قال الدكتور محمد صادق إسماعيل مدير المركز العربي للدراسات السياسية أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تأتي كحلقة في سلسلة من الردود المتبادلة؛ فهي رد على الضربات الإيرانية التي كانت بدورها رداً على استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية في بيروت.
وأشار محمد صادق إسماعيل خلال مداخلة هامة عبر قناة" إكسترا نيوز"، إلى أن إيران تنظر إلى حزب الله كجزء لا يتجزأ من منظومتها الدفاعية، مما يجعل أي استهداف له استهدافاً مباشراً لمصالحها، مضيفا أن العمليات الحالية، رغم قوتها الإعلامية، لم تسفر عن خسائر استراتيجية كبرى على الأرض، بل هي" عمليات لإثبات الموقف" أكثر من كونها حرباً شاملة.
الموقف الأمريكي والمسار التفاوضيأشار محمد صادق إسماعيل إلى أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطاً على إسرائيل لعدم تجديد العمليات العسكرية، رغبةً منها في العودة إلى المسار التفاوضي، مؤكدا أن واشنطن تهدف إلى إنهاء الملف الإيراني في أسرع وقت، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، والضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتأثر شركات الطيران العالمية.
وأوضح محمد صادق إسماعيل أن النفي الأمريكي للمشاركة في الهجمات يعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على شعرة معاوية مع طهران لاستكمال التفاهمات حول البرنامج النووي.
الضغوط الاقتصادية على الداخل الإيرانيوفيما يخص الجانب الإيراني، ذكر مدير المركز العربي للدراسات السياسية أن الوقت ليس في صالح طهران أيضاً؛ فاستمرار حصار الموانئ الإيرانية قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي خلال أشهر قليلة، نظراً لاعتماد الدولة بشكل أساسي على صادرات النفط، لذا تحاول طهران تصدير" صورة ذهنية" قوية لداخلها بأنها قادرة على الرد، بينما تظل منفتحة على خيارات التفاوض لتفادي الإفلاس.
وضع الدكتور محمد صادق إسماعيل ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور الأوضاع:سيناريو" اللاحرب واللاسلم": وهو بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، مع استمرار المناورات السياسية والضغوط المتبادلة دون انزلاق لحرب شاملة.
السيناريو المتفائل: وهو الذهاب إلى مائدة تفاوض حقيقية بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل لاتفاقات تشبه اتفاق عام 2015، مما يؤدي لتهدئة الجبهات في لبنان واليمن والعراق.
السيناريو التشاؤمي: وهو فقدان الولايات المتحدة لصبرها أو تمادي التصعيد، مما قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة تشترك فيها كافة الأذرع الإيرانية، وهو ما لا ترغب فيه كافة الأطراف الدولية حالياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك