قناة الجزيرة مباشر - Can Gaza maintain its civil institutions in light of Israeli attacks? قناة الشرق للأخبار - هل تغيرت قواعد الاشتباك بين إيران وإسرائيل؟ Ahmed Moaty - أحمد معطي - China's surprise in gold... and now is the time to buy or sell gold! قناة التليفزيون العربي - أعلى غرفة عمليات في القوات المسلحة الإيرانية تعلن تأهبها وتتحدث عن ندم أميركي إسرائيلي روسيا اليوم - ترامب يأمر نتنياهو وقف الهجوم ويخاطبه: من الأفضل أن تكون حذرا جدا وقد تجد نفسك وحيدا في مواجهة إيران العربية نت - "أبل" تستجيب للانتقادات لتصميم "الزجاج السائل" بتعديلات منتظرة بشدة قناه الحدث - الفنانة ناني سعد الدين تستغيث للعمل.. والعوضي يتدخل ويضمها لمسلسل جديد العربية نت - الفنانة ناني سعد الدين تستغيث للعمل فرانس 24 - بلاتيني يتقدم بشكوى ضد إنفانتينو بتهمتي "الافتراء" و"استغلال النفوذ" التلفزيون العربي - أضرار بموقع أثري في صور جراء قصف إسرائيلي.. وزير لبناني يطلق نداءً
عامة

"العوضي".. بين غرف الأبحاث ومطابخ البيوت

سبق
سبق منذ 1 ساعة
1

يكتشف المريض العربي المعاصر، عند دخوله ردهات المستشفيات، أنه لا يواجه مجرد اعتلال فسيولوجي، بل يسقط في فخ فجوة اتصالية هائلة تفصل" النخبة الأكاديمية" عن" المزاج الشعبي" حيث تقف المؤسسات الطبية الرسمية...

يكتشف المريض العربي المعاصر، عند دخوله ردهات المستشفيات، أنه لا يواجه مجرد اعتلال فسيولوجي، بل يسقط في فخ فجوة اتصالية هائلة تفصل" النخبة الأكاديمية" عن" المزاج الشعبي" حيث تقف المؤسسات الطبية الرسمية من أبراج عاجية لتمارس دور المحقق الصارم الذي يكتفي بقرارات المنع والإيقاف والفصل، دون تقديم بدائل صحية ميسورة التكلفة ومصاغة بلغة بسيطة تحتضن آلام الناس.

يمنح هذا الفراغ التواصلي الأنظمة الغذائية البديلة والمثيرة للجدل، مثل" نظام الطيبات" الذي ابتدعه الطبيب الراحل ضياء العوضي، طاقة انتشار كاسحة تحولها من مجرد حميات عابرة إلى عقائد سلوكية جماعية، تملك القدرة على تحريك الأسواق وإحداث كساد حقيقي في تجارة سلع حيوية كالدواجن والبيض في مناطق متناثرة، ليبقى الدرس الأساسي بعد رحيل أصحاب هذه الأفكار أن المواجهة في حقيقتها هي معركة" اتصال وتسويق" وليست صراعاً بين العلم والجهل.

يتغذى تهافت البيوت العربية على هذه الأنظمة البديلة من حاجتها الفطرية إلى" قشة يقين" وسط أمواج المرض المجهدة؛ فالخطاب الأكاديمي الرسمي بطبيعته خطاب رمادي، معقد، يعتمد على الاحتمالات والدراسات الطويلة، ويطالب المريض ببروتوكولات علاجية وفواتير عيادات مرهقة تمتد مدى الحياة.

في المقابل، يكمن سحر الطرح البديل في تقديم صيغ حاسمة وجذابة، تبسط الطب في قواعد ذهبية واضحة (امنع هذا، وتناول هذا، وستشفى من كل شيء)، مستخدمة دلالات مريحة تجزم بالشفاء التام بقرارات مطبخية بسيطة وسريعة الفهم، تمنح الإنسان شعوراً وهمياً بالتحكم الكامل في مصيره الصحي بعيداً عن مشرط الجراح.

تتحول هذه الأطروحات إلى وباء سلوكي ينتقل بالعدوى الاجتماعية عبر مجموعات التواصل بفعل متلازمة" الانحياز التأكيدي"؛ ففي العرف الأكاديمي، لا قيمة علمية للحكاية الفردية دون تجارب سريرية منضبطة، لكن في فضاء الشارع، يمتلك مقطع فيديو واحد مدته دقيقة لامرأة تعلن تعافيها من" السكري" قوة إقناع عاطفية تفوق مئات الأبحاث الصادرة من جامعة هارفارد.

هذا الانحياز يدفع العقل الجمعي إلى تناقل وتضخيم قصص النجاح النادرة داخل المجالس، مع التعمية التامة أو التغاضي عن حالات التدهور الصحي أو الوفيات التي تسجلها الأوساط الطبية كل يوم، باعتبارها مجرد" أخطاء فردية في تطبيق النظام" وليست عيباً بنيوياً في الحمية ذاتها.

اليوم.

المشكلة الأكبر أن التحرك من وزارات الصحة في دول العالم العربي يكون متأخراً بخطوات بعد أن تستقبل أقسام الطوارئ حالات وفيات أو انتكاسات صحية وعلاجية.

تتضاعف الموثوقية الجماهيرية لأصحاب" الطب البديل" بطريقة عكسية كلما زادت حدة الهجوم الرسمي عليهم من قِبل النقابات والمؤسسات؛ إذ ينشط في علم النفس الاجتماعي ما يُعرف بـ" مقاومة المؤسسة"، حيث يترجم الوعي الشعبي قرارات الفصل والإيقاف والتفنيد بأنها محاولة من الحيتان الكبرى لإخفاء حقيقة رخيصة تدمر تجارة الأدوية والمستشفيات التابعة لها.

هذا التحول النفسي يقلب المعادلة تماماً، فيتحول الطبيب المنبوذ في أعين مريديه من متهم يواجه مساءلة قانونية لعدم استناد أفكاره إلى علم، إلى" بطل مضطهد" يضحي بمسيرته من أجل قضايا البسطاء، مما يجعل من إجراءات العقاب الرسمية وقوداً يضمن خلود أفكاره وانتشارها حتى بعد رحيله عن الحياة.

في تقديري.

تتجلى الأزمة الحقيقية في عجز المنظومة الأكاديمية عن مجاراة الآليات التسويقية الحديثة التي تتقنها منصات التواصل الاجتماعي؛ فالنقابة تخاطب القانون والمحاكم، بينما يخاطب العرّاب الجديد مشاعر الجماهير وآمالهم المجهدة.

إن انكماش الأسواق المحلية لبعض السلع الغذائية الأساسية كالبيض والدواجن بناءً على توجيهات افتراضية، يثبت أن المجتمعات باتت تبحث عن مرجعية صحية تمنحها الاهتمام والوقت والتواصل الإنساني المباشر، وهو ما تفتقده المؤسسات التقليدية التي تحولت في نظر الكثيرين إلى كيانات بيروقراطية جافة تعاقب المخالفين دون أن تقدم للمواطن البديل الحقيقي والمقنع الذي يحميه من الوقوع في فخ التضليل الطبي.

الحل الأمثل في لغة الخطاب التي تستخدمها المؤسسات الصحية، التي يجب أن تكون شعبية، متوافقة مع نفس وثقافة المجتمع، إلى جانب التفنيد العلمي الموضوعي السهل القريب من لغة الشارع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك