يعرف سكان لشبونة هذا الطقس جيدا: فمن نهاية مايو حتى منتصف يونيو، يتحول منتزه إدوارد السابع إلى أكبر مكتبة في البلاد؛ جنة لكل عشاق الكتب، مع عشرات الآلاف من العناوين للاختيار من بينها.
هذا العام، يضم معرض الكتاب 350 جناحا يشارك فيها 128 جهة عارضة تمثل في مجموعها نحو 900 علامة نشر.
ووفقا للمنظمين، استقطبت الدورات الخمس الأخيرة في المتوسط 850.
000 زائر.
أيام مثل عطلة الرابع من يونيو، حيث تزامن يوم الراحة في منتصف الأسبوع مع طقس جميل، ساعدت بالتأكيد على بلوغ هذا المتوسط من جديد، وربما حتى تجاوزه هذا العام.
وبينما كان طابور طويل من الشباب ينتظر بصبر من أجل توقيع وبعض الكلمات مع الكاتبة الألمانية الأمريكية S.
T.
Ashman، كان آخرون يتجولون في ساحة" ليا" حيث اختلطت أجيال متعددة وأنماط أدبية شديدة التنوع، من هوجو فان دير دينغ ورودريجو غيديش دي كارفاليو إلى دانييل سامبايو، وكريستينا نورتون، وفرناندو بينتو أمارال، ونونو روجيرو، وصولا إلى الكاتب الأنغولي الكبير بيبيتيلا الحاصل على جائزة" كامويش" في 1997.
ويقول بيبيتيلا لـ" يورونيوز": " من عام إلى آخر، هناك مزيد من الأشخاص، مزيد من الجمهور، وهذا أمر جيد.
إنه جيد جدا لأنهم يقولون إن الناس توقفت عن القراءة وإن عدد القراء يتناقص باستمرار.
هذا صحيح جزئيا، لكن من ناحية أخرى، هناك حركات مقاومة، إن صح التعبير، وهذا المعرض مثال عليها.
إنها احتفالية، تماما كما نحب أن تكون.
الكتاب عيد".
أما بالنسبة إلى كارلا بايس، الكاتبة البرتغالية المقيمة في فرنسا، فإن رحلتها إلى البرتغال للمشاركة في معرض الكتاب وغيره من الفعاليات تتزامن مع صدور أحدث رواياتها، " A Sombra das Árvores no Inverno"، المتوجة في دورة العام الماضي من جائزة" ليا" (أكبر جائزة في البرتغال للمخطوطات غير المنشورة)، وذلك بعد فترة وجيزة من إصدارها أيضا ديوان شعر بعنوان" A Brutalidade do Movimento Conjugado".
وتقول كارلا بايس لـ**" يورونيوز" **: " أنا مندهشة جدا، بشكل إيجابي، لرؤية هذا العدد الكبير من الأشخاص من أجيال مختلفة، مع أطفال، وأشخاص أكبر سنا، وآباء، وأجداد وأبناء.
أجيال متعددة تتجاور وتتقاطع وتتقاسم الفضاء نفسه، أي هذه الشغف بالكتب وبالأدب".
وكانت ذروة اليوم بلا شك حضور الكاتبة الأمريكية سيري هوستفيت لتقديم الترجمة البرتغالية لكتابها" Fantasmas"، وهو كتاب مذكرات تستعيد فيه أكثر من 40 عاما من الحياة المشتركة مع أحد أهم كتاب العقود الأخيرة، بول أوستر، الذي توفي في 2024.
وقد استقطب تقديم الكتاب، الذي تولته الكاتبة نفسها ومترجمته تانيا غانيو (وهي أيضا كاتبة)، واحدة من أكبر الحشود في هذا المعرض، إذ اضطر كثيرون إلى الوقوف أو الجلوس على الأرض بسبب قلة المقاعد.
باولو سانتوس، يبلغ من العمر 54 عاما ويعمل موظفا في الإدارة العامة، هو قارئ نهم لأعمال أوستر وهوستفيت ولم يشأ أن يفوّت فرصة تبادل بضع كلمات، وإن قصيرة، مع الكاتبة.
يقول لـ" يورونيوز": " سيري هي أحد الروابط التي تبقي أوستر حاضرا، إلى جانب ما خلّفه من عمل غزير".
ويضيف: " بعد رحيل أوستر شعرت بحاجة إلى استكشاف أعمال سيري، رغم أن الأمر لا يزال في بدايته جدا، إذ لم أقرأ لها حتى الآن سوى كتاب واحد هو" Elegia para um Americano".
أوستر كاتب يرافقني منذ سنوات طويلة وتسحرني أجواء عوالمه الأدبية، وقد قرأت وأعدت قراءة معظم أعماله.
لدى سيري بعض نقاط التلاقي معه، من خلال كتابة تمزج بين الذاكرة والهوية والتأمل".
وفي دورتها رقم 96، تُنظَّم Feira do Livro de Lisboa (معرض كتاب لشبونة) من قبل الجمعية البرتغالية للناشرين وأصحاب المكتبات (APEL) برئاسة ميغيل باوزيرو، الذي يقول لـ" يورونيوز": " سيكون هناك دائما من يقول إنه يبيع أقل من العام الماضي وآخرون يؤكدون أنهم يبيعون أكثر.
لكن الأهم بالنسبة إلينا هو أن يكون هذا الحدث لحظة احتفال، وعرسا للكتاب، حتى يصبح الكتاب عنصرا محوريا في حياتنا".
ولا تخلو إدارة المعرض من انتقادات، خصوصا بعد العريضة التي أطلقتها دار" DNL Convergência" (المصدر باللغة البرتغالية)، وهي مجموعة نشر صغيرة تمتلك أختاما خاصة بها، وتتولى أيضا توزيع كتب عدد من دور النشر المستقلة الصغيرة الأخرى، احتجاجا على استبعادها المعلن من دورة هذا العام.
المساحة التي يحتلها تجمع من أربعة تكتلات نشر كبرى هي" ليا" و" بورتو إديتورا" و" بنغوين" و" برزينسا" لا تمر من دون أن يلاحظها زوار المعرض.
ويرد باوزيرو على الانتقادات بالتذكير بأن بعض هذه المجموعات تمثل نحو 15 دار نشر أو علامة مختلفة، قائلا: " أؤكد أن تمثيل ما يُسمى بالمجموعات الكبرى في معرض كتاب لشبونة يقل عن ثقلها الفعلي في السوق، سواء من حيث المبيعات أو من حيث عدد العناوين المنشورة".
ويضيف: " نحن نريد المزيد، هذا ما أستطيع تأكيده.
نريد مزيدا من حضور الناشرين في المعرض، ومزيدا من حضور المؤلفين، ومزيدا من العناوين.
لكن علينا توفير الظروف الملائمة.
معرض الكتاب يقترب من حدّه الأقصى من حيث البنية، فيما يخص استغلال مساحة منتزه إدوارد السابع، وهذا سيجبر الجمعية على القيام بخيارات، كما سيجبر الناشرين أنفسهم على القيام بخيارات".
ويتابع: " لدينا هنا في الوقت الراهن فعاليات تمثل أكثر من 1100 مؤلف؛ وبالتالي لا يمكن القول إن هناك نقصا في التنوع".
هذا العام، هناك خمسة مشاركين جدد في معرض الكتاب.
أما بالنسبة إلى المسجلين في دورة 2025، فلم يجدد أربعة منهم تسجيلهم، في حين رُفض طلب الحصول على جناح لستة آخرين؛ ثلاثة منهم لأنهم يبيعون أساسا ألعابا ومنتجات أخرى ليست كتبا بالمعنى الدقيق للكلمة، وثلاثة آخرون لأسباب لم يشأ رئيس APEL الخوض في تفاصيلها.
وبشأن هذه الحالات، التي تشمل أيضا حالة" DNL Convergência"، يؤكد باوزيرو أنه لا توجد ضغائن، قائلا: " لا توجد أي مرارة، ولا عداوة، ولا إحساس بالظلم.
في المستقبل سنرى كيف يمكن إعادة هؤلاء المشاركين إلى bordo (على متن) المعرض مجددا، مع احترام معايير وقواعد معرض كتاب لشبونة".
يتواصل معرض كتاب لشبونة حتى يوم الأحد، 14 يونيو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك