إيلاف من لندن: قلّما تحظى فاكهة بقدر الإعجاب الذي تحظى به الرمانة.
فبحباتها الياقوتية الحمراء المخبأة خلف قشرة صلبة، تبدو وكأنها صُممت لتلقّننا درساً بسيطاً: أحياناً تتطلب الكنوز الأكثر قيمة بعض الجهد لاكتشافها.
على مدى آلاف السنين، حضر الرمان في مطابخ وتقاليد الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط وآسيا الوسطى ومناطق أخرى من العالم.
فنكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة تضفي حيوية على السلطات، وتثري الصلصات، وتعطر الحلويات، وتمنح أي مائدة لمسة من اللون والحياة.
وسواء جرى تناوله طازجاً، أو عُصر لتحضير العصير، أو حُوّل إلى دبس غني، فإنه يضفي طابعاً فريداً يصعب أن تضاهيه أي فاكهة أخرى.
كلما فكرت في الرمان، أتذكر زميلاً صحفياً من سنوات عملي في صحيفة Asharq Al Awsat، هو الأستاذ Dawood Zubaidi.
كان الأستاذ الزبيدي من أشد المتحمسين لهذه الفاكهة، ولم يكن يفوّت فرصة للإشادة بخصائصها الكامنة.
فقبل وقت طويل من تحول الرمان إلى نجم في المجلات الصحية والإعلانات التجارية، كان مقتنعاً بأن الطبيعة قد أودعت شيئاً استثنائياً في تلك الحبات المتلألئة.
وسواء كان الحديث يدور حول الطعام أو الثقافة أو الصحة، كان يتحدث عن الرمان بثقة لا تختلف كثيراً عن اليقين الذي يُبديه الناس تجاه القضايا التي يؤمنون بها إيماناً راسخاً.
وقد أكدت الأبحاث الحديثة بالفعل أن الرمان يحتوي على مضادات أكسدة ومركبات مفيدة أخرى.
لكن ربما تبقى أعظم خصاله أبسط من أن تقيسها أي دراسة علمية: إنه فاكهة لذيذة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك