يني شفق العربية - وزير الصناعة السوري يدعو إلى شراكة اقتصادية مستدامة مع تركيا الجزيرة نت - حاولوا شطر الفوتون إلى نصفين.. فانفجر إلى "ما لا نهاية" من الاحتمالات سكاي نيوز عربية - دراسة تكشف الإجابة.. هل قتل الهاتف الذكي الرغبة في الإنجاب؟ التلفزيون العربي - بعد أوامر إخلاء واسعة النطاق.. الاحتلال يقصف مدينة صور جنوبي لبنان Independent عربية - قطب العملات المشفرة سام بانكمان فريد يريد عفو ترمب فرانس 24 - استعدادا لمونديال2026: فرنسا تفوز على إيرلندا الشمالية بثلاثية من توقيع أوليسيه روسيا اليوم - الصين ترفض خطة الاتحاد الأوروبي لاحتجاز ناقلات النفط الروسية بالبحر المتوسط روسيا اليوم - الخارجية الروسية: الغرب حوّل أوكرانيا إلى "إمبراطورية إجرامية" فرانس 24 - ليبيا: ما حقيقة "مخططات توطين المهاجرين"؟ العربية نت - شقيق سهام جلال يكشف حقيقة وفاتها نتيجة "خطأ طبي"
عامة

أستاذة علوم سياسية: ادعاء الإدارات الأمريكية بأن دعم الشعوب هو سبب تدخلاتها العسكرية رهان فاشل

الشروق
الشروق منذ 3 ساعات
1

تعتبر الولايات المتحدة أكثر دول العالم الكبرى شنا للحروب أو مشاركة فيها منذ الحرب العالمية الثانية، بدءا من حرب كوريا في بداية خمسينيات القرن العشرين، وصولا إلى الحرب الحالية ضد إيران، مرورا بغزو فيتن...

تعتبر الولايات المتحدة أكثر دول العالم الكبرى شنا للحروب أو مشاركة فيها منذ الحرب العالمية الثانية، بدءا من حرب كوريا في بداية خمسينيات القرن العشرين، وصولا إلى الحرب الحالية ضد إيران، مرورا بغزو فيتنام وغزو أفغانستان وغزو العراق.

وفي أغلب تلك الحروب كان القادة الأمريكيون يرفعون شعار دعم الديمقراطية والدفاع عن الشعوب لتبرير تدخلهم العسكري في تلك الدول.

ومرة أخرى وفي يناير، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمتظاهرين الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية: " المساعدة قادمة".

وسقط آلاف القتلى ثم توقفت المظاهرات.

وبعد ستة أسابيع وفي 28 فبراير الماضي شن ترامب بالاشتراك مع رئيس وزراء إسرائيل حربا ضد إيران باسم" الغضب الملحمي" ضد إيران.

وقدّم ترامب عدة مبررات للحرب من بينها الادعاء بأن الهجوم الأمريكي سيوفر للإيرانيين فرصة لإسقاط نظامهم وإحلال نظام أفضل محله.

وقال للإيرانيين في خطاب متلفز ليلة الحرب: " لقد حانت ساعة حريتكم.

عندما ننتهي، تولّوا زمام الحكم".

كان ترامب يلمح بهذه الكلمات إلى أن الشعب الإيراني يريد التدخل العسكري الأمريكي.

ورغم أن بعض الشخصيات الإيرانية البارزة في المنفى - مثل رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع - أيدوا هذا الادعاء، ظلت آراء عامة الشعب الإيراني مجهولة.

وحتى مع معارضة العديد من الإيرانيين للنظام الحاكم، فلا يعني ذلك بالضرورة أنهم رحبوا بالقنابل الأمريكية والإسرائيلية التي تساقطت على بلادهم.

وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية قالت جانينا ديل أستاذة كرسي ديم لويس ريتشاردسون للأمن العالمي في كلية الإدارة العامة بجامعة أوكسفورد، إن ترامب لم يكن الرئيس الأمريكي الوحيد الذي ادعى أن الجيش الأمريكي غزا دولة ما لمساعدة شعبها، وأن هذا الغزو حظي بموافقة السكان المحليين.

فقبيل غزو العراق عام 2003 قال نائب الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت ديك تشيني إن الشعب العراقي سيستقبل القوات الأمريكية كمحررين.

ولمح ترامب إلى أن شعبي كندا وجرينلاند سيرحبان بالانضمام إلى الولايات المتحدة، واستشهدت إدارته بمعاناة الفنزويليين في عهد الرئيس نيكولاس مادورو للإيحاء بأن الشعب وافق على إزاحة مادورو بالقوة في يناير.

وأضافت ديل أنها أجرت بحثا بالاشتراك مع الباحثتين إميلي مايرز وليفيا شوبيجير أظهر أن الرأي العام الأمريكي يكون أكثر ميلا لدعم التدخل العسكري لبلاده عندما توافق عليه شعوب الدول المعرضة للغزو، في حين أن القادة الأمريكيين يدعون موافقة هذه الشعوب دون وجود أي دليل حقيقي على هذه الموافقة.

فالادعاء بأن الشعوب ستستفيد من التدخل الأمريكي، الذي قد يثير الخطاب الأبوي لتبرير الإمبريالية الغربية والاستعمار، لا يعادل إثبات أن هذه الشعوب توافق بالفعل على المهمة الأمريكية.

وإذا كان الأمريكيون يميلون لدعم عملية عسكرية تحظى بموافقة محلية، فمن المنطقي أن تفقد العملية المستندة إلى هذه الموافقة المزعومة، مبررها، إذا اتضح أن السكان المحليين لا يرحبون بالتدخل الأمريكي.

إن الشكوك حول دعم الشعب الإيراني للتدخل الأمريكي - وهي شكوك تزايدت بعد أن تجاهل الإيرانيون دعوة ترامب للانتفاض ضد الحكومة وسط القصف الجوي الأمريكي الإسرائيلي الذي أسفر عن آلاف الضحايا في إيران، ودمر اقتصادها، وربما عزز قبضة النظام على السلطة - قد تُسهم الآن في تنامي الرفض الشعبي الأمريكي للحرب.

بينما تفكر الإدارة الأمريكية في تدخل عسكري آخر، هذه المرة في كوبا، ينبغي عليها السعي أولا إلى معرفة رأي الكوبيين الحقيقي - ليس فقط من باب المبدأ، بل لأن تزييف آراء شعب في الخارج قد تكون له عواقب سياسية في الداخل الأمريكي.

في مارس 2023، شاركت جانينا ديل في مسح واسع النطاق شمل 3360 أمريكيا بالغا، لاختبار تأثير الموافقة المحلية على الدعم الشعبي الأمريكي للتدخل العسكري في أي دولة.

علق المشاركون في المسح على سيناريوهات افتراضية تتضمن حملة جوية أمريكية لوقف اضطهاد وقتل أقلية عرقية في دولة ما.

تضمنت السيناريوهات 4 متغيرات، مستوى دعم هذه الأقلية العرقية للتدخل الأمريكي في بلادها، وعدد أفراد الأقلية المحتمل إصابتهم أو قتلهم جراء الضربات الأمريكية، وعدد الضحايا الأبرياء من الأغلبية العرقية الذين سيصابون أو يقتلون جراء الضربات الأمريكية، وأخيرا مدى احتمالية نجاح التدخل.

كان دعم الأمريكيين الذين شملهم المسح للتدخل العسكري يزداد عند افتراض وجود موافقة كبيرة من الأقلية العرقية في الدولة المستهدفة.

فعندما أيد جميع أفراد الأقلية العرقية تقريبا العملية، كان المشاركون أكثر ميلًا بنسبة 19 نقطة مئوية لتأييدها مقارنة بالسيناريوهات التي لم يحظَ فيها العمل العسكري بأي دعم محلي يُذكر.

كان هذا الفارق في نسبة التأييد الأمريكي للحرب، عندما كانت احتمالات الحملة 95% مقارنة بـ 50%.

وكان لتوقعات وقوع ضحايا مدنيين تأثير مماثل.

فقد كان تأييد المستجيبين للعمل العسكري أعلى بنسبة 24 نقطة مئوية في السيناريوهات التي توقعت عدم وقوع أي ضحايا مدنيين من الأقليات العرقية مقارنةً بالسيناريوهات التي توقعت وقوع 2000 ضحية، وكان هناك فرق 22 نقطة في التأييد بين السيناريوهات التي توقعت عدم وقوع أي ضحايا مدنيين والسيناريوهات التي توقعت وقوع 2000 ضحية من الأبرياء أبناء الأغلبية.

في الوقت نفسه من الصعب تحديد مدى تأثير الموافقة المحلية على دعم الرأي العام الأمريكي للحملات العسكرية على أرض الواقع، لتعدد العوامل المؤثرة على تأييد الرأي العام الأمريكي للحرب، ولأن معظم استطلاعات الرأي لا تسأل الأمريكيين عما إذا كانوا يعتقدون أن السكان المحليين يرحبون بالتدخل الأمريكي.

ومع ذلك، ثمة بعض الأدلة التي تدعم فكرة أهمية رأي شعب الدولة المعرضة للتدخل الأمريكي لدى الرأي العام الأمريكي.

ففي مارس 1999، عندما شنّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) حملة قصف في صربيا بدعوى وقف عمليات التطهير العرقي ضد ألبان كوسوفو كان الخطاب العام لألبان إقليم كوسوفو مؤيدا بشدة للولايات المتحدة والناتو.

وقبل يوم من التدخل، تصدرت الصفحة الأولى من صحيفة" كوها ديتوري"، وهي صحيفة ألبانية مؤثرة تصدر في كوسوفو، عنوانٌ يقول: " الناتو، نفّذوا الأمر".

وفي بداية الحرب، أظهر استطلاع رأي أن 60% من الأمريكيين يؤيدون التدخل، وأن 70% منهم اعتبروا حماية المدنيين سببا بالغ الأهمية للتدخل.

كما أن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن الأمريكيين صدقوا مزاعم حكومة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن بشأن موافقة الشعب العراقي على غزو بلاده عام 2003.

فقبل الغزو، لم تكن هناك استطلاعات رأي موثوقة داخل العراق تتيح للأمريكيين معرفة رأي العراقيين مباشرةً في هذا الاحتمال، مع أن نسبة التأييد الضئيلة للغزو في الدول العربية المجاورة ربما كانت لتُشير لغياب الدعم الشعبي لمثل هذا الغزو في العراق.

ومع ذلك، أكدت إدارة بوش بثقة أن العراقيين سيرحبون بالتحرير.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت في الولايات المتحدة في ربيع عام 2003 أن أغلبية الأمريكيين صدقوا مزاعم الإدارة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وأن له صلات بتنظيم القاعدة، لذلك أظهرت استطلاعات الرأي أن التأييد الشعبي الأمريكي للغزو تجاوز 70%.

والحقيقة هي أن الإدارات الأمريكية التي تدعي زورا موافقة السكان المحليين على التدخل الأمريكي، تُخاطر بفقدان الدعم السياسي عندما يتبين زيف هذه الادعاءات، تماما كما تفقد الدعم إذا ضللت الرأي العام بشأن التكاليف المتوقعة لأي عملية عسكرية أو نسبة نجاحها.

في بعض الحالات، يكون موقف الرأي العام المحلي من التدخل الأمريكي المحتمل واضحا.

فكندا وجرينلاند دولتان ديمقراطيتان سلميتان، وتتوفر فيهما بيانات موثوقة عن آراء السكان.

في أوائل عام 2025، أظهرت استطلاعات الرأي أن ما بين 75% و90% من الكنديين، ونحو 85% من سكان جرينلاند، يعارضون ضم الولايات المتحدة لبلديهما.

وبالمثل وجد استطلاع مركز يوجوف أن 36% فقط من الأمريكيين يؤيدون ضم كندا، و33% فقط يؤيدون ضم جرينلاند.

كما أظهر استطلاع رأي آخر أُجري في نفس الفترة أن 77% من الأمريكيين يوافقون على انضمام كندا إلى الولايات المتحدة فقط إذا اختار الكنديون ذلك.

وأيد 5% فقط استخدام الإكراه الاقتصادي، بينما أيد 1% استخدام القوة لضم كندا.

في أغلب الأحيان، يصعب معرفة التفضيلات المحلية قبل أي تدخل عسكري.

وقد يبدو أن العديد من الإيرانيين يعارضون النظام الحاكم ومستعدون للمخاطرة بحياتهم لتحديه، لكن هذا ليس دليلا على أنهم يرغبون في تغيير النظام بالقوة من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

فحتى الإيرانيين الذين يعيشون في الخارج لم تؤيد أغلبيتهم غزو بلادهم لتغيير نظام الحكم.

فقد وجد استطلاع رأي أجري بين الأمريكيين الإيرانيين الأصل في الأسبوع الأول للحرب أن المواقف تجاه التدخل الأمريكي الإسرائيلي كانت منقسمة بين التأييد والمعارضة بالتساوي.

وتقول جانينا ديل إنه لو تدخل ترامب في إيران في وقت وبطريقة تحمي المتظاهرين الإيرانيين من وحشية الحكومة أثناء مظاهرات يناير الماضي، لتوفر لإدارته مبرر أخلاقي أقوى للتدخل، ولربما كان الدعم الشعبي في الولايات المتحدة لهذا التدخل أعلى.

لكن ترامب لم يفعل هذا وشن حربه بناء على أقوال غير مؤكدة عن اقتراب إيران من امتلاك القنبلة النووية، وعن دعم الشعب الإيراني للتدخل الأمريكي.

أخيرا على الإدارات الأمريكية التوقف عن ادعاء تأييد الشعوب لمحاولات أمريكا اسقاط أنظمة الحكم بالقوة إذا ثبت استحالة معرفة ما تريده الشعوب بالفعل، لأنهم بذلك يتجاهلون إرادة السكان المحليين، ويكذبون على الشعب الأمريكي، ويعرضون الدعم الشعبي الأمريكي للحرب لخطر التآكل السريع.

فتجاهل صناع السياسة الأمريكيين للرأي المحلي في الدول التي يقررون مهاجمتها وكذلك تفضيلات الشعب الأمريكي، ليس خطأ أخلاقيا فحسب، بل هو أيضاً سياسة فاشلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك