يرى مختصون في رياضة كرة القدم، بأن زمن فوز منتخب من خارج القارتين الأوروبية والأمريكية اللاتينية، قد اقترب، وقد يكون في النسخة الحالية، بعد أن توفرت كل الشروط التي مكّنت خمسة بلدان من قارة أوروبا وثلاثة بلدان من أمريكا اللاتينية، من تحقيق لقب كأس العالم في القرن الماضي، ويرى هؤلاء المختصون أن القارة الأقرب لتعويض هاتين القارتين، هي القارة السمراء، وكل المنتخبات العشرة الإفريقية التي ستشارك في نسخة 2026 بما فيها منتخب الرأس الأخضر، مرشحة للتأهُّل إلى الدور الثاني، مما يعني اقتراب عشرة بلدان من القارة السمراء، من الأدوار المتقدِّمة.
وقد أعلنت دولة إفريقية أنَّ هدف مشاركتها هذه المرة، ليس التقدُّم في المنافسة ومحاولة إزعاج كبار العالم، بل من أجل التتويج باللقب.
وعندما نرى خسارة مصر أمام البرازيل بصعوبة، وفوز كوت ديفوار على فرنسا في عقر ديارها، وفوز الجزائر أيضا على هولندا في عقر ديارها، والانتصارات العديدة التي حققتها السنغال في الأشهر الماضية أمام إنجلترا والبرازيل… نعرف على أيِّ أساس بنى المختصون توقعاتهم.
الخطوات التي تقدمت بها الكرة الإفريقية، قابلها تراجع الكرة اللاتينية والأوروبية، فقد تعادلت إسبانيا المرشحة على الورق بنجومها على أرضها أمام منتخب العراق، لأنَّ عالم الاحتراف صار مرهقا، ففي الوقت الذي عاش اللاعب العراقي منذ أشهر انتظارا لموعد كأس العالم، كان اللاعب الإسباني، يفتِّت الصخر ويحاول نحت الهواء، في بطولات محلية وقارية قوية جدا، قدَّمته الآن إلى كأس العالم، مرهَقا ومتخَما بالمباريات وربما بالألقاب أيضا.
لم يكن للبرازيليين في زمنهم الجميل سوى منتخب بلادهم ومنافسة كأس العالم، فكانوا يُمتعون العالم بألعابهم وينهون المشاركة بانتزاع اللقب، ولكنهم الآن ينفقون موسمهم بالكامل في منافسة شرسة في أوربا، فيها الكثير من كسر العظام للعظام، وعندما يحين موعد تمثيل بلاد البرازيل، يكون العظم قد وهن، واشتعل الرأس شيبا.
أليس من حق الجزائريين أن يحلموا بريادة إفريقية خاصة، فقد هيأت الدولة للمنتخب الوطني كل الإمكانات، وقد يكون الوحيد الذي استقبله رئيس الدولة وضخَّ فيه الإرادة، والجزائر لها صولات في المنافسة، في زمن الكرة الجميل؟عندما انتهت نسخة كأس العالم 1974 في ألمانيا الاتحادية، اقترح بعض أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم، إزالة مقعد القارة السمراء الوحيد، بعد أن خسر ممثل القارة الإفريقية في ذلك الوقت الزائير (الكونغو الديمقراطية حاليا)، في مبارياته الثلاث بالثقيل، مُستقبِلا 14 هدفا، وعاجزا عن تسجيل هدف واحد، ولكنهم الآن سيشاركون بعشرة منتخبات كاملة، جميعها مرشحةٌ للعبور إلى الدور الثاني، بل ومرشحٌ أحدها للتتويج بكأس العالم.
يحتاج النجاح في لعبة كرة القدم إلى بعض الشروط، التي مكَّنت إسبانيا وفرنسا والأرجنتين وغيرها من التتويج باللقب العالمي، من شعبية اللعبة وتوفرها على لاعبين محترفين ينشطون في أوروبا، وأموال، وكثير من الإصرار والبذل والثقة بالنفس، خاصة أن زمن اعتبار فوز منتخب إفريقي على بطل العالم بالمفاجأة، قد ولّى، وصار تأهُّلُ منتخبٍ من القارة الإفريقية إلى النهائي، لا يعدُّ مفاجأة مدوية، وإنما هو منتظر، وقد يتحقق، ولمَ لا يكون المنتخب الجزائري؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك