يكشف إعلان بيت الشعر في المغرب عن قائمةٍ جديدةٍ من الإصدارات المدعومة ضمن برنامج دعم النشر والكتاب لعام 2026 عن اشتغال مؤسسةٍ ثقافية على تخوم سوق نشر يضيق تدريجياً أمام الديوان الشعري.
القائمة التي صادقت عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل تضم سبعة عشر إصداراً، تتوزع بين الشعر والدراسة النقدية بما يعكس تعدداً في الأجيال والرؤى الشعرية والنقدية.
فمن أحمد بنميمون في" الأعمال الشعرية"، وعلال الحجام في" اعرف نفسك بنفسك أيها الشاعر"، ورشيد المومني في" شطح الأباريق"، ومحمد بودويك في" ليس بعد، ويليه: أرض لا تدور"، ويوسف ناوري في" دروب القصيدة، دروب المتاه"، تتراوح هذه الأسماء بين تجارب ترسّخت داخل المشهد وأخرى تواصل بلورة مساراتها الخاصة.
ويمتد التنوع إلى باقي الإصدارات، إذ تضم القائمة منير الإدريسي في" عزلة بعجلة سيرك"، ومليكة معطاوي في" اشتهاء الليل"، ومحمد مسعاد في" ضجيج يسمونه الحياة"، وعلية البوزيدي الإدريسي في" نهر يمشي حافياً ويبتسم"، ومحمد العمراوي في" تفتيش عشوائي"، وعبد الكريم شياحني في" مراكب باتجاه الشمس"، وزكية المرموق في" أسماء أخرى للحب"، والزجال بوعزة الصنعاوي في" قصائد خارجة عريانة"، وأمين زكنون في" فاكية الجن"، وصفاء إسعاد في" ضفائر طويلة للنّدم".
ولا تقتصر هذه الإصدارات على الشعر وحده، إذ تشمل أيضاً دراسات نقدية لمحمد علوط في" يقظة الكينونة الشعرية: تحولات المعنى في ديوان الشعر المغربي الحديث"، ويوسف ناوري في" دروب القصيدة، دروب المتاه"، ما يمنح مساحة لقراءة التحولات الجمالية للنص الشعري المغربي.
في حديثه لـ" العربي الجديد"، يوضّح الشاعر مراد القادري، رئيس بيت الشعر، أن القصيدة تواجه صعوباتٍ متزايدة في الوصول إلى النشر بسبب تردد عددٍ من الناشرين في إصدار الدواوين الشعرية، بدعوى محدودية مردوديتها التجارية وتراجع الإقبال عليها مقارنة بأجناس أدبية ومعرفية أخرى.
هذا الواقع دفع بيت الشعر إلى مواجهة ما يعدّه تضييقاً متنامياً على هذا الجنس الأدبي، لا يطاول الأصوات الجديدة وحدها، وإنما يمتد أيضاً إلى شعراء راكموا حضورهم داخل المشهد الثقافي.
ويشير القادري إلى أن انخراط بيت الشعر في النشر يتواصل منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، متجاوزاً إصدار الدواوين إلى نشر نقد الشعر وترجمته، فيما فاقت منشورات بيت الشعر مئتي عنوان موزعة على أجيال وتجارب وحساسيات فنية ولغوية متعددة.
تشمل القائمة دواوين شعرية ودراسات نقدية تمثّل تنوع المشهدكما أعلن بيت الشعر إصدار ديوان" عارياً مثل هواء" لعبد الرحيم الصايل، و" سعادة لا تغيظ أحداً" لخالد ذهيبة، في إطار سياسةٍ موازية تسعى إلى توسيع حضور الديوان الشعري خارج برامج الدعم السنوية، وإلى تثبيت استمرارية النشر.
ويرى القادري أن اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب سنة 2026، يتيح فرصة لإعادة النظر في آليات دعم الكتاب الثقافي، ولا سيما الشعر، عبر توفير موارد وتمويلات أوسع من جانب الفاعلين الرسميين وغير الرسميين، ما يسمح للقصيدة باستعادة موقع أكثر حضوراً داخل الفضاء الثقافي المغربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك