة القديمة، يهاتفني فتحي بن معمر كي أنتظره مساء في مقهى المسرح، بغاية استضافتي للعشاء في بيته، وكنت في الموعد لأبارك لزوجته “ نزيهة” صدور روايتها للفتيان" شبلة" والتي اختارت أن تكون أحداثها في جزيرة" جربة" العتيقة، وكعادته يهديني نسختين من فعاليات الملتقى العربي لأدب الطفل، وتعود بنا إلى الفندق، كي أنام على إيقاع موسيقى روحية من هاتفي.

هذا الصباح، وكالعادة يحلو لي المشي في شارع بورقيبة بين الأشجار، والاستماع لسيمفونية عصافيرها التي لا تنتهي حتى دكاكين بائعي الورد، ولأني عاشق لعزلتي الذهبية أعتكف في غرفتيبعد الغداء بالفندق لوضع اللمسات الأخيرة مجموعتي القصصية القصيرة جدا" غرفة الليخيرو".

صباحا اخترت زيارة لذاكرة متحف باردو، قصرا قديما للبايات، ثاني أكبر متحف في افريقيا من حيث الآثار المعروضة، أقف مندهشا أمام فسيفسائه وتماثيله الموغلة في التاريخ القديم، وبعد انتهاء الزيارة الساحرة والمدهشة، لم أستسغ هجوم الظلاميين على هذه الذاكرة واحتجاجهم للرهائن في 18 مارس 2015، لكن هاهو المتحف شامخا، وليشرب الإرهاب البحر.

باكرا التقي بصديقي" بوحوش" أمام بناية المسرح، والطريق للمحطة رفقة حقيبتين، فطرت بأكلة" الدرع" واقفا بمطعم على الرصيف، أسرعنا الخطو حتى لا تفوتنا الحافلة، لم تفتنا وكنا في" منزل تميم" الحادية عشرة صباحا.

بعد الغداء وقيلولة سريعة كناتفي رواق" ريدار"، لتستقبلني التشكيلية" هاجر ريدار" بحفاوتها المعهودة، كحلت عيناي بلوحات المعرض التشكيلي الجماعي الذي أثته شكري بن عمر، عزة بن صالح، سليم الصغير، لطفي الشريف وهاجر ريدار، ثم معرض الكتاب التونسي، وحتى لا يكون الكتاب التونسي وحيدا، استخرجت من محفظتي نسخا من مجلة" الصقلية" المغربية، وبعض من منشورات دار سلمى، ثم عناقي للناقد" شفيع بازين" الكائن الورقي والإلكتروني، ويفتتح الملتقى بتقديم وتوقيع كتاب الملتقى" القصة القصيرة في تونس: تصورات ومقاربات"، وبعض من المجموعات القصصية القصيرة جدا الصادرة مؤخرا.

صباحا كانت الجلسة النقدية الأولى سيرتها الشاعرة" نعيمة الحمامي"، بقراءتي المحتفى بها" فتحية دبش" التي تعذر عليها الحضور بسبب وفاة إحدى قريباتها، واختارت لها عنوانا" أنا والقصة القصيرة جدا"، ثم بعدي د.

فيصل الشطي بورقة نقدية تحت عنوان" في بلاغة الندرة: الأشكال الوجيزة أنموذجا"، وأخيرا، د.

شفيع بازين بمداخلة وسمها ب" أشكال القفلة ودورها في شعرية القصة القصيرة جدا" رقصة النار" لفتحية دبش أنموذجاوفي الثالثة زوالا فكان الموعد مع غارة ثقافية سياحية برفقة المؤرخ" جلول عزونة" وحديث عن المقبرة البونية، عن منزل تميم في عصور ما قبل التاريخ، عن الحضارة القفصية، عن القبور الصخرية، ثم زيارة لقبة سيدي حمام المغربي، المتوفي سنة 1135 ه، وهذه بعض من حكمه في مخطوط أتحفنا بها" جلول عزونة" الباحث في التاريخ المحلي:- عبد الشهوة أذل من عبد الرق- الناس في زمانهم أشبه منهم بآبائهم- إذا تم العقل نقص الكلام.

بعد الغارة السياحية والتاريخية، استضافني الشاعر والصحافي" نور الدين باطيب بـ" الفضاء الأزرق"، وسهرة بيدين ماطرتين، بذاكرة تونسية خصبة، وبذكريات مغربية لا تقبل النسيان: حضوره لفعاليات موسم أصيلة، لقاؤه بمحمد شكري، بالشاعر إدريس علوش، بعبدالوهاب الدكالي، بالناقد بشير القمري، وبالقاص والإعلامي عبد الجبار السحيمي.

في الثامنة صباحا كنت بقاعة الاستقبال و" بوحوش" في انتظار د.

شفيع بازين، الذي اقترح أن يهربنا في زيارة خاطفة لمدينتي “ الهوارية”، و" قليبية" الضاربة في التاريخ، لأكتشف شاطئ المنصورة وأنبهر مياهه الفيروزية النقية، والقلعة التاريخية المنيعة والشامخة بسورها المتين، وأخيرا العودة إلى فضاء ريدار لمتابعة الجلسة النقدية الثانية برئاسة القاص ساسي حمام حفيد" سيدي حمام المغربي، افتتحها الصديق نور الدين بالطيب بتقديم العدد الخاص بالأدب المغربي من مجلة" أصوات ثقافية"، " ثم استئناف الجلسة النقدية الثانية، ليسدل الستار بتوزيع الجوائز على الفائزين في المسابقة القصصية، قراءة البيان الختامي، ومغادرة قليبية في اتجاه العاصمة عبر نابل ثم إلى العاصمة في" اللواج"يومان من التسكع في الموقع الأثري بقرطاج وبقايا مدن بونية ورومانية، مركز مدينة تونس وساحته البلدية وقصوره التاريخية، ثم زيارة لمكتبة تونس رفقة فتحي بن معمر، وجلسة في مقهى بساحة النصر الذي يربط بين المدينتين العتيقة والحديثة.

أعود لغرفة الفندق مساء، أحزم حقيبتي استعدادا للمغادرة، تحت إيقاع المطر الذي يأتي من النافذة، ثم النوم باكرا على أمل أن أستيقظ باكرا، لأن موعد الطائرة السابعة والنصف صباحا.

و.

يرن" فتحي بن معمر"، مازال المطر كثيفا يأتي من النافذة، و تسابق السيارة الطريق في اتجاه مطار قرطاج، نتعانق بحميمية، وليتأخر موعد إقلاع التونسية حتى الحادية عشرة، بدل السابعة والنصف، وتقلع الطائرة أخيرا، وأصل بالسلامة إلى مطار محمد الخامس، ومازال في القلب أكثر من شيء يستحق الانتباه، ويستحق محبة تونس وإلى أن ينام القمر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك