أكد الدكتور محمد صلاح زكي، عميد المعهد القومي للكلى، أن الاعتقاد الشائع بأن الإكثار من شرب المياه دائمًا مفيد للصحة ليس دقيقًا في كل الحالات، موضحًا أن الإفراط في تناول المياه قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على توازن الجسم ووظائف أعضائه الحيوية، خاصة الكلى والقلب، وأن زيادة استهلاك المياه بشكل مبالغ فيه قد تؤدي إلى ما يعرف طبيًا بتخفيف الدم أو انخفاض" الأسمولارية"، وهي مقياس تركيز الأملاح والمعادن داخل الدم، وهو ما يخل بالتوازن الطبيعي للسوائل داخل الجسم.
وأشار عميد المعهد القومي للكلى، خلال حواره ببرنامج" الستات ما يعرفوش يكدبوا" المذاع عبر فضائية CBC، إلى أن انخفاض الأسمولارية يؤدي إلى انتقال السوائل من الأوعية الدموية إلى الأنسجة، وهو ما يتسبب في حدوث تورمات في الجسم بدرجات متفاوتة، نتيجة تراكم السوائل في أماكن غير طبيعية، وأن هذا الخلل يضع عبئًا إضافيًا على القلب، حيث يضطر إلى العمل بمجهود أكبر لضخ كميات زائدة من السوائل داخل الجسم، ما قد يؤثر على كفاءته على المدى الطويل، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة.
وتابع محمد صلاح زكي، أن تراكم السوائل لا يقتصر تأثيره على القلب فقط، بل قد يمتد ليشمل أعضاء حيوية أخرى مثل الرئتين، حيث يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في التنفس نتيجة تجمع السوائل في بعض الحالات، وأن الكلى تتحمل عبئًا كبيرًا في محاولة التخلص من المياه الزائدة، وهو ما قد يجهد وظائفها الحيوية مع الوقت، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات كلوية أو أمراض مزمنة مسبقة.
ولفت عميد المعهد القومي للكلى، إلى أن الإفراط في شرب المياه قد يؤدي أيضًا إلى انخفاض تركيز الأملاح والمعادن الأساسية في الدم، وهو ما يخل بالتوازن الكيميائي للجسم، ويؤثر على أداء الخلايا والأعضاء المختلفة، وأن ما يُعرف بين البعض بـ" خفة الدم" أو الشعور الزائف بالانتعاش نتيجة شرب كميات كبيرة من المياه ليس مؤشرًا صحيًا كما يعتقد البعض، بل قد يكون في بعض الحالات علامة على اضطراب في توازن السوائل داخل الجسم.
وفي سياق متصل، حذر محمد صلاح زكي، من الإفراط في تناول المسكنات، مؤكدًا أنها تمثل أحد أخطر العوامل التي تؤثر سلبًا على صحة الكلى، خاصة عند استخدامها بشكل عشوائي ودون إشراف طبي، وأن المشكلة لا تكمن في المسكنات الآمنة نسبيًا مثل مادة الباراسيتامول، وإنما في مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي يتم استخدامها بشكل واسع في حالات الألم والبرد دون استشارة طبية، إذ أن هذه الأدوية تمثل نسبة كبيرة من أسباب الإصابة بمشكلات الكلى الحادة، نتيجة تأثيرها المباشر على تدفق الدم إلى الكلى ووظائفها الحيوية.
الاستخدام العشوائي للأدويةوأضاف عميد المعهد القومي للكلى، أن كثيرًا من المرضى يلجأون إلى تناول أدوية البرد أو المسكنات بناءً على نصائح غير طبية أو تجارب شخصية، دون إدراك للمخاطر المحتملة لهذا السلوك، وأن هذا الاستخدام العشوائي قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة، قد تصل إلى الإصابة بفشل كلوي حاد، خاصة عند تكرار الاستخدام أو الجمع بين أكثر من نوع من الأدوية دون إشراف طبي.
واختتم الدكتور محمد صلاح زكي، بالتأكيد على أهمية رفع الوعي الصحي لدى المواطنين فيما يتعلق بشرب المياه واستخدام الأدوية، مشددًا على ضرورة الاعتدال في كل ما يتعلق بالصحة العامة، والاعتماد على التوجيهات الطبية المتخصصة لتجنب أي مضاعفات خطيرة على الجسم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك