صدرت حديثاً عن" منشورات رامينا" في لندن، رواية جديدة للروائي والقاص السوري حسين سليمان بعنوان «الزمن البرّي»، ليضيف بذلك عملاً روائياً جديداً إلى مسيرته الأدبية التي تستنطق الذاكرة السورية ووجع المسافات.
ويقدم سليمان، المقيم في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، في روايته الجديدة عالماً روائياً مشبعاً بالأسئلة الوجودية، حيث تتقاطع مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمان.
وتدور أحداث الرواية في بلدة سورية يمزج فيها الكاتب بين الواقعية والتأمل، محولاً إياها إلى مسرح لاستكشاف العلاقات الإنسانية وكيفية توارث العائلات لأسرارها وأوجاعها عبر الأجيال.
تتمحور الرواية حول شخصية" كندة" التي تتنقل بين أزقة البلدة وضفاف النهر والبراري، حاملةً تساؤلات تتجاوز عمرها، لتصبح الرحلة من خلالها بمثابة سبرٍ لأغوار الذاكرة العائلية والجغرافيا الداخلية للإنسان.
ويمنح سليمان للمكان في روايته حضوراً استثنائياً، إذ تتحول البيوت القديمة والسطوح والأزقة إلى كائنات حية تنبض بالتاريخ والذكريات.
ويشغل" الزمن" حيزاً مركزياً في النص، حيث يتحرك في اتجاهات متعددة، مستحضراً الماضي في الحاضر، ومحاولاً فهم أثر السنوات على الوعي الإنساني.
كما يغوص النص عميقاً في ثيمات الحب بمختلف مستوياته؛ حب العائلة، والأرض، والحياة، في سياق تأملي يربط العاطفة بالبحث الدائم عن المعنى.
يعتمد حسين سليمان على لغة سردية كثيفة ومشحونة بالتأملات والصور والاستعادات الزمنية.
وتميل الجمل إلى التوسع والتدفق، مع حضور واضح للنبرة الفلسفية والوجدانية التي تمنح النص طابعه الخاص.
كما تتكئ الرواية على حوارات داخلية وأسئلة مفتوحة تمنح القارئ مساحة واسعة للمشاركة في إنتاج المعنى وتأويل الأحداث.
يُذكر أن الرواية تقع في 277 صفحة من القطع الوسط، وهي من تصميم الفنان التشكيلي السوري إسماعيل الرفاعي.
يشار إلى أن حسين سليمان كاتب سوري تخرج في هندسة الإلكترونيات عام 1981، وله مسيرة أدبية حافلة بدأت برواية" صدى الزور البعيد" (2002)، وصولاً إلى أعماله التي تعكس عمق تجربته في الاغتراب وتفاعله مع قضايا الإنسان والذاكرة، ومن أبرز أعماله" ينزلون من الرحبة"، " الضجيج" (التي تُرجمت للإنجليزية)، والمجموعة القصصية" رموز العربة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك