احتفت الولايات المتحدة بالشراكة التعليمية الممتدة مع مصر، مؤكدة أن برامج التبادل الأكاديمى والعلمى أسهمت فى بناء جسور قوية بين البلدين على مدار عقود.
وخلال المؤتمر الإقليمى لخريجى فولبرايت بالقاهرة، أشاد القائم بالأعمال الأمريكى روبن هاروتونيان بنماذج مصرية بارزة، فى مقدمتها العالم الراحل أحمد زويل، باعتبارها تجسيداً لنجاح التعاون التعليمى والعلمى بين القاهرة وواشنطن.
الاحتفاء بالأكاديميين والباحثين والمتخصصينواحتفى هاروتونيان، بالشراكة القوية بين مصر والولايات المتحدة وبين الولايات المتحدة وشركائها فى المنطقة فى مجال التعليم وقال إنه لا توجد وسيلة أفضل للاحتفال بروح الولايات المتحدة وابتكارها على مدار 250 عاماً من الاحتفاء بالأكاديميين والباحثين والمتخصصين من خريجى منحة هيئة فولبرايت.
وأضاف فى كلمته فى المؤتمر الإقليمي لخريجي فولبرايت والذى انعقد بالقاهرة إن هذا المؤتمر ينعقد في لحظة مهمة للغاية، إذ تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها، وهي مناسبة تدفع للتأمل في ثلاث قيم راسخة: الاعتزاز بتاريخنا، والوطنية من خلال خدمة المجتمع، والروح الريادية الأمريكية التي شكلت محركاً للتقدم العالمي.
وقال إنه يود التركيز على الركيزة الثالثة، معتبرا أن الروح الريادية لا تعني ملاحقة أحدث الاتجاهات، بل تتمثل في المثابرة على طرح الأسئلة الصعبة، واختبار الأفكار الجديدة، وبناء أنظمة تخدم الصالح العام.
وأكد أن لهذه الروح الريادية جذور في مصر والمنطقة، لهذه الروح جذور عميقة، نراها في إنجازات العلماء والمعلمين ورواد الأعمال والقادة الذين حولوا الفضول الفكري إلى تأثير حقيقي.
مصر وأمريكا.
شراكة تعليمية ممتدة عبر العقودوأضاف قائلا: ولعل الراحل الدكتور أحمد زويل خير مثال على ذلك، فقد أحدثت أبحاثه الرائدة في كيمياء الفيمتو تحولاً في علم الكيمياء ونال عنها جائزة نوبل.
كما تعكس مسيرته القيمة المستمرة للتبادل العلمي والتعليمي بين مصر والولايات المتحدة؛ إذ درس في الولايات المتحدة وبنى فيها علاقات راسخة، ثم عمل مبعوثاً علمياً أمريكياً إلى الشرق الأوسط، مساهماً في تعزيز التعاون وإلهام الأجيال الجديدة.
وتؤكد تجربته كيف يمكن للروابط التعليمية الأمريكية أن تسهم في بناء القدرات والفرص والمؤسسات التي تخدم بلدينا والمنطقة.
وسرد كيف التقى قبل أيام رامي أديب، وهو رائد أعمال ومستثمر مصري أمريكي يدعم الجيل الجديد من رواد الأعمال من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي لحل مشكلات واقعية، معتبرا أن هذه هي الروح الريادية الحقيقية القائمة على ضمان النجاح الشخصى وفتح الأبواب أمام الآخرين.
وأشار كذلك إلى لقائه موريس نسيم، وهو مصري أمريكي آخر يوظف التكنولوجيا التي طورها وسجل براءة اختراعها بعد عقود من العمل في قطاع النفط والغاز لمعالجة تحديات في مجالات أخرى مثل الآثار والطب واستكشاف الفضاء، معتبرا أنه الامتداد الطبيعي لمسيرة الابتكار.
وأضاف هاروتونيان أنه مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعى لشكل التعليم والرعاية الصحية والأعمال وغيرها، يجب ضمان أن تسهم هذه الأدوات في توسيع الفرص، وتعزيز المؤسسات، ومساعدة الأفراد على إيجاد حلول عملية للمشكلات الواقعية.
واعتبر أن المؤتمر الإقليمي يساعد بالفعل فى هذا الشأن.
وقال إن من بين المشاركين فى المؤتمر الدكتورة رشا سليمان في مصر، التي تستكشف سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في علم الآثار مع الحفاظ على الاعتبارات الأخلاقية والمجتمعية.
كما يبرز إبراهيم رحال من المغرب، الذي يستخدم بيانات سوق العمل لمواءمة المناهج الجامعية مع فرص العمل الفعلية، بما يمنح الشباب مسارات مهنية أكثر وضوحاً وواقعية.
وهذه ليست أفكاراً نظرية، بل حلول عملية لتحديات إقليمية وعالمية نواجهها معاً.
وأكد أن الشراكة بين الولايات المتحدة ومصر والمنطقة الأوسع تستند إلى هذه الروح من التعاون والهدف المشترك داعيا إلى التركيز على الفرص المستقبلية، وعلى كيفية توظيف الابتكار لتحقيق فوائد حقيقية للطلاب والأسر والمجتمعات.
ومن جانبها، أعربت كاري جريفز، المسئولة فى مكتب الشئون التعليمية والثقافية بوزارة الخارجية الأمريكية عن سعادتها المشاركة فى التجمع الإقليمي المميز لخريجي فولبرايت تحت عنوان «الحرية 250: التعليم والابتكار وريادة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي».
وقالت إن الخارجية الأمريكية تتولى الإشراف على برنامج فولبرايت لضمان أن يحقق الاستثمار الذي يقدمه الشعب الأمريكي أهداف البرنامج الطموحة، مشيرة إلى أن الخارجية الأمريكية تعمل عن كثب مع هيئة فولبرايت الثنائية في مصر.
برنامج ارتبط بتأسيس الولايات المتحدةوأضافت أنه كما قال الرئيس ترامب عند إطلاق مبادرة «الحرية 250»، فإن الولايات المتحدة بدأت أعظم رحلة سياسية في تاريخ البشرية بورقة واحدة و56 توقيعاً، مشيرة إلى أن برنامج فولبرايت ارتبط ارتباطاً مباشراً بوثائق تأسيس الولايات المتحدة؛ ففي عام 1975، درس الباحث الأمريكي في برنامج فولبرايت تيم باريت صناعة الورق في اليابان، وبعد عودته إلى الولايات المتحدة ساهم في إنتاج الورق المستخدم للحفاظ على إعلان الاستقلال وعرضه للأجيال القادمة.
الذكرى الـ80 لبرنامج فولبرايتوأضافت أنه بينما نحتفل هذا العام بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، فإننا نحتفل أيضاً بالذكرى الثمانين لبرنامج فولبرايت.
وترتبط المناسبتان ارتباطاً وثيقاً، إذ نشأتا في أعقاب صراعات أعادت تشكيل العالم وعكستا تطلعاتنا نحو السلام والازدهار.
وعلى مدى 80 عاماً، أضافت المسئولة الأمريكية، سعى برنامج فولبرايت إلى دعم العلاقات السلمية بين الولايات المتحدة ودول العالم.
وإلى جانب تعزيز التفاهم المتبادل، يبني البرنامج شبكات موثوقة من العلاقات العالمية والإقليمية التي تدفع عجلة الابتكار والنمو الاقتصادي والأمن.
وقالت إنه من بين نحو 450 ألفاً من خريجي فولبرايت الأمريكيين والدوليين، هناك 46 رئيس دولة أو حكومة و63 حائزاً على جائزة نوبل، فضلاً عن عدد لا يحصى من الشخصيات التي تربط الولايات المتحدة بالعالم وتسهم في إحداث تأثير إيجابي في مجتمعاتها وقطاعاتها المختلفة.
وأضافت أن خريجي فولبرايت ساهموا في فك أسرار الحمض النووي، وتطوير تقنيات قادت إلى منتجات رائدة، ووضع نماذج اقتصادية جديدة، وحتى المساهمة في وضع العلم الأمريكي على سطح القمر، مشيرة إلى أن الخريجين جزء من هذا الإرث ويدفعون حدود المعرفة والتكنولوجيا، ويسهمون في قطاعات حيوية، ويصبحون الجيل القادم من القادة القادرين على مواجهة تحديات وفرص عصرنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك