الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران تشهد تطورات وتحولات استراتيجية على كل الأصعدة - عسكريا - سياسيا، بل تغيير فى المعادلات وقواعد الاشتباك، فلا شك أن هذا التصعيد يكشف أن إيران كان لديها هدف فى استغلال الوقت والظرف، لإدراكها مأزق الرئيس ترامب السياسى والعوامل الذى تدفعه إلى عدم المشاركة فى التصعيد، فضلا عن أنها ترغب فى زيادة حدة الخلاف بين ترامب ونتنياهو، لأنها تعلم أن ترامب سيكون فى موقف محرج لأنه سيكون غير القادر على السيطرة على نتنياهو، وحرصه على منع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تهدد مسار المفاوضات الجارية.
الأمر الآخر، إعلان رئيس الكيان أن تل أبيب أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من ترمب، دون جبهة لبنان، ما يعنى أن إيران فرضت معادلة جديدة بشأن وحدة الساحات وهو ما ترفضه إسرائيل وتحاول إفشال إيران فى تحقيق هذا الأمر.
وختاما، أيا كانت الأمور فإن هناك عدة سيناريوهات مُحتملة بعد هذا التصعيد، الأول، سيناريو الاحتواء والتهدئة الدبلوماسية وهو المرجح، فالاستجابة للضغوط الأمريكية المكثفة قد تنجح في تثبيت وقف إطلاق النار، وبالتالى قد يتم احتواء التصعيد والعودة لطاولة المفاوضات، مع استمرار المناوشات بالوكالة في الساحات الخلفية (مثل جنوب لبنان والبحر الأحمر).
أما السيناريو الثانى، هو حرب الاستنزاف المتقطعة، لأن فشل المفاوضات النهائية قد يدخل المنطقة في حالة" اللا سلم واللا حرب"، مع استمرار الحصار البحري الأمريكي، وعودة إسرائيل لاستهداف مواقع إيرانية بشكل متكرر كلما تجاوزت طهران" الخطوط الحمراء"، مما يحافظ على حالة التوتر وارتفاع أسعار النفطوأخيرا، سيناريو ثالث، وهو الحرب الشاملة والمفتوحة وهو الأقل ترجيحاً، لأن خروج أحد الردود المتبادلة عن قواعد الاشتباك المعتمدة مثل تسبب الصواريخ الإيرانية في خسائر بشرية ضخمة داخل إسرائيل، أو استهداف إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية بشكل مباشر قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية شاملة ومباشرة تشمل تورطاً أكبر للقوات الأمريكية، وبالتالى يظل الموقف رهنًا بمدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، وما ستسفر عنه الجهود الدولية المستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك