لم يعد الفضاء مجالا يقتصر على الاستكشافات العلمية والبعثات البحثية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أسرع القطاعات الاقتصادية نموا على مستوى العالم، مدفوعا بالتطورات المتسارعة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية والاتصالات والذكاء الاصطناعي والصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.
وأكد الدكتور عامر الشوبكي الخبير الاقتصادي، أن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة قوامها الاكتشافات العلمية في الفضاء وما تدره من عوائد وأرباح.
وأضاف أن ما يحدث لا يقتصر على الاكتشافات العلمية أو التنافس التقني أو سباقات التسلح والوصول إلى البيانات، وإنما يمكن وصفه بـ «حرب للسيطرة على سلاسل القيمة المستقبلية»، مشيرا إلى أن كل عملية إطلاق فضائي اليوم تستهلك منظومة صناعية متكاملة تبدأ من المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية، ولا تنتهي عند الذكاء الاصطناعي والطاقة.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن التقديرات تشير إلى أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز حاجز مئات المليارات من الدولارات، ويتجه للاقتراب من تريليون دولار خلال العقد المقبل، مدفوعا بقطاعات الاتصالات، ومراقبة الأرض، والدفاع، والملاحة.
وتشير التقديرات إلى أن اقتصاد الفضاء مرشح للنمو بقفزات قوية من مستوى يقارب 630 مليار دولار إلى نحو 1.
8 تريليون دولار بحلول عام 2035، وفقا لبيانات المنتدى الاقتصادي العالمي.
ويواصل القطاع التقدم بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 8 و12 بالمائة، مع التركيز على إنترنت الفضاء، واقتصاد الموارد الفضائية، ولوجستيات المستقبل، والأمن، وسلاسل الإمداد، والسياحة الفضائية.
وحول الخيارات الاستثمارية المتاحة، يرى أحمد عقل الخبير الاقتصادي والمالي أن اقتصاد الفضاء يتطلب قدرا من المخاطرة، ويعد نموذجا للاستثمار الجريء، مشيرا إلى أن مستوى المخاطرة مرتفع في بعض الأسهم المباشرة للشركات، لكن في المقابل من المتوقع تحقيق عوائد قياسية على المدى الطويل.
كما أن الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا المساندة يمثل خيارا أقل تكلفة، باعتبار أن مستوى المخاطر فيه متوسط وعوائده جيدة، مثل الشركات التي تمد القطاع بالرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ونوه إلى بروز شركات مثل «سبيس إكس» و»بلو أوريجين» و»فيرجن غالاكتيك»، التي نقلت المنافسة الفضائية من إطارها الحكومي التقليدي إلى نموذج تجاري يعتمد على الاستثمار والربحية والابتكار، وهو ما يمهد للانتقال إلى عصر جديد من تدفق الاستثمارات بوصفها أدوات لصناعة النفوذ والثروة والتفوق الإستراتيجي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك