فرانس 24 - مونديال 2026: مشاركة أوزبكستان الأولى تتوج الارتفاع في شعبية كرة القدم Independent عربية - كاثرين الألمانية التي حكمت روسيا وفرضت حضورها في الأدب روسيا اليوم - قمة "اقتصاديات المدن" في غازي عنتاب تجمع رجال أعمال تركيا وسوريا لبحث إعادة الإعمار والاستثمار القدس العربي - بن غفير يدعو لتصعيد القتل واعتقال نساء في لبنان انتقاما من “حزب الله” Euronews عــربي - تونس: حين يصبح العنف "سلوكاً مبرراً".. كيف غذّت الخطابات السياسية مشاعر العداء نحو المهاجرين؟ وكالة الأناضول - 7 آلاف مرشح لـ407 مقاعد.. انطلاق الحملات الانتخابية بالجزائر DW عربية - سباق نحو المجهول.. قفزة مفاجئة في الإنفاق النووي العالمي CNN بالعربية - المحطة الأخيرة.. مصري يودع ترام الإسكندرية الشهير بصور مؤثرة قناة الجزيرة مباشر - باحث في شؤون أوراسيا للجزيرة: بوتين لا يُظهر أي اهتمام بالمفاوضات العربية نت - الجيش السوداني يتصدى لمسيرات الدعم السريع شمال أم درمان
عامة

مذكرات جيل بايدن: إطلالة من الجناح الشرقي لـ"ملكة الحذف"

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

يحمل كتاب جيل بايدن، السيدة الأميركية الأولى السابقة، الجديد الصادر الأسبوع الماضي عن دار" سايمن أند شوستر" في الولايات المتحدة، عنوان" إطلالة من الجناح الشرقي: مذكرات". ويقع الكتاب في أقل من ثلاثمئة ...

يحمل كتاب جيل بايدن، السيدة الأميركية الأولى السابقة، الجديد الصادر الأسبوع الماضي عن دار" سايمن أند شوستر" في الولايات المتحدة، عنوان" إطلالة من الجناح الشرقي: مذكرات".

ويقع الكتاب في أقل من ثلاثمئة صفحة، ومتوقع أن يتصدّر عددًا من قوائم الكتب الأكثر مبيعًا.

ويعتبر الجناح الشرقي أحد الأقسام الرئيسية في البيت الأبيض، إذ يضم مكاتب السيدة الأولى وطاقم عملها، أما الجناح الغربي، فيمثل قلب السلطة التنفيذية في البيت الأبيض، حيث المكتب البيضاوي ومكاتب كبار المسؤولين ومستشاري الرئيس، وتصاغ فيه أبرز القرارات والسياسات.

لغة سلسة وغياب الحس النقديكُتبت المذكرات بلغة سلسة، تقارب وتصف تفاصيل الحياة اليومية المثيرة حينًا والرتيبة أحيانًا، تسعى بايدن من خلالها إلى رسم صورة دقيقة من نظرتها لحياتها كسيدة أولى نادرًا ما ترتقي إلى مستوى التأمل العميق أو التحليل النقدي للأحداث الكبرى التي رافقت فترة رئاسة زوجها، جو بايدن.

والمذكرات لا تخلو بالفعل من الاقتباسات الأدبية والإشارات الثقافية التي تعكس هذا الوعي النظري، غير أن الفجوة بين النظرية والتطبيق تبدو واسعة.

صحيح أن بايدن تكشف بعض التفاصيل المتعلقة بزوجها، سواء ما يتصل بإصابته بسرطان البروستات أو بكواليس ليلة المناظرة الشهيرة مع دونالد ترامب، إلا أن هذه الإضاءات تظل محدودة، ولا تتحول إلى مراجعة حقيقية للتجربة السياسية أو الشخصية.

تسأل: من يوقف النار؟ وإدارة زوجها هي من تسلّح إسرائيلتكشف المذكرات عبثية استمرار حالة الانفصال بين النخبة الحاكمة والشارع الأميركي.

إذ يغيب عنها النقاش الجدي للأسباب التي قد تكون قادت إلى خسارة الحزب الديمقراطي، وتأمُّل دور بايدن، ودورها كواحدة من المقربين منه في إصراره على الاستمرار مرشحًا للحزب قبل انسحابه المتأخر من السباق الرئاسي.

كما السؤال عن أثر الحرب على غزة في المزاج الانتخابي والدعم غير المشروط لإسرائيل الذي عارضه الكثير من قاعدة الحزب الديمقراطي وما ترتب على ذلك من تداعيات سياسية وانتخابية.

ويتطرق الكتاب كذلك إلى قضايا مركزية ومهمة، من بينها الأداء الكارثي لجو بايدن خلال المناظرة مع ترامب، وما أعقبه من ضغوط دفعته إلى الانسحاب من السباق الرئاسي.

وتصف، في الصفحة 208 من النسخة الإلكترونية، كيف همس لها بايدن فور انتهاء المناظرة سائلًا إن كان أداؤه سيئًا إلى هذا الحد، فأجابته بالإيجاب.

وهنا أيضًا تضيّع جيل بايدن فرصة الخوض بعمق في ما حدث خلال تلك المناظرة، إذ تقول إنها حتى اليوم لا تعرف على وجه الدقة ما الذي جرى في ما يتعلق بأدائه الذهني خلالها، مُرجعةً ذلك إلى الإرهاق وكثرة التحضيرات.

كما تتحدث عن مخاوفها عندما بدأ يتلعثم ويخلط في الكلام أثناء المناظرة، وعن خشيتها من أن يكون قد تعرض لسكتة دماغية.

لكنها تؤكد في الوقت نفسه أنه كان يتحدث استنادًا إلى الحقائق، في حين أن منافسه كان يطلق ادعاءات غير صحيحة طوال الوقت.

تحاول جيل بايدن في مذكراتها رسم صورة لسيدة أولى هادئة وقريبة من الناس، و" عادية" لم تنفصل عن نبض الشارع، في سياق دفاعها عن إرثها ودورها خلال سنوات وجودها في البيت الأبيض.

إلا أن هذا السرد يغيّب، بشكل شبه كامل، واحدة من أكثر المحطات دموية في السنوات الأخيرة، وهي الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، كما يغيّب موقف زوجها منها، في أحسن الأحوال، والدور الذي لعبته إدارته والحزب الديمقراطي خلالها، فضلًا عن حالة الانفصال التي بدت بين قيادة الحزب وقاعدته الشعبية.

تمر بايدن على غزة وأحداث السابع من أكتوبر في قرابة ثلاث صفحات، ضمن سرد يزخر بالكليشيهات ويكرر بعض الادعاءات التي لا يزال الجدل قائمًا حول صحة بعضها.

وتكتب بايدن في الصفحة 136 من النسخة الإلكترونية للكتاب" وفي وقت مبكر جدًا من صباح يوم السبت الموافق 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تلقيت رسالة نصية من فريق العمل يسألونني فيها عما إذا كان جو قد استيقظ، إذ كان عليه إجراء مكالمة هاتفية مع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

حينها فتحت الأخبار ورأيت ما كان يحدث، حيث أقدمت حركة حماس بوحشية على قتل مدنيين إسرائيليين أبرياء واغتصابهم وحرقهم".

ومن اللافت أن تناولها هذه الأحداث جاء مقتضبًا ومحدودًا، مقارنة بحجمها وتأثيرها السياسي والإنساني.

محاولة لتجميل إرث الإدارة الديمقراطية والتنصل من مسؤولياتهاوتكتب السيدة الأميركية الأولى السابقة أنه عندما أعلن بنيامين نتنياهو" نحن في حالة حرب"، لم يكن أحد يعرف تمامًا ما الذي سيعنيه ذلك في تلك اللحظة.

وتضيف" لكننا كنا نعلم أن نتنياهو سيسعى إلى إزالة حماس من السلطة للحفاظ على أمن إسرائيل".

كذلك تشير إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل كان واضحًا، وأن الهجوم قوبل بحالة واسعة من الغضب والإدانة.

وتتابع" لكن الأسابيع تحولت إلى أشهر وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين.

إن صور الأطفال الجائعين والمدن التي تحولت إلى أنقاض جعلت أصحاب الضمائر الحية في جميع أنحاء العالم يتساءلون: متى سيتوقف هذا الأمر؟ ".

ولا تشير السيدة بايدن إلى استخدام زوجها حق النقض (الفيتو) أكثر من مرة في مجلس الأمن الدولي ضد مشاريع قرارات طالبت بوقف إطلاق النار، بعدما أصبح واضحًا أن أعداد الضحايا الفلسطينيين بلغت الآلاف.

كما لا تتطرق إلى تشكيك زوجها، في أكثر من مناسبة، في أعداد الضحايا.

وبذلك يبدو السرد وكأنه يصدر من عالم موازٍ داخل الجناح الشرقي، كأن هذا الجناح ليس جزءًا من البيت الأبيض، ولا يدري ما يجري في الجناح الغربي حيث تُصنع القرارات وتُرسم السياسات.

بل إن الحديث عن" مشاهد الأطفال الذين يعانون من الجوع" يخلي مجددًا مسؤولية إسرائيل واستخدام التجويع كأداة حرب، والدور الأميركي فيه عن طريق الاستمرار في التغطية الدبلوماسية والعسكرية.

ولعل الجزء الأكثر غرائبية في الاقتباس هو التساؤل" متى سيتوقف هذا الأمر".

تورد في مذكراتها إحدى المحادثات التي جرت بين زوجها والبابا فرنسيس.

وكان البابا فرنسيس معروفًا بمعارضته الحرب على غزة، كما انضم إلى الأصوات الداعية إلى التحقيق في ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.

وحتى وقت قصير قبل وفاته، كان يجري اتصالات منتظمة بفلسطينيي غزة المسيحيين، وأدان استهداف الكنائس الفلسطينية في القطاع.

" تواصل البابا فرنسيس مع جو لمناقشة الحرب، ولا سيما مسألة إطلاق سراح الرهائن وأهمية حماية المدنيين.

وخلال المكالمة، طلب جو من البابا أن يصلّي من أجله، فطلب منه فرنسيس بدوره أن يصلي من أجله أيضًا (.

) ربما كانت أكثر محادثاتهما تأثيرًا، إذ ظل فرنسيس يكرر على مسامع جو قائلًا" أنت رجل سلام".

شهادة غير أمينة لـ" ملكة الحذف"وتنتقل بايدن مباشرة بعد ذلك إلى الحديث عن نفسها بوصفها شاهدة على الأزمات الإنسانية خلال فترة إدارة أوباما، حين كان زوجها يشغل منصب نائب الرئيس، فتروي أنها رأت بنفسها" آثار الجفاف والمجاعة"، غير أن هذا السرد تغيب عنه الإشارة إلى أن المجاعة في غزة لم تكن مجرد كارثة إنسانية طبيعية، بل نتاج سياسات متعمدة.

وتضيف" لكن عندما قتلت القوات الإسرائيلية العاملين في منظمة المطبخ المركزي العالمي، شعرت بأن لزامًا عليّ أن أقول شيئًا".

ثم تشير إلى قصاصة ورقية كتبتها له جاء فيها" مقتل عمال إغاثة من منظمة المطبخ المركزي العالمي (بينهم أميركي واحد).

على نتنياهو أن يتوقف".

كما تروي كيف قرأ جو بايدن تلك القصاصة بصوت عالٍ خلال اجتماع عُقد في ذلك الصباح.

ومن خلال هذه الرواية، ترسم جيل بايدن لنفسها صورة امرأة سلام وصاحبة موقف أخلاقي داخل الإدارة، وكأنها تسعى إلى تبرئة ضميرها من تهمة الصمت إزاء ما جرى في غزة، حتى وإن لم تكن تملك، في نهاية المطاف، سلطة فعلية على عملية صنع القرار.

وحتى في المواضع التي تظهر فيها قدرًا من التعاطف الإنساني مع الفلسطينيين، فإنه يظهر كمشروع" خيري"، وليس تعاطفًا مع شعب يمتلك حقوقًا تاريخية وتعرض لظلم تاريخي وله حق في تقرير المصير.

في المقابل، عندما تتحدث بايدن عن أوكرانيا، يظهر فجأة السياق التاريخي والسياسي، حيث يجرى الحديث وبوضوح عن روسيا باعتبارها الطرف المعتدي، كما على" الأزمة الإنسانية الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا".

وفي ردود الفعل الأولية على كتابها، انتقد عدد من الإعلاميين المقربين من الحزب الديمقراطي مضمونه، معتبرين أنها تحاول تجميل صورة الإدارة والتنصل من المسؤولية عن نتائج الانتخابات وغيرها من القضايا.

وسخر مذيع CNN الشهير جاك تابر في فيديو نشره على حسابه على منصة" انستغرام" ورأى أنها تتعامى عن الكثير من الأحداث فيما يخص السبق الرئاسي وصحة جو بايدن الذهنية ومدى أهليته للاستمرار.

وصفها تابر بـ" ملكة الحذف"، في إشارة إلى ما اعتبره حذفًا لكثير من المحطات والتفاصيل المهمة من الرواية التي تقدمها، أو إلى أنها ما تزال في مرحلة الإنكار وعدم الرغبة في تحمل المسؤولية عن دورها.

ومن بين التفاصيل الصغيرة التي أوردتها قصاصات الورق اللاصق التي كانت تكتب عليها رسائل لزوجها كي يراها عندما يستيقظ من نومه.

وكان بعضها يتعلق بغزة، فيما تناول بعضها الآخر تفاصيل عائلية بسيطة أو مواعيد رسمية.

كما تتوقف عند إصرارها على الاستمرار في العمل والتدريس في الكلية العامة، وعلاقتها بطلابها.

وتروي كيف كانت حريصة على أن يناديها الطلاب، كما جرت العادة دائمًا، بـ" الدكتورة بي" (الدكتورة بايدن)، لا بالسيدة الأولى أو بأي لقب آخر.

وتشير إلى أن الأمر الوحيد الذي كان يذكّر الطلاب بأنها السيدة الأولى هو اضطرارهم إلى المرور بالإجراءات الأمنية المشددة قبل دخول صفوفها.

وتعرج بايدن في مذكراتها على ما تعرضت له من هجمات وانتقادات من وسائل الإعلام اليمينية والمحافظة، والتي استهدفت كذلك عددًا من أفراد عائلتها.

وتسبر في هذا السياق مثالًا لمقال الرأي الذي كتبه الكاتب المحافظ جوزيف إبستين في صحيفة" وول ستريت جورنال" في ديسمبر/ كانون الأول 2020، وسخر فيه من استخدامها لقب" دكتورة"، رغم أنها حاصلة على درجة الدكتوراه في التربية.

وأثار مقاله جدلًا واسعًا آنذاك، إذ اعتبره كثيرون متعاليًا وذكوريًا، لا سيما مخاطبته لها في المقال بعبارة" Kiddo"، التي يمكن ترجمتها إلى" يا صغيرة" أو" يا طفلة".

يتمحور جزء كبير من المذكرات حول التحديات التي واجهتها العائلة.

وتُقدّم جيل بايدن تلك التحديات بوصفها مثالًا على قدرتهم على التكيف ومواجهة المصاعب.

فتتوقف عند زواجها من جو بايدن بعد فقدانه زوجته الأولى وابنته في حادث سير، ثم تشير إلى فقدان ابنهما الأكبر، بو، بسبب ورم خبيث في الدماغ، ومعاناة ابنهما هانتر من الإدمان، وصولًا إلى إصابة جو بايدن بسرطان البروستات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك