في الوقت الذي تتسابق فيه الدولة المصرية نحو تطوير المنظومة الصحية وتوسيع نطاق الخدمات الطبية المتخصصة داخل محافظات الصعيد، تبرز محافظة سوهاج كواحدة من المحافظات التي تشهد طفرة غير مسبوقة في القطاع الصحي، وذلك مع اقتراب التشغيل التجريبي لمستشفى طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة سوهاج، المشروع الذي يراه كثيرون نقطة تحول حقيقية قد تجعل من المحافظة مركزا إقليميا رائدًا في علاج وزراعة الأسنان وخدمة ملايين المواطنين في جنوب مصر.
فعلى مدار سنوات طويلة، كان مرضى الأسنان بمحافظات الصعيد يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة بحثا عن العلاج المتخصص، خاصة في مجالات زراعة الأسنان وجراحات الفم والفكين والتأهيل الطبي المتقدم، وهو ما كان يمثل عبئا ماديا ونفسيا على المرضى وأسرهم.
إلا أن المشهد بدأ يتغير مع إنشاء هذا الصرح الطبي الجديد الذي يجمع بين الإمكانيات العلاجية الحديثة والقدرات التعليمية والبحثية المتطورة.
ويؤكد الدكتور حسان النعماني رئيس جامعة سوهاج أن مستشفى طب وجراحة الفم والأسنان يعد أحد أهم المشروعات الطبية التي تنفذها الجامعة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الجامعة انتهت من جميع الأعمال الإنشائية والتجهيزات الخاصة بالمستشفى في وقت قياسي، تمهيدا لبدء التشغيل التجريبي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح النعماني أن المستشفى يمثل إضافة قوية لمنظومة الرعاية الصحية بالمحافظة ويعكس توجه الدولة نحو دعم المستشفيات الجامعية وتطويرها لتصبح قادرة على تقديم خدمات علاجية وتعليمية وبحثية متكاملة، مؤكدًا أن الجامعة شهدت خلال السنوات الماضية طفرة كبيرة في القطاع الطبي جعلتها تمتلك ستة مستشفيات جامعية متخصصة تشمل مستشفى الجامعة القديم والجديد ومستشفى شفاء الأطفال ومستشفى الجراحات التخصصية ومستشفى الحروق ومستشفى طب وجراحة الفم والأسنان.
وأضاف أن المستشفى الجديد لن يكون مجرد مكان لتلقي العلاج، بل نموذجًا متطورًا يجمع بين الخدمة الطبية والتعليم والبحث العلمي، مع تطبيق أحدث النظم العالمية في مكافحة العدوى والسلامة المهنية، وتوفير أحدث الأجهزة والتقنيات الطبية التي تضمن تقديم خدمة صحية متميزة للمواطنين.
وفي إطار الاستعداد لتشغيل المستشفى، أعلنت جامعة سوهاج إطلاق مبادرة «أجمل ابتسامة» التي تستهدف إجراء 100 عملية زراعة وتأهيل للفم والأسنان للفئات الأكثر احتياجًا، في خطوة تعكس التزام الجامعة بدورها المجتمعي وحرصها على وصول الخدمات الطبية المتقدمة إلى المواطنين غير القادرين.
ويؤكد رئيس الجامعة أن المبادرة تمثل بداية فعلية لتقديم الخدمات العلاجية داخل المستشفى، كما تعكس فلسفة الجامعة القائمة على الجمع بين التميز الطبي والمسؤولية المجتمعية، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن المرضى وتحسين جودة حياتهم.
وعند الحديث عن الإمكانيات الفنية للمستشفى، يؤكد الدكتور إسلام عامر عميد كلية طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة سوهاج أن المستشفى الجديد يعد من أكبر الصروح الطبية المتخصصة في مجال طب الأسنان على مستوى الصعيد، حيث تم تصميمه وفق أحدث المعايير العالمية ليكون مركزا متكاملا للعلاج والتعليم والتدريب.
وأوضح أن المستشفى يضم جميع تخصصات طب الأسنان ويقع داخل المقر الجديد للجامعة، ويتكون من ستة أدوار تشمل بدروما ودورا أرضيا وأربعة أدوار متكررة، ويحتوي على 32 عيادة أسنان منها 8 عيادات مجمعة و13 عيادة تشخيصية و11 عيادة للعلاج بأجر، بإجمالي 259 كرسي أسنان، وهو رقم يعكس حجم الطاقة الاستيعابية الكبيرة للمستشفى وقدرته على استقبال أعداد كبيرة من المرضى يوميا.
وأشار إلى أن المستشفى يعتمد على نظام دقيق في استقبال الحالات وتشخيصها، حيث يخضع كل مريض لفحوصات شاملة يعقبها إعداد خطة علاجية متكاملة تتناسب مع حالته الصحية، وذلك تحت إشراف نخبة من الأساتذة والاستشاريين المتخصصين في مختلف فروع طب الأسنان.
تعليم وتدريب وفق أحدث النظم العالميةولا تقتصر أهمية المشروع على تقديم الخدمات العلاجية فقط، بل يمتد دوره ليصبح أحد أهم مراكز التعليم والتدريب في مجال طب الأسنان على مستوى الجمهورية.
ويقول الدكتور إسلام عامر إن المستشفى يضم أربعة معامل متطورة للمحاكاة الخاصة بالفم والوجه والفكين، إلى جانب خمسة عشر معملًا للتخصصات المختلفة، بما يتيح للطلاب التدريب العملي باستخدام أحدث التقنيات التعليمية المعمول بها عالميا.
وأضاف أن هذه الإمكانيات تسهم في إعداد أطباء أسنان يمتلكون المهارات والخبرات العملية اللازمة لسوق العمل، كما تضمن الارتقاء بمستوى الخدمة العلاجية المقدمة للمرضى من خلال الدمج بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي داخل بيئة طبية متطورة.
كلية حديثة لصناعة المستقبلويكتمل المشروع بمبنى كلية طب الأسنان الجديد الذي تم إنشاؤه وفق أحدث المواصفات الأكاديمية وعلى مساحة تقترب من ستة آلاف متر مربع.
وأوضح عميد الكلية أن المبنى يضم ستة مدرجات تعليمية تتسع كل منها لنحو 500 طالب وطالبة، إلى جانب القاعات متعددة الأغراض والفصول الدراسية الحديثة والمكاتب الإدارية والخدمية، بما يوفر بيئة تعليمية متطورة تتماشى مع أحدث معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.
وأكد أن هذه الإمكانيات تساهم في إعداد جيل جديد من أطباء الأسنان القادرين على المنافسة محليا ودوليا، وتدعم مسيرة التطوير التي تشهدها جامعة سوهاج في مختلف القطاعات.
هل تصبح سوهاج عاصمة طب الأسنان في الصعيد؟السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين هو: هل تنجح سوهاج في أن تصبح عاصمة طب الأسنان في الصعيد؟المؤشرات الحالية تؤكد أن المحافظة تمتلك جميع المقومات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، بداية من البنية التحتية الحديثة والتجهيزات الطبية المتطورة، مرورًا بالكفاءات العلمية والطبية المتميزة، ووصولا إلى الدعم المؤسسي الكبير الذي يحظى به المشروع من إدارة الجامعة والدولة المصرية.
ومع بدء التشغيل الفعلي للمستشفى والتوسع في خدمات زراعة الأسنان وجراحات الفم والفكين والعلاج التخصصي، فإن سوهاج تبدو مؤهلة لأن تصبح وجهة رئيسية لمرضى الأسنان من مختلف محافظات الصعيد، وهو ما سيساهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى ويوفر على المرضى الوقت والجهد وتكاليف السفر.
الدولة تستثمر في صحة الإنسانيمثل مستشفى طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة سوهاج نموذجًا واضحًا للاستثمارات التي تضخها الدولة في قطاعي الصحة والتعليم داخل محافظات الصعيد، كما يعكس رؤية تنموية تستهدف بناء الإنسان وتحسين جودة حياته من خلال توفير خدمات صحية وتعليمية متطورة داخل نطاقه الجغرافي.
ومع اقتراب لحظة التشغيل التجريبي وانطلاق مبادرة «أجمل ابتسامة»، تبدو سوهاج على أعتاب مرحلة جديدة من الريادة الطبية، مرحلة عنوانها الجودة والابتكار، وهدفها الأول خدمة المواطن وتوفير رعاية صحية متكاملة تليق بأبناء المحافظة ومحافظات الصعيد كافة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك