أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة، اليوم الثلاثاء، أن واردات البلاد من النفط الخام تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ 8 أعوام خلال مايو (أيار) الماضي، بعدما خفضت المصافي معدلات تشغيلها في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.
وسجلت واردات الخام انخفاضاً 29% مقارنة بمايو (أيار) من العام الماضي إلى 33.
08 مليون طن، بما يعادل 7.
79 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط) 2018.
وقال مايك هيغ، رئيس أبحاث السلع العالمية في بنك" سوسيتيه جنرال"، إن الصين أصبحت" العامل الرئيسي في إعادة توازن السوق"، مشيراً إلى أن انخفاض وارداتها بنحو 3 ملايين برميل يومياً يعادل تقريباً إجمالي الطلب النفطي لليابان.
وأضاف أن هذا التراجع يمثل أحد أكبر العوامل التي خففت من صدمة الإمدادات العالمية، متجاوزاً في تأثيره عمليات السحب المنسقة من الاحتياطيات الاستراتيجية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
المصافي المستقلة تحت الضغطوتراجعت معدلات تشغيل المصافي الصينية من 73.
2% مع بداية الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي إلى 61% بحلول مطلع يونيو (حزيران) الجاري، وفق بيانات شركة" أويل كيم".
وبحسب خبراء، كانت المصافي المستقلة المعروفة باسم" مصافي إبريق الشاي"، والتي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني منخفض التكلفة، من أكثر الجهات تأثراً بارتفاع الأسعار وصعوبات الإمداد.
وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبطاء النشاط الاقتصادي في الصين، حيث تضررت قطاعات النقل والتصنيع والاستهلاك.
وسجل متوسط الرحلات الجوية الداخلية اليومية 11,873 رحلة خلال مايو (أيار) الماضي، بانخفاض 6% عن أبريل (نيسان) الماضي، و8.
3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار محللون في بنك" جي بي مورغان"، إلى أن الطلب الصيني على النفط ربما انخفض بنحو 9% أو ما يعادل 1.
5 مليون برميل يومياً بصورة مفاجئة، مرجحين أن يكون المستهلكون قد تحولوا طوعاً إلى بدائل أقل تكلفة، وأقل اعتماداً على الوقود الأحفوري في ظل ارتفاع أسعار البنزين والديزل وتذاكر السفر.
" دبلوماسية شي".
هل اقتنصت الصين صدارة العالم من ترامب وبوتين؟ - موقع 24قالت صحيفة" ذا تليغراف" البريطانية، إن الرئيس الصيني شي جين بينغ يستغل اللحظة الراهنة ببراعة، ففي ظل انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا، والولايات المتحدة في أزمات متعددة تشمل إيران وفنزويلا وكوبا وغرينلاند، تمكن الرئيس الصيني من تصدر المشهد الدبلوماسي العالمي.
كما أثرت تكاليف الطاقة المرتفعة على القطاع الصناعي، إذ تباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.
1% في أبريل (نيسان) الماضي، وهو أضعف معدل نمو منذ نحو 3 سنوات.
وأكدت شركات تصنيع صينية، أن ارتفاع تكاليف الشحن والمواد الخام بدأ يضغط على الطلب الخارجي، خاصة من الأسواق الأمريكية.
ورغم تراجع أسعار الوقود محلياً وخفض رسوم الوقود على الرحلات الجوية داخل الصين، فإن مؤشرات السوق العالمية لا تزال تثير القلق.
وقالت شركة" ترافيغورا" لتجارة السلع الأولية، إن سوق الطاقة العالمية وصلت إلى" نقطة تحول"، بينما حذر مسؤولون في شركة" إكسون موبيل" من أن مستويات المخزونات العالمية تقترب من مستويات غير مسبوقة قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.
ويظل السؤال الأهم بالنسبة للأسواق هو موعد عودة الصين إلى زيادة وارداتها النفطية، في ظل غموض حجم احتياطاتها الاستراتيجية المتبقية.
ويرى بعض المحللين أن بكين لا تزال تعتمد على مخزوناتها الحالية، ما قد يبقي الواردات منخفضة لفترة أطول، في حين يعتقد آخرون أن المشترين الصينيين قد يعودون إلى السوق خلال الأسابيع المقبلة لتجديد المخزونات ومنع مزيد من التراجع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك