القدس العربي - لوموند: إيران تظهر بوضوح أنها ليست مردوعة.. تساؤلات ومخاوف في إسرائيل بعد التصعيد العسكري روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يستهدف مقر قيادة الشرطة البحرية ومخازن تابعة لـ"حماس" في غزة (فيديو) فرانس 24 - مونديال 2026: من شوماخر إلى سواريس.. "مشاغبون" على مر التاريخ وكالة الأناضول - غزة.. مقتل 8 فلسطينيين يرفع حصيلة الإبادة إلى 72 ألفا و988 الجزيرة نت - كأس العالم 2026.. من يربح المليارات الفيفا أم الدول المضيفة؟ قناة الغد - تحطم مروحية أميركية قرب مضيق هرمز.. وترمب يؤكد نجاة الطاقم قناه الحدث - الجيش السوداني يتصدى لمسيرات الدعم السريع شمال أم درمان فرانس 24 - مونديال 2026: ملاعب كرة القدم الأميركية تخضع لعملية تحويل روسيا اليوم - نجم تركي يوقف حفله احتراما للأذان (فيديو) Independent عربية - الجيش يواصل غاراته على كردفان و"الدعم السريع" تعيد انتشار القوات
عامة

جو 24 : حرب السبع عشرة ساعة: حين عادت إسرائيل وإيران إلى نقطة البداية

جو 24
جو 24 منذ 1 ساعة

كتب - زياد فرحان المجالي انتهت جولة السبع عشرة ساعة بين إسرائيل وإيران كما بدأت تقريبًا: ضجيج عسكري كبير، عناوين صاخبة، رسائل ردع متبادلة، ثم عودة الطرفين إلى المربع السياسي ذاته. لم تُسقط إيران إسرائ...

كتب - زياد فرحان المجالي انتهت جولة السبع عشرة ساعة بين إسرائيل وإيران كما بدأت تقريبًا: ضجيج عسكري كبير، عناوين صاخبة، رسائل ردع متبادلة، ثم عودة الطرفين إلى المربع السياسي ذاته.

لم تُسقط إيران إسرائيل، ولم تكسر إسرائيل إيران، ولم يتغير جوهر المعادلة الاستراتيجية في الإقليم.

كل ما حدث أن الطرفين اختبرا حدود القوة وحدود الردع، ثم اكتشفا مرة أخرى أن الضربة العسكرية، مهما بلغت دقتها وقوتها، لا تكفي وحدها لصناعة نتيجة سياسية نهائية.

هذه هي الخلاصة الأهم في المواجهة الأخيرة.

فالسؤال الحقيقي لم يعد: من ضرب أكثر؟ ولا من أصاب أهدافًا أعمق؟ بل من يستطيع تحويل الضربة إلى مكسب سياسي دائم؟ هنا تحديدًا تكمن أزمة إسرائيل وإيران معًا.

إسرائيل تملك قدرة كبيرة على المبادرة والاختراق والاستهداف، لكنها لا تملك حرية كاملة في الذهاب إلى حرب مفتوحة بلا سقف أميركي.

وإيران تملك قدرة على الصمود والرد وتوسيع هامش الاشتباك، لكنها لا تستطيع فرض انتصار عسكري شامل يغيّر وجه المنطقة دفعة واحدة.

لقد اعتادت إسرائيل أن ترى نفسها القوة الأكثر تفوقًا في الشرق الأوسط، وأن تقدم ضرباتها بوصفها رسائل حسم وردع.

لكن التجربة المتكررة تقول إن التفوق العسكري لا يتحول تلقائيًا إلى تفوق سياسي.

تستطيع إسرائيل أن تضرب، لكنها لا تستطيع أن تنهي الصراع وحدها.

وتستطيع أن ترفع كلفة المواجهة على إيران، لكنها لا تستطيع أن تلغي إيران من معادلة المنطقة.

وفي المقابل، تستطيع طهران أن ترد، وأن تُظهر أن استهدافها لن يمر بلا ثمن، لكنها لا تستطيع أيضًا أن تفرض على إسرائيل أو واشنطن قبولًا كاملًا بشروطها عبر القوة وحدها.

هنا تظهر طبيعة الحروب الحديثة في الشرق الأوسط.

لم تعد الحرب تنتهي كما كانت تنتهي الحروب التقليدية: جيش يدخل عاصمة، أو طرف يرفع الراية البيضاء، أو خريطة تُرسم من جديد في اليوم التالي.

نحن أمام صراعات طويلة ومركبة، يختلط فيها العسكري بالسياسي، والتكنولوجي بالنفسي، والميدان بطاولة التفاوض.

قد ينجح طرف في ضربة تكتيكية، لكنه يفشل في ترجمتها إلى نصر استراتيجي.

وقد يتلقى طرف آخر ضربة مؤلمة، لكنه ينجح في منع خصمه من تحقيق الهدف السياسي منها.

لذلك تبدو كل جولة وكأنها إعادة إنتاج للجولة السابقة.

ترتفع الصواريخ، تتحرك الطائرات، تصدر البيانات، تتدخل الوساطات، ثم يعود الجميع إلى إدارة الأزمة بدل حلها.

لم يعد الردع بابًا للخروج من الصراع، بل أصبح أحيانًا جزءًا من آليته.

إسرائيل تردع إيران، وإيران تردع إسرائيل، والنتيجة أن كل طرف يمنع الآخر من الحسم، لكن لا أحد منهما يستطيع إغلاق ملف المواجهة.

العامل الأميركي هو العقدة الكبرى في هذه المعادلة.

إسرائيل لا تتحرك في فراغ، ولا تستطيع أن تدير حربًا إقليمية واسعة من دون حساب واشنطن.

فالولايات المتحدة تمنحها السقف السياسي والعسكري، لكنها في الوقت نفسه تضع لها حدود الحركة حين تخشى أن يتحول التصعيد إلى حرب شاملة تهدد مصالحها وقواعدها وأسواق الطاقة ومسار التفاوض.

أما إيران فتدرك أن التصعيد الواسع قد يستدعي تدخلًا أميركيًا مباشرًا، ولذلك تلعب هي الأخرى على حافة الرد، لا على حافة الانتحار السياسي والعسكري.

من هنا أصبحت المفاوضات هي الساحة الأهم للصراع.

لم تعد الدبلوماسية نقيضًا للحرب، بل صارت امتدادًا لها بوسائل أخرى.

الضربة العسكرية تُستخدم لتحسين شروط التفاوض، والتهدئة تُستخدم لإعادة ترتيب الأوراق، والردع يُستخدم لرفع السقف على الطاولة.

لذلك لم تعد المنطقة تعيش بين الحرب والسلام، بل بين حرب محدودة ومفاوضات قلقة وهدن مؤقتة قابلة للاهتزاز في أي لحظة.

ما كشفته حرب السبع عشرة ساعة ليس أن إسرائيل ضعيفة، ولا أن إيران انتصرت، بل أن القوة وحدها لم تعد كافية للحسم.

إسرائيل قوية، لكنها مقيدة.

وإيران صامدة، لكنها لا تملك مفتاح الانتصار النهائي.

وبين القيد الإسرائيلي والصمود الإيراني تتشكل معادلة جديدة عنوانها: لا أحد يستطيع أن ينتصر كاملًا، ولا أحد يريد أن يخسر كاملًا.

لهذا عادت إسرائيل وإيران إلى نقطة البداية.

ليس لأن ما حدث كان بلا معنى، بل لأنه أكد المعنى الأعمق للصراع: المنطقة دخلت مرحلة إدارة المواجهة لا حسمها.

كل جولة تضيف كلفة جديدة، لكنها لا تنتج نهاية جديدة.

وكل ضربة ترفع مستوى الخطر، لكنها لا تكسر المعادلة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي لا تريد تل أبيب ولا طهران الاعتراف بها كاملة: الصواريخ قد تغيّر المشهد لساعات، لكنها لا تصنع وحدها تاريخًا سياسيًا مستقرًا.

حرب السبع عشرة ساعة لم تكن حرب نصر أو هزيمة، بل كانت اختبارًا جديدًا لحدود القوة.

وقد خرج الطرفان منها بالنتيجة نفسها تقريبًا: إسرائيل عادت من دون إنجاز حاسم، وإيران بقيت في المعادلة من دون انتصار حاسم.

وبينهما بقي الشرق الأوسط عالقًا في دائرة الردع المتبادل، حيث لا سلام حقيقيًا يولد، ولا حرب كبرى تُحسم، بل صراع مفتوح يتنقل من جولة إلى أخرى، ومن طاولة إلى أخرى، بانتظار لحظة سياسية لم تنضج بعد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك