يعقد مجلس الأمن الدولي، غدا الأربعاء مناقشة مفتوحة رفيعة المستوى بعنوان" دفع الحلول السياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم" وذلك في إطار بند" صون السلم والأمن الدوليين" ضمن الفعاليات الرئيسية لرئاسة كولومبيا للمجلس خلال شهر يونيو.
ومن المتوقع أن يرأس الجلسة الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو أورريجو، فيما يقدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إحاطة إلى أعضاء المجلس بشأن سبل تعزيز أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة والحوار لمعالجة الأزمات الممتدة في المنطقة.
وتأتي الجلسة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من استمرار دوائر الصراع والعنف المسلح في الشرق الأوسط، وما يرتبط بها من تدهور إنساني واسع النطاق وانعكاسات تتجاوز حدود المنطقة، لتطال أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحرية الملاحة، فضلا عن تراجع الثقة في قدرة الآليات متعددة الأطراف على إدارة الأزمات وتسويتها بالوسائل السلمية.
وبحسب المذكرة المفاهيمية التي أعدتها كولومبيا للاجتماع، فإن تكرار النزاعات وتفاقم الأوضاع الإنسانية يفرضان تحديات متزايدة على الاستقرار الإقليمي وعلى منظومة السلم والأمن الدوليين، في ظل تضرر المدنيين وتآكل الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والصرف الصحي والتعليم، إلى جانب اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل المتاح للاستجابة لها.
وتشدد المذكرة على أن استمرار النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط يبرز الحاجة إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مسارات سياسية طويلة الأجل، معتبرة أن الدبلوماسية والوساطة والحوار تمثل أدوات لا غنى عنها لخفض التوترات وبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الظروف اللازمة لتسويات سياسية مستدامة.
كما تبرز المذكرة الدور المحوري للأمم المتحدة، بما في ذلك الأمين العام ومبعوثوه الخاصون، إلى جانب المنظمات الإقليمية والدول الفاعلة، في دعم عمليات حوار شاملة وذات مصداقية، مع التأكيد على أهمية تحقيق التكامل بين المبادرات المختلفة ومنصات الحوار القائمة، بدلا من تنافسها أو تشتتها.
وتسعى المناقشة المفتوحة إلى تحديد خطوات عملية لتعزيز بنية الوساطة الدولية، واستخلاص الدروس من التجارب السابقة، ودفع مقاربات أكثر تماسكا وشمولا وفعالية، بما يتسق مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبادئ التسوية السلمية للمنازعات.
وتحدد المذكرة ثلاثة أهداف رئيسية للاجتماع، أولها إعادة التأكيد على مركزية الوساطة والدبلوماسية الوقائية كآليات فعالة لخفض التصعيد ودفع الحلول السياسية المستدامة، وثانيها بحث الآثار العالمية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وكيفية مساهمة الحوار والوساطة في الحد من هذه المخاطر، وثالثها استخلاص الدروس اللازمة لتعزيز الاتساق والتكامل بين جهود الوساطة والحوار السياسي والمبادرات الدولية الأخرى.
ومن المتوقع أن يناقش أعضاء المجلس أسئلة محورية تتعلق بقدرة الوساطة والمساعي الحميدة على تخفيف آثار الصراعات على الأمن الغذائي وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في الأزمات الممتدة، فضلا عن دور مجلس الأمن في الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة الدولي وحرية الملاحة، والدروس الممكن استخلاصها لتطوير مقاربات وساطة أكثر مرونة وشمولية ومراعاة للخصوصيات التاريخية والثقافية والسياسية للمنطقة.
وتنعقد جلسة الأربعاء بعد نحو عام من مناقشة رفيعة المستوى عقدها مجلس الأمن حول منع النزاعات والتسوية السلمية للمنازعات، والتي اعتمد خلالها القرار رقم 2788، داعيا الدول الأعضاء إلى استخدام آليات الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، ومنها التفاوض والوساطة والتحكيم والتسوية القضائية.
غير أن الانقسامات العميقة داخل مجلس الأمن بشأن عدد من ملفات الشرق الأوسط لا تزال تلقي بظلالها على قدرة المجلس على بلورة مواقف موحدة، الأمر الذي دفع دولا منفردة ومنظمات إقليمية إلى لعب أدوار متزايدة في المسارات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمات، في وقت تزايدت فيه الانتقادات بشأن تراجع الدور السياسي للأمم المتحدة في بعض الملفات، واقتصار حضورها في أحيان كثيرة على الجوانب الإنسانية وتخفيف آثار النزاعات.
ومن المنتظر أن يؤكد جوتيريش، خلال إحاطته، أهمية التمسك بالحظر العام لاستخدام القوة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وتفعيل أدوات التسوية السلمية للمنازعات، مع الدعوة إلى مضاعفة الجهود السياسية لإنهاء النزاعات والتوترات في غزة ولبنان وإيران واليمن، والتشديد على أن المساعي الحميدة للأمم المتحدة، بما في ذلك وحدة دعم الوساطة التابعة لإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، تظل متاحة للأطراف المعنية.
كما يرجح أن يعرب الأمين العام عن قلقه إزاء استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في عدد من بؤر النزاع، وأن يدعو جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية العاملين في المجالين الإنساني والطبي وفرق الإغاثة.
ومن المتوقع كذلك أن يسلط جوتيريش الضوء على الترابط بين أزمات المنطقة، وأن يؤكد أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يظل أحد المحاور المركزية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مجددا الدعوة إلى تسوية تفاوضية تفضي إلى حل الدولتين وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات الدولية المعتمدة.
وينتظر أن تستعرض كولومبيا، خلال الجلسة، تجربتها الوطنية في اتفاق السلام لعام 2016 مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية السابقة، باعتبارها نموذجا يمكن الاستفادة منه في مناقشة دور الضمانات السياسية والتحقق الدولي والمتابعة الأممية في دعم استدامة ترتيبات وقف إطلاق النار والانتقال السياسي.
كما يرجح أن يشير عدد من أعضاء المجلس إلى خبراتهم الوطنية أو الإقليمية في عمليات الوساطة وصنع السلام، بما في ذلك دور الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، فيما قد يسلط آخرون الضوء على الحاجة إلى دور أممي أكثر نشاطا في الوساطة، خاصة في ظل الاستعدادات لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة بعد انتهاء الولاية الثانية والأخيرة لجوتيريش بنهاية العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك