الدولتان الآن من أقوى الاقتصادات العالمية وأصبحتا مضرب الأمثال للدول التى أعيد بناؤها بعد الانهيار وفى خلال ثلاثين عاماً، وهى فترة وجيزة فى أعمار الأوطان، فاليابان التى فقدت رُبع ثروتها الوطنية (الناتج المحلى) لكى تعيد بناء نفسها عقب الانهيار استخدمت الدعم المالى والتكنولوجى الأمريكى الذى تم منحه لها عبر خطة" مارشال" أو (برنامج الإنعاش الأوروبى) وهو مشروع اقتصادى أطلقه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكى أثناء الحرب العالمية الثانية، بهدف إعادة إعمار 17 دولة فى أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، ولم تكن اليابان جزءاً من هذه الخطة التى كانت مخصصة لأوروبا، لكنها اعتمدت على سياسات أمريكية للإصلاح وبرامج دعم مالى ساعدتها فى دفع اقتصادها للامام وفتح الباب امام الاستثمارات والأعمال، وبالمثل فعلت الدول الأوروبية مع ألمانيا.
إن التحول الكبير الذي شهدته أكبر دولتين هُزمتا فى الحرب العالمية الثانية" ألمانيا واليابان"، وصف بالمعجزة بعد مرور 80 عامًا على حالة الدمار الواسع التى لحقت بهما بسبب الحرب، ومع ذلك فقد تمكنت اليابان عام 1973 من أن تصبح ثانى اقتصاد في العالم مع نمو بلغ 9 فى المائة سنوياً، كما بلغ معدل النمو فى ألمانيا 7% فى عام 1975 أى بعد مرور ثلاثين عاما على الحرب.
تلقت اليابان من الولايات المتحدة مساعدات عقب الحرب العالمية بلغت 2,2 مليار دولار، وهو ما يعادل 42 مليار دولار اليوم، كما تلقت ألمانيا من دول أوروبا 1.
5 مليار دولار منح طبقاً لخطة مارشال، وهو ما يعادل 28.
5 مليار دولار، وكان عدد سكان اليابان وقتها 83 مليون نسمة، وعدد سكان ألمانيا 70 مليون نسمة.
طبيعة الحال تدفعنا لعقد مقارنة سريعة بين ما حدث فى اليابان وألمانيا خلال ثلاثين عاماً، وما حدث فى مصر خلال اثنى عشر عاماً فقط، بعد شبه الانهيار الذى كانت عليه مصر بعد أحداث 2011 وانهيار الاحتياطى من عملاتها الأجنبية وزيادة معدل البطالة، وانهيار مؤسسات الدولة، وتوقف الحياة تقريبا فى كل القطاعات، ووصول مصر إلى حالة الـ" شبه دولة".
ففى الوقت الذى كان تعداد السكان فى اليابان وقت الحرب العالمية 83 مليون نسمة، وتعداد ألمانيا وقتها 70 مليون نسمة فإن عدد سكان مصر وضيوفها عام 2014 وقت بداية مسيرة إعادة البناء كان 90 مليون نسمة واستمرت الزيادة السكانية كأحد التحديات الضاغطة على جهود الإصلاح وإعادة البناء طيلة 12 عاماً حتى وصلت إلى 120 مليون نسمة، ولم تحصل مصر على أية منح من الولايات المتحدة ولا أوروبا بهذه المليارات الكثيرة التى لو توافرت لها لكانت معدلات التنمية أكبر ومعدلات إعادة البناء أسرع.
مصر اعتمدت على نفسها، وعلى أبنائها المخلصين، واستطاعت خلال اثنى عشر عاماً فقط الوصول إلى معدل تنمية يتجاوز 5%، وتحقيق احتياطى نقدى من العملات الاجنبية وصل 53 مليار دولار، وتخفيض معدل البطالة إلى 6.
2 % بعد أن كان 13 %، وإعادة بناء قوات مسلحة حتى أصبح لدينا أقوى جيش فى المنطقة، وأعادت بناء جهاز الأمن حتى أصبحت مصر من أكثر دول العالم أمناً وأماناً فى العالم، وأكثر دولة أفريقية جذبا للاستثمارات الأجنبية للعام الرابع على التوالى، وتمتلك اقتصاداً استطاع الصمود أمام الأزمات والصدمات العالمية مثل وباء كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، وأخيراً حرب أمريكا وإيران.
مصر انطلقت منذ اليوم الأول لتولى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى المسؤولية فى مثل هذا اليوم (8 يونيو 2014) فى طريق إعادة البناء فى كل المجالات، وبالتوازى، وبخطط تسابق الزمن حتى تحققت الإعجازات بشكل متتالى، وهى الاعجازات التى تنشرها جريدة" المساء" يومياً منذ الأول من يونيو الحالى.
الدولة المصرية استطاعت قهر المستحيل، وتحقيق المعجزة فى زمن قياسى لا يعتبر زمناً فى أعمار الشعوب والدول، فما حققته اليابان وألمانيا فى ثلاثين عاما استطاعت مصر الاقتراب منه خلال اثنى عشر عاما فقط، وبلا عوامل مساعدة ولا منح من هنا أو هناك.
حدث هذا فى الوقت الذى استنزفت الحرب على الإرهاب فى مصر نيابة عن العالم مليارات الدولارات ومئات الشهداء من زهرة شباب الوطن، حتى تم القضاء عليه، وهو ما أطال أمد إعادة البناء.
حدث ذلك أيضاً فى ظل تحديات لا تخفى على أحد، لعل أبرزها محاولات الجماعة الإرهابية وعناصرها ومناصروها هدم الدولة المصرية، وتزييف وعى الشعب، وبث الشائعات المغرضة بهدف شق الصف وبث الفرقة وهو ما واجهته الدولة المصرية بكل شجاعة بذكر الحقائق ومواجهة الشائعات بالأرقام والإحصائيات التى ألجمت أعداء الوطن.
تحديات أخرى على مختلف الجبهات الاستراتيجية الأساسية لم تتوقف من يوم 8 يونيو 2014 ولكن قواتنا المسلحة القوية القادرة استطاعت الحفاظ على الأمن القومى المصرى ومنع أى محاولات تهدده أو تهدد إعادة إعمار ما خربته الجماعة الإرهابية خلال سنة سوداء حكمت فيها مصر.
12 عاماً كانت كفيلة لإعادة بناء الدولة المصرية، وتغيير الصورة قاتمة السواد التى كانت عليها قبل 2014 اقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً وأمنياً ودبلوماسياً إلى صورة أخرى مناقضة، تشكل معها وجه مصر الجميل بعد أن شهدت المنظمات والوكالات والهيئات الاقتصادية والأمنية والتصنيفات العسكرية والاجتماعية العالمية الإعجازات المتتالية التى حدثت فى مصر فى زمن قياسى، وهى الإعجازات التى شهد بها العدو قبل الصديق، لتؤكد أن مصر بعد مرور 12 عاماً فقط أصبحت دولة يشار إليها بالبنان، بعد أن قادها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى بكل الحب والإخلاص والأمانة والصدق إلى بر الأمان فى ظل العناية الإلهية التى كانت معه منذ اليوم الأول ومستمرة معه بإذن الله حتى يتحقق ما أراد من جعل مصر أفضل، و (قد الدنيا).
مصر نجحت فى استخدام دبلوماسية شريفة، مع كل دول العالم وفى كل المحافل دون الدخول فى تحالفات مع طرف ضد آخر، حتى استعادت مصر مكانتها وفرضت احترامها على الجميع، قادة، وشعوبا وحكومات، فاصبحت عندما تتكلم ينصت العالم لما تقول، ويُستشار رئيسها فى القضايا الدولية وكيفية حل المشكلات بمختلف انواعها، واصبح التواجد المصرى فى الفعاليات السياسية الدولية أساسياً، واستردت مصر مكانتها بين شقيقاتها العربيات، والأفريقيات، ووطدت علاقاتها مع كل دول العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.
الإعجازات المصرية لم ولا ولن تتوقف فى مجالات الزراعة والصناعة والإسكان والصحة والتعليم والنقل والطرق والدعوة والأوقاف والبترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة الجديدة والعمل والتعليم العالى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والآثار والطيران المدنى والصناعة والاستثمار والمالية والتخطيط والتموين والتضامن الاجتماعى والتنمية المحلية والشباب والرياضة والبيئة والموارد المائية والرى، ويلمسها المواطن بنفسه.
واليوم ونحن نبدأ سنة جديدة فى عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى نتوجه إلى فخامة السيد الرئيس بكل آيات الحب والشكر والتقدير والعرفان والاعتزاز لما قدمه لمصر والمصريين، وهو ما سوف تذكره الأجيال المتعاقبة بمنتهى الفخر والاعتزاز.
سيادة الرئيس.
لقد حافظتم على الوطن، ولم تفرطوا فى ذرة رمل واحدة منه، وحميتم أهله من الإرهاب والمؤامرات والسقوط والتشريد، وبدأتم رحلة البناء منذ اليوم الأول، بل من الساعات الأولى لتوليكم المسؤولية، بمنتهى الحب والإرادة والإصرار والعزيمة فى ظل العناية الإلهية التى تستمدون منها قوتكم وعزيمتكم وهو ما تؤكدون عليه فى كل مناسبة بأنه لولا فضل الله وعنايته ورعايته وكرمه ما تحقق لمصر ما تحقق.
سيادة الرئيس.
اليوم يبدأ المصريون معكم عاماً جديداً من الإعجازات، يقفون خلفكم لاستكمال مسيرة إعادة بناء الوطن بأيديهم، وبوحدتهم، وتماسكهم، ووعيهم، وفهمهم لحقائق الأمور، ولما يحاك بالدولة المصرية من مؤامرات ومحاولات مستميتة لوقفها عن المسيرة واعتلاء مكانتها التى تستحقها بين الأمم، ولكن هيهات أن يحدث هذا فى ظل هذه الحالة الفريدة من الاصطفاف الوطنى والتأييد والدعم لكل ما تتخذونه من خطوات للحفاظ على مصر وأهلها وأمنها القومى.
تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك