تشهد أسواق الجزائر إقبالاً متزايداً على التونة الحمراء الطازجة تزامناً مع انطلاق موسم صيدها، حيث تحولت إلى خيار مفضل لدى العديد من الأسر بفضل قيمتها الغذائية العالية، وأسعارها التي تبقى أقل مقارنة باللحوم الحمراء المحلية والمستوردة.
ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه السلطات على موسم صيد واعد بعد رفع حصة الجزائر من التونة الحمراء، فيما يدعو مختصون إلى احترام شروط الحفظ والعرض لضمان سلامة المستهلكين والاستفادة من الفوائد الصحية لهذا المنتج البحري، لا سيما في ظل انتشار العديد من الباعة الموسميين الذين يبيعون هذا المنتج.
أطلقت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري حملة صيد التونة الحمراء للسنة الجارية، حيث جرى تسخير أسطول يضم 41 سفينة، من بينها سبع سفن محلية الصنع، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مردودية القطاع وتحسين استغلال الثروة السمكية.
وأكدت مديرية تنمية الصيد البحري وتربية المائيات أن حصة الجزائر من التونة الحمراء بلغت خلال الموسم الحالي ما يزيد عن 2465 طناً، بزيادة تفوق 400 طن مقارنة بسنة 2025، ما يعكس التطور المسجل في هذا النشاط الاستراتيجي.
كما تتميز حملة هذه السنة بتخصيص جزء من الحصة الوطنية لفائدة السفن الساحلية الصغيرة من فئة" مهني صغير"، بهدف تسويق التونة محلياً ودعم هذه الفئة من الصيادين، فضلاً عن تحسين تموين السوق الوطنية بالمنتجات البحرية.
وتأتي هذه الإجراءات عقب مصادقة اللجنة الدولية للحفاظ على سمك التونة في الأطلسي" إيكات" على مخطط الصيد الخاص بالجزائر، إلى جانب تعديل القرار الوزاري المنظم لشروط وكيفيات صيد التونة الحمراء بالنسبة للسفن التي تحمل الراية الوطنية.
وفي إطار تحديث القطاع، تعمل السلطات بالتنسيق مع شركة الجزائر للاتصالات الفضائية على توطين محطة استقبال ومعالجة بيانات نظام المراقبة عبر الأقمار الصناعية، على أن تنتهي العملية قبل نهاية سنة 2026.
كما يرتقب خلال السنة الجارية تجهيز 1700 سفينة صيد بهذا النظام، بما يسمح بمتابعة أنشطة الصيد ومكافحة الصيد غير القانوني وتحسين تنظيم القطاع.
بالتزامن مع وفرة المنتج في الأسواق، تراوح أسعار التونة الحمراء الطازجة بين 1500 و1800 دينار للكيلوغرام، وهي أسعار تبقى أقل من العديد من أنواع اللحوم الحمراء المحلية والمستوردة، التي تتجاوز في مختلف الأسواق الجزائرية 2300 دينار، الأمر الذي ساهم في ارتفاع طلب المستهلكين عليها (الدولار = نحو 134.
6 ديناراً).
ويرى متعاملون في القطاع أن التونة أصبحت تمثل بديلاً غذائياً مهماً للعديد من العائلات الجزائرية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأخرى، فضلاً عن كونها تجمع بين القيمة الغذائية العالية والسعر المقبول نسبياً.
ويستغل كثير من الجزائريين موسم صيد التونة للحصول على هذا المنتج الطازج الذي يعد من أغنى المصادر الطبيعية بالبروتينات، ما يجعله خياراً مناسباً للباحثين عن نظام غذائي متوازن وصحي.
غير أن الانتشار الواسع للتونة الطازجة في الأسواق أعاد إلى الواجهة تساؤلات تتعلق بظروف عرضها وبيعها، ومدى احترام شروط الحفظ والتبريد، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة.
بين الفوائد الصحية ومخاوف المستهلكينفي هذا السياق، قدم رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي، جملة من التوضيحات المتعلقة بكيفيات اقتناء واستهلاك التونة الطازجة، داعياً المستهلكين إلى الاعتماد على المعايير الصحية السليمة بدل الانسياق وراء بعض المعلومات المتداولة دون أساس علمي.
وأوضح زبدي، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن بعض الآراء المنتشرة بشأن ضرورة اقتناء التونة خلال الفترة الصباحية فقط لتفادي تعرضها للجراثيم أو البكتيريا لا يمكن تعميمها على جميع الحالات، مشيراً إلى أن هذا التوجه قد يكون مناسباً في ظروف معينة، لكنه لا يمثل قاعدة ثابتة.
وأضاف أن المستهلك يمكنه شراء التونة في مختلف أوقات اليوم متى كانت شروط الحفظ والعرض محترمة، لا سيما ما يتعلق بدرجة التبريد وظروف التخزين داخل نقاط البيع، مؤكداً أن هذه العوامل هي المحدد الرئيسي لسلامة المنتوج وليس توقيت الشراء وحده.
كما نبه إلى أن المخاطر الصحية لا ترتبط بوقت اقتناء التونة فقط، وإنما أيضاً بطريقة التعامل معها بعد الشراء، مثل تركها لفترات طويلة في ظروف غير ملائمة أو إعادة استهلاكها في اليوم الموالي دون احترام شروط الحفظ الضرورية، ليشدد رئيس الجمعية على أهمية اعتماد المستهلك على مؤشرات الجودة الظاهرة عند الشراء، مثل المظهر الطازج ولمعان السمك والرائحة الطبيعية وتماسك اللحم، باعتبارها علامات أولية تساعد على تقييم جودة المنتوج وسلامته.
مصدر مهم للبروتين في الجزائر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك