القدس العربي - مستوطنون إسرائيليون يحرقون مركبة فلسطينية في هجوم بنابلس يني شفق العربية - ترامب يحذر نتنياهو من تطوير الهجوم على إيران: قد تجد نفسك وحيداً قناة الغد - بسبب دب.. قلق في شوارع مدينة يابانية وإغلاق 94 مدرسة Euronews عــربي - مباشر - سقوط مروحية أمريكية قرب مضيق هرمز.. وترامب يتعهد بإعلان "النصر الكامل" على إيران قريبًا قناة الجزيرة مباشر - مراسل الجزيرة: غارات إسرائيلية على بلدتي العباسية والرمادية في قضاء صور جنوبي لبنان BBC عربي - كأس العالم 2026: معاناة مشجعين في الحصول على تأشيرة لحضور المونديال القدس العربي - دراستان: الهواتف الذكية سبب في انخفاض معدلات الخصوبة وكالة الأناضول - "قصتي".. مبادرة مسرحية تروي ذكريات وآلام حرب غزة التلفزيون العربي - ضبابية بشأن هدنة إيران وإسرائيل.. كيف أثّرت على أسعار النفط والذهب؟ يني شفق العربية - الرئيس أردوغان: تركيا وفنزويلا عازمتان على تعزيز التعاون الثنائي
عامة

ثورة خضراء على ساحل البحر الأحمر باستخدام التكنولوجيا الألمانية والهولندية.. استراتيجيات للتصدي للعشوائية وإنشاء مجمعات بيئية وأسواق حضارية متكاملة.. تمس جودة حياة المواطن والسائح على حد سواء

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

لم تعد إدارة المخلفات وتطوير البنية التحتية اللوجستية في المدن السياحية الكبرى مجرد خدمات نمطية تهدف إلى تجميل الواجهة أو رفع كفاءة النظافة التقليدية، بل تحولت في الفكر التنموي الحديث إلى ركيزة جوهرية...

لم تعد إدارة المخلفات وتطوير البنية التحتية اللوجستية في المدن السياحية الكبرى مجرد خدمات نمطية تهدف إلى تجميل الواجهة أو رفع كفاءة النظافة التقليدية، بل تحولت في الفكر التنموي الحديث إلى ركيزة جوهرية لصياغة الاقتصاد الدائري، وحماية النظم البيئية الحساسة، وتحقيق الاستدامة الشاملة التي تمس جودة حياة المواطن والسائح على حد سواء.

وفي هذا السياق، تشهد محافظة البحر الأحمر نقلة نوعية كبرى وإعادة هيكلة شاملة لمنظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات البلدية الصلبة والخدمات التجارية، عبر استثمارات ضخمة وضعت الأسس لنمط حضاري متطور ينهي تمامًا المظاهر العشوائية ويعزز العائد الاقتصادي والبيئي للموارد المتاحة.

استراتيجيات التصدي للعشوائيةتتجه الرؤية التنفيذية الحالية نحو تسريع وتيرة استكمال البنية التحتية لمنظومة المخلفات بالمحافظة وتشغيلها وفقًا لأعلى المعايير البيئية والفنية المعمول بها دوليًا.

وتؤكد الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا بالبحر الأحمر باعتبارها إحدى أهم المحافظات السياحية والبيئية في المنطقة، مشددة على ضرورة الالتزام الكامل بالاشتراطات الفنية الخاصة بتشغيل المدافن الصحية ومنشآت المعالجة والتخلص الآمن، بما يضمن الحفاظ على البيئة والصحة العامة.

وفي إطار ضبط المنظومة وتجفيف منابع العشوائية، تدعو الدكتورة منال عوض إلى التعامل الحاسم مع أي ممارسات غير قانونية أو غير منظمة في أنشطة الإدارة، ودمج كافة الأطراف العاملة في هذا المجال ضمن الأطر التنظيمية المعتمدة لرفع الكفاءة التشغيلية، موجهة بسرعة إعداد خطة تنفيذية متكاملة تحدد الاحتياجات الفنية والمالية وجداول زمنية واضحة تضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الاستثمارات التي ضختها الدولة.

من جانبه، يشير الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، إلى أن المحافظة تواصل العمل على معالجة التحديات القائمة وتوفير الدعم اللازم لتشغيل المنظومة بكفاءة تتوافق مع خطط الدولة للتنمية المستدامة، لاسيما في المدن السياحية التي تتطلب الحفاظ على أعلى مستويات النظافة وجودة البيئة، مؤكدًا استمرار التنسيق لضمان تنفيذ التكليفات وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

التكنولوجيا الألمانية والهولندية في خدمة البيئة الساحليةيتجسد التحول نحو مبادئ الاقتصاد الدائري بوضوح في مصنع تدوير ومعالجة المخلفات بمدينة الغردقة و تبلغ الطاقة التشغيلية للمصنع نحو 400 طن يوميًا، حيث يستقبل المخلفات البلدية ومخلفات المنشآت السياحية لمعالجتها وتقليل حجم المرفوضات قبل نقلها للمدفن الصحي.

ويقام المصنع على مساحة لوجستية ضخمة تبلغ 22,500 متر مربع، وتم تشييده بأحدث التقنيات العالمية عبر مزيج متطور من وسائل التكنولوجيا الألمانية والهولندية، للتخلص التام من القمامة بشكل علمي يضمن عدم دفن أي مخلفات قابلة للاستفادة منها.

ويوضح ياسر عبد الله، رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، الآليات التشغيلية بالمصنع والتي تبدأ بوزن المخلفات بدقة وتفريغها بساحة الاستقبال على شكل خطوط متوازية لتخفيض الرطوبة، ثم رفعها بواسطة لوادر مخصصة لتغذية ماكينة فتح الأكياس (ألمانية الصنع) التي تعمل بطاقة تصل إلى 40 طنًا في الساعة، لتمر بعدها بمراحل الفصل الميكانيكي والهوائي المتقدمة لاستخلاص المواد القابلة لإعادة التدوير.

ويضيف ياسر عبد الله أن المصنع يحتوي على خطوط فرز متطورة تضم 18 محطة لاستعادة البلاستيك والزجاج والمواد ذات القيمة الاقتصادية، بينما تمثل المكونات العضوية نحو 40% من إجمالي المخلفات، ويتم توجيهها لإنتاج السماد العضوي، في حين تُنقل المرفوضات النهائية إلى المدفن الصحي.

الوقود البديل وأعلاف المخالفات الفندقيةلا تتوقف الرؤية عند حدود الفصل والتدوير التقليدي، بل تمتد لتأسيس مجمع بيئي واقتصادي متكامل.

وفي هذا الصدد، يؤكد الدكتور وليد البرقي أن المصنع يمثل ركيزة جوهرية لحماية البيئة البحرية والبرية وصون المقومات السياحية للغردقة، كاشفًا عن أن خطة التطوير المستقبلية تتضمن إنشاء ملحق لإنتاج الوقود البديل (RDF)، إلى جانب دراسة إنشاء وحدة لإنتاج الأعلاف من المخلفات العضوية وبقايا الأغذية الواردة من المنشآت الفندقية والسياحية، مما يعزز العائد الاقتصادي للمنظومة ويرفع كفاءة الاستفادة من الموارد.

وفي سياق متصل، شددت الدكتورة منال عوض على ضرورة الإسراع في تنفيذ خطة نقل أنشطة المعالجة الحالية إلى الموقع الجديد المخصص بجوار المدفن الصحي، تفعيلًا للتوجيهات السابقة بإغلاق الموقع الحالي لما يمثله من مخاطر على مسارات الطيران المدني نتيجة تجمعات الطيور، مؤكدة على أهمية توحيد أنشطة المعالجة والتخلص النهائي داخل المواقع المعتمدة والقضاء على كافة أشكال الفرز العشوائي.

خلايا هندسية وصوب جافة متطورةضمن الرؤية اللوجستية المستقبلية، يتم تجهيز مشروع المدفن الصحي الآمن المخصص لمدينتي الغردقة وسفاجا ليصبح مجمعًا مركزيًا متكاملاً لإدارة المخلفات بعيدًا عن الكتلة السكنية.

ويمتد هذا المشروع على مساحة تصل إلى نحو 160 فداناً، وبتكلفة استثمارية مباشرة بلغت 44 مليون جنيه، ليواكب احتياجات النمو السكاني والتوسع السياحي على المدى الطويل.

ويكشف الدكتور وليد البرقي أن المحافظة بدأت اتخاذ الإجراءات التمهيدية لنقل مصنع التدوير والمحطة الوسيطة إلى داخل نطاق المدفن، لتأسيس مجمع مركزي مغلق يسهم في تقليل مراحل النقل ورفع كفاءة التشغيل.

ويشير المحافظ إلى أن المخطط المستقبلى يتضمن إنشاء وحدات متطورة من" الصوب الجافة" لمعالجة المخلفات العضوية وبقايا الأطعمة وخفض نسب الرطوبة بها تمهيدًا لإعادة استخدامها في إنتاج الأسمدة، مع مراعاة استيعاب المخلفات الناتجة عن مختلف مدن المحافظة، وفي مقدمتها رأس غارب.

ويوضح ياسر عبد الله أن المدفن يضم حالياً خليتين هندسيتين جرى إنشاؤهما وفق أحدث المعايير الفنية؛ حيث تخدم الأولى مدينة الغردقة، وتخدم الثانية مدينة سفاجا، وتعتمد المنظومة على نظم عزل هندسية متطورة تمنع تسرب الملوثات إلى التربة أو المياه الجوفية، بجانب شبكات مخصصة لتجميع وتصريف غاز الميثان الناتج عن عمليات التحلل لتحقيق أعلى مستويات الأمان البيئي، فيما تلفت الأستاذة ماجدة حنا، نائب محافظ البحر الأحمر، إلى أن تجهيزات الموقع تشمل بحيرات لتبخير وتجميع سائل الرشيح محاطة بأسوار تأمينية، بجانب مبانٍ إدارية وشبكات طرق خدمية متكاملة لتسهيل حركة المراقبة والتشغيل اليومي.

سوق جملة بمواصفات لوجستية عالميةبالتوازي مع الثورة البيئية، تشهد مدينة الغردقة طفرة عمرانية وتجارية كبرى تتمثل في إنشاء مجمع خدمات سوق الجملة الجديد بميدان جهينة بطريق النجدة، بتكلفة إجمالية تتجاوز 226 مليون جنيه.

وتؤكد الدكتورة منال عوض أن هذا المجمع يمثل خطوة استراتيجية في طريق التحول الحضري وتطوير البنية التجارية والخدمية، ويسهم في تنظيم حركة تجارة الجملة، فضلاً عن توفير أسواق حضارية بأسعار مناسبة للمواطنين لتقضي تماماً على الأسواق العشوائية بالمدينة.

ويقام المشروع على مساحة ضخمة تبلغ 40,000 متر مربع، ويضم بنية تجارية تشمل 100 محل تجاري مصممة بتنوع مدروس تلبيةً لكافة الاحتياجات (بواقع 8 محلات بمساحة 150 متراً مربعاً، و92 محلاً بمساحة 100 متر مربع، مع تراوح المساحات الكلية لبعض الوحدات لتصل إلى ما بين 160 و300 متر مربع).

ويشرح اللواء حسن موافي، السكرتير العام للمحافظة، المخطط الهندسي للمجمع، موضحاً أنه يضم 4 ثلاجات حديثة مخصصة لحفظ الخضروات والفاكهة وفق أعلى معايير الجودة لتقليل الفاقد، ومنطقة مخصصة لعرض الفاكهة الموسمية، ومسجداً بمساحة 200 متر، ونقطة شرطة متكاملة ومنظومة أمن وحراسة.

ويشير اللواء موافي إلى الانتهاء من الأعمال الإنشائية لكامل المجمع وشبكات التوزيع الداخلية والخارجية للكابلات، وشبكات الصرف الصحي والمياه والحريق، مع استمرار العمل لإنهاء الأسقف وقواطيع مباني باكيات الفاكهة الصيفية، والبدء في رصف الطرق الداخلية وتركيب منظومة الكاميرات والمراقبة.

ويعقب الدكتور وليد البرقي مؤكدًا أن هذا المشروع يمثل ركيزة حضارية لصياغة نموذج تنموي مستدام يواكب الطفرة السياحية؛ حيث يتجاوز مجرد تشييد وحدات بيع تجارية ليصبح حاضنة اقتصادية متكاملة الخدمات تضمن تدفقاً آمناً ومنظماً للسلع وتدعم منظومة الأمن الغذائي الإقليمي، لافتاً إلى اختيار الموقع بعناية ليكون على تماس مباشر مع المحاور الشريانية الرئيسية للمدينة بما يخفض تكلفة النقل واللوجستيات وينعكس إيجاباً على الأسعار لصالح المواطنين مع توفير فرص عمل مباشرة ومستدامة لأبناء الإقليم.

الالتزام بالجداول الزمنية والمتابعة الصارمةتتكامل هذه المشروعات لتصنع فصلاً جديداً من فصول التنمية المستدامة على أرض محافظة البحر الأحمر.

وتشدد التوجيهات الختامية للدكتورة منال عوض على أهمية الالتزام الصارم بالجداول الزمنية المحددة لنقل المنشآت الوسيطة، وتشغيل مشروعات التجفيف والمعالجة العضوية المستهدفة، ودخول سوق الجملة الجديد الخدمة الفعلية، مؤكدة أن المتابعة الميدانية الدورية والمستمرة هي الضمانة الوحيدة لتعظيم الاستفادة من الاستثمارات القومية الكبرى وتوفير بيئة حضارية تليق بمكانة مصر السياحية وتطلعات شعبها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك