خفضت شركة أرامكو السعودية أسعار البيع الرسمية للنفط الخام لآسيا في يوليو للشهر الثاني على التوالي، كما كان متوقعًا، مع انخفاض علاوات السوق الفورية نتيجة ضعف الطلب على الرغم من اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
أظهرت وثيقة تسعير صادرة عن شركة أرامكو السعودية يوم الاثنين أن سعر البيع الرسمي لشهر يوليو للخام العربي الخفيف، وهو الخام الرئيسي للشركة، قد حُدد بزيادة قدرها 9.
50 دولار للبرميل فوق متوسط أسعار دبي وعُمان، أي أقل بـ6 دولارات للبرميل من سعر البيع الرسمي لشهر يونيو.
كما انخفضت أسعار البيع الرسمية لشهر يوليو لأنواع النفط السعودي الأخرى المتجهة إلى آسيا بمقدار 6 دولارات للبرميل مقارنة بالشهر السابق، وجاء هذا التخفيض السعري متوافقًا مع توقعات السوق بعد انخفاض الأسعار وضعف التداول في السوق الفورية خلال شهر مايو.
وبلغ متوسط علاوة سعر دبي النقدي على أسعار المقايضة 9.
59 دولار للبرميل الشهر الماضي، بانخفاض عن متوسط شهر أبريل البالغ 13.
92 دولار، مع وجود اتجاه مماثل في علاوات السوق الفورية لعُمان.
ووفقًا للبيانات، خفضت مصافي التكرير في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، عمليات الإنتاج ولجأت إلى مخزوناتها بسبب تزايد خسائر التكرير، مما أدى إلى انخفاض حاد في واردات البلاد.
وقد خفضت هذه المصافي كميات النفط الخام السعودي المستورد خلال شهري مايو ويونيو.
ومع ذلك، لا تزال أسعار البيع الرسمية لشهر يوليو إلى آسيا أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، حيث أدى النزاع إلى توقف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وفي الوقت نفسه، خفضت أرامكو أيضاً أسعار البيع الرسمية لشهر يوليو إلى مناطق أخرى في العالم، وفقاً للوثيقة.
وتحدد أسعار البيع الرسمية للخام السعودي اتجاه أسعار الخامات الأخرى التي تُصدّرها إيران والكويت والعراق، مما يؤثر على حوالي 9 ملايين برميل يوميًا من الخام المتجه إلى آسيا.
وتحدد شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية أسعار خامها بناءً على توصيات العملاء وبعد حساب التغير في قيمة نفطها خلال الشهر الماضي، بناءً على العائدات وأسعار المنتجات.
ولدى أرامكو خمسة أنواع رئيسية من النفط الخام وهي العربي الخفيف، والعربي الخفيف جداً، والعربي الخفيف الممتاز، والعربي المتوسط والعربي الثقيل.
ويمتاز الخام العربي الخفيف الممتاز بدرجة كثافة تزيد على 40 دائما، فيما يتميز الخام العربي الخفيف جدًّا بدرجة كثافة تتراوح بين 36 و40، والخام العربي الخفيف بدرجة كثافة بين 32 و36، والخام العربي المتوسط بكثافة بين 29 و32 درجة، أما الخام العربي الثقيل فكثافته تقل عن 29 درجة.
وتسعى شركة أرامكو السعودية، إحدى أكبر شركات الطاقة والكيميائيات المتكاملة في العالم، جاهدة لتوفير طاقة موثوقة وأكثر استدامة وبأسعار معقولة للمجتمعات في جميع أنحاء العالم، وتحقيق القيمة لمساهميها عبر دورات الأعمال من خلال المحافظة على ريادتها في إنتاج النفط والغاز ومكانتها الرائدة في مجال الكيميائيات، وبهدف تحقيق القيمة من خلال سلسلة منتجات الطاقة وتنمية محفظتها بشكل مربح.
وتتمتع أرامكو السعودية بعدد من المزايا التنافسية، منها انتاجها أحد أقل أنواع النفط الخام من حيث كثافة الانبعاثات الكربونية الصاحبة لأعمال قطاع التنقيب والإنتاج مقارنة بكبار منتجي النفط، علاوة على تمتع الشركة بحق تشغيل منفرد وطويل المدى لموجودات تنقيب وإنتاج عالية الجودة ومتمركزة في مناطق متقاربة.
وتعد الحقول البرية عمومًا مصدر خامات المملكة العربية السعودية الأخف وزناً، بينما يركز الإنتاج البحري بشكل أساسي عن الخامات المتوسطة والثقيلة.
إلى ذلك، ارتفعت إيرادات السعودية من صادرات النفط خلال شهر مارس إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أعوام، لتصل إلى 92.
5 مليار ريال على الرغم من أن وتيرة الحرب في مارس كانت الأعنف، ويعود ذلك النمو في الصادرات جزئيًا إلى خطة طوارئ تعود إلى عقود مضت، تتمثل في خط الأنابيب “شرق-غرب”، الذي مكّن المملكة من تجاوز مضيق هرمز إلى التصدير عبر ميناء ينبع على البحر الأحمرومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وانهيار حركة المرور عبره، الذي يمر عبره 20 % من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بنحو 90 %، اضطر منتجو النفط في الشرق الأوسط إلى خفض إنتاجهم من النفط الخام سريعاً مع امتلاء مخازن التخزين.
وقد انخفض الإنتاج العالمي اليومي من النفط الخام بأكثر من 10 ملايين برميل يومياً، وهو رقم لم تستطع أي زيادة في الإمدادات من مناطق أخرى من العالم تعويضه.
وأظهرت بيانات شركة كيبلر أن العالم فقد مليار برميل من إمدادات النفط الخام والمكثفات.
وحتى 22 مايو، بلغت الخسائر التراكمية في إمدادات النفط الخام والمكثفات في الشرق الأوسط 961 مليون برميل، مع تجاوز حاجز المليار برميل بنهاية مايو، كما ارتفعت عمليات إيقاف الإنتاج بشكل طفيف، حيث من المرجح أن يكون 100 ألف برميل يوميًا قد توقف عن الإنتاج خلال الأسبوع الماضي، نتيجة للضغوط المستمرة في العراق والسعودية.
في وقت خفضت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم شحناتها الواردة بنسبة تقارب 40 % في مايو مقارنة بمتوسط العام الماضي، وفقًا لشركة فورتيكسا المحدودة.
ويكفي هذا الانخفاض لتعويض ما بين ثلث وخمس البراميل المفقودة بسبب الحرب، وذلك بحسب التقديرات المستخدمة، وقد انخفضت مؤقتًا شهية الصين، والتي تجاوزت 10 ملايين برميل يوميًا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، ويعود هذا الانخفاض جزئيًا إلى توقف الصين عن تنمية مخزونها الاستراتيجي الضخم، الذي تضخم بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
كما يساهم تحول الصين نحو إنتاج المواد الكيميائية من مواد خام مثل الفحم بدلًا من النفط في كبح الطلب، وفقًا للمحللين.
كذلك، يساهم ازدهار مبيعات السيارات الكهربائية محليًا في الحد من استهلاك البنزين.
تشير تقديرات شركتي" كيبلر" و" إنرجي أسبيكتس" إلى أن إنتاج مصافي النفط الصينية خلال شهري مايو ويونيو سيتراجع إلى حوالي 13 مليون برميل يوميًا، وهو معدل شهري لم يُشهد منذ بداية جائحة كوفيد-19 في عام 2020.
وكان متوسط الإنتاج 14.
8 مليون برميل يوميًا العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، برزت الولايات المتحدة كأهم مورد احتياطي للنفط في العالم منذ شنها غارات على إيران في أواخر فبراير.
تجاوزت صادرات النفط الخام والوقود الأميركية في مايو متوسط العام الماضي بأكثر من مليوني برميل يوميًا.
ارتفعت صادرات النفط الخام الأميركية إلى مستوى قياسي بلغ 5.
6 مليون برميل يوميًا في مايو، حيث دفعت أزمة الشرق الأوسط الطلب على النفط الأمريكي من مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية.
أدى الارتفاع الحاد في صادرات النفط الأميركية إلى انخفاض مخزونات النفط الخام المحلية إلى أدنى مستوياتها.
كما ساهمت إجراءات طارئة أخرى في تخفيف الضغط.
فقد نسّقت حكومات العالم عملية تاريخية لإطلاق احتياطيات استراتيجية، بينما حوّل منتجو الخليج شحناتهم عبر طرق تصدير بديلة.
واستمرت بعض ناقلات النفط في نقل البضائع عبر المضيق رغم المخاطر، مستخدمةً أساليب تزداد غموضًا لتجنب التهديدات العسكرية.
وتعهدت إدارة ترمب بالإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي كجزء من جهد أوسع تبذله الاقتصادات المتقدمة للمساعدة في تعويض النقص في الإمدادات.
وقد تم ذلك حتى الآن بوتيرة لم يتوقعها الكثيرون، ففي أسبوع واحد من الشهر الماضي، انخفض المخزون بمقدار 1.
4 مليون برميل يوميًا.
وقد تم شحن ما يقرب من نصف البراميل التي تم الإفراج عنها حتى الآن إلى أوروبا ووجهات خارجية أخرى.
شهد إنتاج النفط الأمريكي طفرة قياسية في السنوات الأخيرة بفضل ثورة النفط الصخري التي بدأت قبل أكثر من عقد من الزمان، مما حوّل البلاد إلى مُصدِّر صافٍ للنفط الخام والمنتجات المكررة.
وقد اتخذت إدارة ترمب خطوات استراتيجية أخرى للمساعدة في استقرار الأسواق.
ومن أبرزها إعفاء بعض النفط الروسي الخاضع للعقوبات، مما سهّل على مصافي التكرير الهندية، على وجه الخصوص، زيادة مشترياتها.
بلغ متوسط تدفقات النفط الروسي إلى الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، حوالي 1.
76 مليون برميل يوميًا في مايو، بزيادة قدرها 63 % عن فبراير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك