تحولت كندا من نهج المواجهة العلنية مع السياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى محاولة استعادة موقعها في مفاوضات اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا" USMCA"، عبر الترويج لرؤية جديدة تحمل اسم" حصن أمريكا الشمالية"، تقوم على تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي بين الدول الثلاث، في وقت تستعد فيه الأطراف لمراجعة الاتفاقية بحلول الأول من يوليو المقبل.
وأكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس حكومة مقاطعة أونتاريو دوج فورد، أهمية التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة -أكبر شريك تجاري لكندا-، بعدما ظلت أوتاوا خارج المحادثات، التي بدأت بين واشنطن ومكسيكو سيتي بشأن مستقبل الاتفاقية، بحسب صحيفة" فايننشال تايمز" البريطانية.
وأعلن" دوج فورد" عزمه التوجه إلى واشنطن لإطلاق مبادرة" حصن أمريكا الشمالية"، التي تصفها حكومته بأنها رؤية تهدف إلى تعزيز التعاون بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، في الأثناء تعكس هذه الخطوة تحولًا في الخطاب الكندي من التركيز على تنويع التجارة مع أوروبا وآسيا ودول ميركوسور إلى السعي لتعميق الشراكة الاقتصادية مع واشنطن.
وأشار كارني خلال لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في وول ستريت، إلى أن كندا القوية ستساعد في جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، مضيفًا أن الولايات المتحدة لديها نحو 30 ملفًا تجاريًا عالقًا مع كندا ونحو 60 ملفًا مع المكسيك، في الوقت نفسه تتزايد المخاوف بشأن طبيعة المفاوضات المرتقبة الخاصة بتحديث الاتفاقية.
وانتقد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، اتفاقية" USMCA" ووصفها بأنها" صفقة سيئة" تحتاج إلى إعادة صياغة عندما تبدأ المفاوضات الجديدة، إضافة إلى ذلك يرى مسؤولون أمريكيون، أن هناك قضايا عديدة تتطلب معالجة قبل التوصل إلى تفاهمات جديدة مع أوتاوا.
واستمرت العلاقات السياسية بين البلدين في مواجهة توترات ملحوظة، بعدما أثارت حملة إعلانية كندية مناهضة للرسوم الجمركية غضب ترامب العام الماضي، ما أدى إلى تجميد مشاركة كندا في بعض المشاورات التجارية، بينما تمكنت المكسيك من الحفاظ على قناة تواصل أكثر فاعلية مع الإدارة الأمريكية.
وشدد خبراء ومسؤولون اقتصاديون على أهمية الاتفاقية بالنسبة لصناعة السيارات في أمريكا الشمالية، إذ تغطي تجارة سنوية بين كندا والولايات المتحدة تقدر بنحو 1.
3 تريليون دولار كندي، وتحمي جزءًا كبيرًا من الصادرات الكندية من الرسوم الجمركية الأمريكية.
وأوضح رئيس جمعية مصنعي المركبات الكندية براين كينجستون، أن مشاركة كندا في المفاوضات ضرورية للحفاظ على القدرة التنافسية للقطاع عالميًا، في الأثناء تواجه المكسيك ضغوطًا أمريكية متزايدة لاعتماد قواعد أكثر تشددًا تستهدف تقليص الاعتماد على المكونات الصينية في صناعة السيارات داخل المنطقة.
وحذّر المفاوض التجاري الكندي السابق ستيف فيرهيول، من احتمال استمرار الجمود لفترة طويلة، مؤكدًا أن كندا لا تستطيع إجبار الولايات المتحدة على العودة إلى طاولة التفاوض، بينما رأى مراقبون أن جميع القرارات النهائية تبقى مرتبطة بموقف ترامب شخصيًا.
وألغت الحكومة الكندية، خلال الأشهر الماضية، عددًا من الإجراءات التي أثارت اعتراض واشنطن، من بينها التراجع عن ضرائب استهدفت بعض الشركات الرقمية الأمريكية، سرعان ما تبين أن هذه التنازلات لم تؤدِ إلى انطلاق مفاوضات رسمية شاملة.
ورغم استمرار الاتصالات خلف الكواليس بين المسؤولين ورجال الأعمال في الدول الثلاث، فإن مستقبل اتفاقية التجارة يظل مرهونًا بالتفاهمات السياسية المقبلة بين أوتاوا وواشنطن، وسط مساعٍ كندية لإقناع الإدارة الأمريكية بأن تعزيز التكامل الإقليمي يخدم مصالح جميع أطراف أمريكا الشمالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك