عمان - رغم الحضور المتقدم لعدد من الجامعات الأردنية في التصنيفات العالمية، ما تزال مسألة" السمعة الأكاديمية"، أحد أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي في سعيها لتحسين مواقعها الدولية، باعتبارها معيارًا رئيسا في تصنيفات عالمية عديدة.
اضافة اعلانوتعد السمعة الأكاديمية أحد أهم المؤشرات التي تعتمدها التصنيفات العالمية للجامعات، إذ تقيس نظرة الأكاديميين والباحثين حول العالم إلى جودة المؤسسة التعليمية ومستوى التدريس والبحث العلمي فيها.
، إذ يعتمد بعضها على استطلاعات رأي واسعة النطاق، يشارك فيها أكاديميون أصحاب تخصصات متنوعة من مختلف دول العالم، في عملية تقييم الجامعات.
وتكتسب السمعة الأكاديمية أهمية خاصة، لأنها تعكس التأثير العلمي والمعرفي للمؤسسة على المدى الطويل، ولا ترتبط فقط بالإنجازات الآنية أو المؤشرات الرقمية.
كما تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها جودة الأبحاث العلمية المنشورة، وحجم التعاون الدولي، وحضور أعضاء هيئة التدريس في الشبكات الأكاديمية العالمية، ونجاح الخريجين في المؤسسات التعليمية والمهنية.
ووفقًا لمنهجية تصنيف QS العالمي، تُقاس السمعة الأكاديمية عن طريق استطلاع دولي واسع يشارك فيه آلاف الأكاديميين والباحثين في العالم، لتقييم الجامعات الأكثر تميزًا في التعليم والبحث.
ويُعد هذا المؤشر من أكثر معايير التصنيف تأثيرًا، ما يجعل تعزيز الحضور العلمي الدولي والتشبيك الأكاديمي من العوامل الرئيسة في تحسين مواقع الجامعات عالميًا.
أما عن كيفية قياس السمعة الأكاديمية، فإن QS تعتمد على استطلاع عالمي واسع، يشارك فيه أكثر من 151 ألف أكاديمي من العالم، يُطلب منهم تحديد الجامعات التي يرون أنها تقدم أفضل أداء أكاديمي وبحثي في تخصصاتهم.
ما يجعله من من أكثر مؤشرات التصنيف وزنًا وتأثيرًا.
ويرى أكاديميون تحدثوا لـ" الغد"، أن بناء سمعة أكاديمية قوية، يتطلب سنوات من العمل المتراكم، ما يجعلها من أكثر المؤشرات صعوبة في التحسن السريع، مقارنة بمؤشرات أخرى يمكن تطويرها خلال فترات زمنية أقصر.
نائب رئيس الجامعة الأردنية لشؤون التصنيفات د.
فالح السواعير، أكد أن السمعة الأكاديمية تعد من أهم المؤشرات التي تعتمد عليها التصنيفات الدولية، إذ تقاس عبر استطلاعات رأي تستهدف أكاديميين وباحثين من جامعات مختلفة في العالم، لتقييم سمعة أعضاء هيئة التدريس والباحثين والبرامج الأكاديمية في المؤسسات التعليمية.
وأشار السواعير إلى أن التحدي يكون أكثر وضوحًا لدى الجامعات الجديدة أو الأقل شهرة على المستوى الدولي، في حين تمتلك الجامعات العريقة فرصًا أفضل، بفضل شبكاتها الأكاديمية الدولية وحضور خريجيها في الجامعات والمؤسسات البحثية حول العالم.
وأضاف أن السمعة الأكاديمية لا ترتبط بالمؤسسة فقط، بل بسمعة أعضاء هيئة التدريس والباحثين في التعلم والتعليم والبحث، لافتًا إلى أن الجامعات الأردنية تتمتع بسمعة أكاديمية جيدة إقليميا، كما تحظى خريجاتها وخريجوها بسمعة توظيفية إيجابية في العديد من الأسواق.
الابتعاد عن تضارب المصالحمن جانبه، يرى رئيس جامعة اليرموك الأسبق د.
إسلام مساد، أن السمعة الأكاديمية يجب أن ينظر إليها باعتبارها مشروعًا وطنيًا، يتطلب تعاون العاملين في قطاع التعليم العالي، والابتعاد عن تضارب المصالح أو الشخصنة التي قد تؤثر في تطوير القطاع.
ويؤكد مساد أن تعزيز السمعة الأكاديمية، يبدأ من تطوير البرامج الأكاديمية وربطها باحتياجات سوق العمل محليًا وعالميًا، ما يستدعي وجود رؤية واضحة لدى الجامعات وجهات الاعتماد لتحديد البرامج التي يجب تطويرها أو الاستمرار بها أو إلغاؤها بما يتناسب مع المتغيرات المتسارعة.
وأضاف أن مقاومة التغيير ما تزال تشكل تحديات تواجه الجامعات، إلى جانب الحاجة لأدوات أكثر فاعلية لتسويق الكفاءات الأكاديمية والبحثية والبرامج التعليمية التي تمتلكها المؤسسات الأردنية.
وشدد مساد، على أهمية استقطاب الكفاءات الأكاديمية المهاجرة وتعزيز الاستثمار في البحث العلمي، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء السمعة الأكاديمية، وتحسين الحضور الدولي للجامعات.
ويلفت إلى أن جودة مخرجات التعليم، ترتبط أيضًا بآليات قبول الطلبة، مؤكدًا أن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في القبول الجامعي، يسهم بتعزيز جودة البيئة التعليمية، وبالتالي دعم سمعة الجامعات على المدى الطويل.
تطوير منظومة البحث العلميبدورها، اعتبرت مديرة مركز الاعتماد والجودة والأستاذة في كلية إدارة الأعمال في جامعة الشرق الأوسط د.
ميرفت مهيرات إن الجامعات الأردنية، تمتلك مقومات أكاديمية وبحثية تؤهلها لتحقيق حضور أقوى في التصنيفات العالمية.
وبينت المهيرات، أن ذلك يتطلب تعزيز الربط بين الخطط الاستراتيجية ومعايير التصنيف الدولي، وتطوير منظومة البحث العلمي والنشر في المجلات العالمية المرموقة، إلى جانب توسيع الشراكات الأكاديمية الدولية والاستفادة من شبكات الخريجين في الخارج.
واعتبرت أن السمعة الأكاديمية لا تُبنى عبر الحملات الترويجية أو النتائج الآنية، بل هي نتاج عمل مؤسسي متراكم يقوم على جودة التعليم والبحث العلمي والشفافية المؤسسية وثقافة التحسين المستمر.
وترى المهيرات أن تبني نماذج التميز المؤسسي العالمية وتطوير أنظمة الجودة والتقييم الذاتي من شأنه أن يعزز مكانة الجامعات الأردنية ويرفع قدرتها التنافسية على المستوى الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك