جاء ذلك في كلمة المهندس رأفت هندي التي ألقاها خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبرانيcaisec’26 الذي يعقد يومي 8 و9 يونيو الجاري تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبدعم من 10 وزارات.
وفي مستهل كلمته؛ وجه المهندس/ رأفت هندي الشكر والتقدير للجهات المنظمة والشركاء المشاركين؛ مشيدا بنجاحهم في توفير منصة تجمع صناع القرار والخبراء والباحثين وممثلى القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية من مختلف الدول لمناقشة قضية أصبحت تمثل أحد المرتكزات الاساسية لاستدامة الاقتصاد الرقمى وتعزيز الثقة فى البيئة الرقمية.
وأوضح المهندس/ رأفت هندي أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت واقعاً أصيلاً ومحورياً في بنية الاقتصادات الحديثة وآليات عمل الحكومات والمجتمعات، مشدداً على أن البيانات باتت العنصر الأهم في إنتاج القيمة الاقتصادية، ودعم الابتكار، وصنع القرار؛ مشيرا إلى أن قضايا الأمن السيبراني لم تعد تقتصر فقط على حماية الأنظمة والشبكات، بل أصبحت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الثقة في الاقتصاد الرقمي وضمان استمرارية الخدمات وصون الأصول الرقمية وتعزيز قدرة الدول على إدارة بياناتها وبنينها الرقمية بكفاءة وأمان.
وأكد المهندس/ رأفت هندي أن حماية البنية التكنولوجية والمقدرات الرقمية تأتي في قلب قضايا الأمن القومي للدول، موضحا أن السيادة الرقمية برزت كأحد المقومات الرئيسية لحماية المصالح الوطنية وتعزيز الجاهزية للمستقبل بما يضمن استمرارية الخدمات الحيوية وكفاءة وموثوقية الخدمات الرقمية.
وأضاف المهندس رأفت هندي أنه مثلما شكلت الطرق والموانئ والمطارات شرايين الاقتصاد التقليدي لعقود طويلة، فإن مراكز البيانات تمثل اليوم من أهم شرايين الاقتصاد الرقمي لما توفره من قدرات لاستضافة البيانات وتقديم الخدمات الرقمية ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة؛ مؤكدا أن مصر تواصل جهودها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للبيانات والخدمات الرقمية من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، وتشجيع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية بما يسهم في دعم السيادة الرقمية وتعزيز الجاهزية الوطنية لمتطلبات الاقتصاد الرقمي.
وتطرق المهندس رأفت هندي إلى التحديات والفرص التي تفرضها التقنيات البازغة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يساهم فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الرصد والاستجابة للتهديدات السيبرانية، فإن الحوسبة الكمية تطرح تحديات مستقبلية تتعلق بمنظومات التشفير وحماية البيانات والأصول الرقمية، ومن هذا المنطلق، تم تطوير اختصاصات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ليصبح" المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، بهدف استشراف التحولات التقنية المستقبلية والاستعداد لها وتعظيم الاستفادة من الفرص التي تتيحها.
وأكد أن الدولة تعمل على رفع مستويات الجاهزية الفنية في مختلف القطاعات الحيوية وتعزيز قدرتها على الوقاية والاستجابة والتعافي من التهديدات السيبرانية؛ مشيرا إلى اعتماد 45 شركة كمقدمي خدمات أمن سيبراني، فى إطار اهتمام الدولة بتنمية سوق الأمن السيبراني ودعم الشركات الوطنية العاملة فى هذا المجال، مما يساهم في رفع جودة الخدمات وتعزيز الثقة في السوق المصرية.
وشدد المهندس رأفت هندي على أن العنصر البشري هو حجر الأساس في منظومة الأمن الرقمي، مستعرضا المبادرات الوطنية لبناء القدرات ومسارات الاعتماد المهني للمتخصصين، وفي مقدمتها مبادرات" أجيال مصر الرقمية"، و" الرواد الرقميون"، و" أكاديمية الأمن السيبراني للنشء"، ومنصة" مهارة تك"، موكدا أن المفهوم الحديث للأمن السيبراني يضع الإنسان في قلب منظومة الحماية الرقمية، مشيرا إلى إطلاق الوزارة لمنصة" واعي.
نت" بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة والأمم المتحدة، لتعزيز الوعي بالمواطنة الرقمية والسلامة على الإنترنت، ودعم جهود التوعية المجتمعية بممارسات الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا لدى الأطفال والنشء ومختلف فئات المجتمع.
واختتم المهندس/ رأفت هندي كلمته بالتأكيد على أن الطبيعة العابرة للحدود للفضاء الرقمي تجعل من التعاون الدولي والإقليمي ضرورة لا غنى عنها، إذ لا توجد دولة أو مؤسسة قادرة بمفردها على مواجهة التحديات السيبرانية أو مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، مؤكدا التزام مصر الكامل بمواصلة العمل المشترك مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل تعزيز الامن السيبراني وترسيخ السيادة الرقمية والاستعداد لتقنيات المستقبل، مشيرا إلى أن مستقبل الأمن السيبراني لن يُبنى بالحلول التقنية وحدها، بل بالشراكات الفاعلة، وتبادل الخبرات، والاستثمار في الإنسان، والاستعداد المستمر لما تحمله التكنولوجيا من فرص وتحديات.
تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك