جمعية" مسرح المخيم" تقود مشروعا للدعم النفسي في مخيم الشاطئ بمدينة غزةيستهدف المشروع أمهات وأطفالا تأثرت حياتهم بالحرب الإسرائيلية، من خلال جلسات تتيح لهم التعبير عن مشاعرهممدير الجمعية للأناضول: المشاركون يستحضرون الشخصيات والمواقف العالقة في ذاكرتهم ثم يحولونها إلى نصوص مسرحيةالمشاركة إيمان غطاس: اخترنا شخصية ثم بدأنا بصناعة دمية تجسدها، وتحويل قصتها إلى عمل مسرحيلا تزال القصص الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة ترشح وتطفو إلى السطح، إذ يعبر الفلسطينيون عن مأساتهم بأساليب فنية أحيانا، تحكي مرارة الفقد والنزوح والجوع، في محاولة للجمع بين المعاناة والعلاج النفسي.
وداخل قاعة متواضعة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، تنشغل أمهات وأطفال فلسطينيون بقص القماش وتشكيل الدمى، بينما تتحول قصص النزوح والخوف والفقدان التي عاشوها خلال الحرب الإسرائيلية إلى شخصيات مسرحية تنبض بالحياة.
فبدلاً من دفن الذكريات المؤلمة، يحاول المشاركون في مشروع للدعم النفسي تقوده جمعية" مسرح المخيم" إعادة صياغتها عبر المسرح والدمى، في تجربة تجمع بين الفن والعلاج النفسي.
ويستهدف المشروع الذي لا يرتبط بمدة زمنية محددة، أمهات وأطفالا تأثرت حياتهم بشكل مباشر بالحرب الإسرائيلية، من خلال سلسلة جلسات تتيح لهم التعبير عن مشاعرهم وتجاربهم وتحويلها إلى نصوص وعروض مسرحية.
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، حرب إبادة استمرت عامين وخلفت نحو 73 ألف قتيل وأكثر من 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بدأ سريانه في أكتوبر 2025، لكن إسرائيل تنصلت من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، فضلا عن مواد إعمار البنية التحتية، وواصلت القتل والحصار.
ويقول المخرج ومدير جمعية" مسرح المخيم" يوسف الهندي، إن المشروع يحمل اسم" قصتي"، ويهدف إلى تعزيز الصحة النفسية للأمهات وأطفالهن عبر المسرح العلاجي.
ويضيف الهندي للأناضول: " نبدأ بجلسات استرخاء وعصف ذهني، ثم نتحدث عن الأحداث التي عاشها المشاركون خلال الحرب الإسرائيلية، سواء كانت مرتبطة بالألم أو الخوف، أو حتى لحظات الفرح النادرة".
ويوضح أن المشاركين يستحضرون الشخصيات والمواقف العالقة في ذاكرتهم، ثم يحولونها إلى نصوص مسرحية وشخصيات دمى يصنعونها بأيديهم.
الهندي يقول إن المشروع يختتم بعرض مسرحي يقدم فيه المشاركون قصصهم وتجاربهم أمام الجمهور.
ويرى الهندي أن الحرب غيرت حياة الأطفال بصورة جذرية، قائلاً: " الطفل الذي كانت حياته تدور بين المدرسة واللعب وجد نفسه فجأة أمام مسؤوليات أكبر من عمره، مثل البحث عن الماء أو الطعام أو مساعدة أسرته في ظروف النزوح".
ووفق الهندي، فإن النساء أيضاً تعرضن لتحولات قاسية نتيجة الحرب، بعد فقدان أفراد من عائلاتهن أو اضطرارهن لتحمل أعباء جديدة فرضتها ظروف النزوح والحياة اليومية الصعبة.
ومن بين المشاركات في المشروع إيمان غطاس، التي جاءت برفقة طفلها للمشاركة في ورش العمل.
وقالت غطاس للأناضول: " اخترنا شخصية أثرت فينا خلال الحرب (لم تسمها)، ثم بدأنا بصناعة دمية تجسد هذه الشخصية، وتحويل قصتها إلى عمل مسرحي".
وعن نتائج المشروع، تؤكد أنه أتاح لها ولطفلها فرصة التعبير عن المشاهد والتجارب التي عاشاها خلال النزوح المتكرر والتنقل بين أماكن مختلفة هرباً من القصف.
وتحاول غطاس من خلال هذه الدمى أن تحكي ما عاشته خلال الحرب، وأن تحول الذكريات التي بقيت عالقة في ذهنها إلى قصة يمكن للآخرين أن يفهموها، وفق قولها.
وخلفت الإبادة الإسرائيلية 21 ألفا و193 أرملة فقدن أزواجهن، وفق وزارة شؤون المرأة الفلسطينية التي قالت بأن ذلك" يعكس حجم التفكك الأسري الذي أصاب المجتمع الفلسطيني جراء الاستهداف الواسع للمدنيين".
كما قتل الجيش الإسرائيلي 22 ألفا و426 أبا فلسطينيا في قطاع غزة منذ بداية الحرب، ما ترك آلاف العائلات دون معيل رئيسي.
وتظهر البيانات كذلك أن أكثر من 6020 أسرة أُبيدت ولم يبق من كل منها سوى ناجٍ وحيد، في كثير من الحالات امرأة أو طفل، إضافة إلى 2700 أسرة أُبيدت بالكامل ومُسحت من السجل المدني، في واحدة من أبشع صور الاستهداف المنهجي للأسر الفلسطينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك