عقدت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ممثلة بمركز المنافسة ومنع الاحتكار، اليوم، ورشة عمل مخصصة لمناقشة ودراسة قطاع مواد البناء في سلطنة عمان، وتُقام على مدى يومين، وذلك في إطار الشراكة الإستراتيجية والتعاون القائم مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، وبمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والخبراء وممثلي الجهات والمؤسسات الحكومية والتنظيمية ذات الصلة بالقطاع.
وتهدف الورشة إلى التحقق من دقة التحليل من خلال مدخلات الجهات المعنية وخبراتهم التطبيقية، إلى جانب إشراك أصحاب المصلحة في تطوير توصيات عملية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز كفاءة السوق العُماني ورفع مستويات التنافسية فيه.
وأظهرت نتائج الدراسة الأولية أن البيانات الاقتصادية تشير إلى أن حجم سوق مواد البناء في سلطنة عُمان يتراوح بين 206 ملايين و300 مليون دولار، فيما يستحوذ القطاع المعماري الزخرفي على الحصة الأكبر من هذا السوق بنسبة تبلغ 85 بالمائة.
كما يمتلك قطاع الكابلات والأسلاك الكهربائية قدرات تصنيعية وتصديرية قوية تقودها شركات رئيسية بطاقة إنتاجية كبيرة تتجاوز 120 ألف طن، حيث تنجح هذه المنتجات الوطنية في النفاذ إلى أكثر من 50 دولة حول العالم، مدعومة بكفاءة الاعتمادات الفنية وسجل الأداء المتميز في المشاريع الكبرى.
وقال أحمد بن سالم الراسبي، مدير عام مركز المنافسة ومنع الاحتكار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن الورشة تمثل مرحلة متقدمة بعد استكمال المرحلة الأولى من الدراسة الشاملة لقطاع مواد البناء، والتي ركزت على تحليل هيكل السوق، وديناميكيات المنافسة، وتحديد التحديات المؤثرة على كفاءة القطاع، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى شملت عرض المنهجية المعتمدة، والإطار المؤسسي والقانوني والتنظيمي، إضافة إلى الخلفية الاقتصادية الكلية، وتحليل الأسواق الفرعية.
وأوضح أن الورشة الحالية تنتقل إلى مرحلة التحقق العملي وصياغة التوصيات عبر إشراك أصحاب المصلحة في تقييم النتائج واستكمال الجوانب النوعية.
وبيّن أن البيانات تشير إلى آفاق نمو واعدة، حيث يبلغ حجم سوق الأسمنت والكلنكر 465.
5 مليون دولار، مع نمو سنوي متوقع بنسبة 4.
8% حتى عام 2029، فيما يبلغ الإنتاج المحلي لقطاع الحديد ومنتجات الصلب نحو 3 ملايين طن سنوياً، متمركزاً في مجمع صحار الصناعي.
من جانبه أوضح خالد بن خميس المسروري، مدير دائرة الممارسات المحظورة، أن حماية السوق من الممارسات الاحتكارية وتعزيز المنافسة العادلة يمثلان ركيزة للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن الدراسة تستهدف وضع أطر تنظيمية تضمن تكافؤ الفرص ودعم الإنتاج المحلي.
وأضاف أن القطاع يستفيد من مزايا تنافسية تشمل المجمعات الصناعية المتكاملة في الألومنيوم المعتمدة على مصهور صحار، إلى جانب وفرة الطاقة وكفاءة الخدمات اللوجستية بالموانئ، كما يشهد قطاع الأنابيب والتجهيزات توسعاً مدفوعاً بمشاريع أوكيو لشبكات الغاز التي ستصل إلى 4623 كيلومتراً بحلول عام 2027، إضافة إلى مشاريع نقل المياه ومنها خط الظاهرة.
وقالت ناتالي خالد، مديرة برامج تعزيز المنافسة وحماية المستهلك في المنطقة العربية ومسؤولة الشؤون الاقتصادية لدى لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، إن هذه الورشة تمثل محطة مهمة في مسار إعداد الدراسة، حيث يجري الانتقال من مرحلة جمع البيانات وتحليلها إلى مرحلة التحقق من النتائج وصياغة التوصيات النهائية.
وأوضحت أن الورشة لا تهدف إلى استعراض النتائج الأولية للدراسة فحسب، وإنما تسعى كذلك إلى الاستفادة من الخبرات العملية والملاحظات الفنية للمشاركين، بما يضمن أن تعكس المخرجات النهائية واقع قطاع مواد البناء واحتياجاته وتحدياته بصورة دقيقة وشاملة.
وأضافت أن الدراسة تأتي في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة تشهدها المنطقة والعالم، ألقت بظلالها على سلاسل التوريد العالمية وتكاليف الشحن والنقل وأسعار المواد الخام والطاقة، الأمر الذي أبرز أهمية تطوير أسواق أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الخارجية، لا سيما في القطاعات الحيوية المرتبطة بالبنية الأساسية والتنمية العمرانية، ومن بينها قطاع مواد البناء.
وأشارت إلى أن الدراسة استندت إلى قاعدة بيانات واسعة جرى إعدادها من خلال مراجعة وتحليل أكثر من ثلاثة آلاف وثيقة وبيان صادرة عن جهات وطنية ومصادر ذات صلة، إلى جانب عقد أكثر من 15 اجتماعاً فنياً وتشاورياً مع الجهات الحكومية، وإجراء عشرات المقابلات المتخصصة مع ممثلي القطاع الخاص والشركات العاملة في القطاع.
وذكرت أنه سيتم خلال الورشة مناقشة نتائج الدراسة المتعلقة بالإطار المؤسسي والقانوني والتنظيمي، والخلفية الاقتصادية الكلية، والأسواق الفرعية المختلفة، إلى جانب العمل على تحديد أبرز التحديات والأولويات وصياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تعزيز كفاءة الأسواق، ورفع مستوى المنافسة، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.
وأوضحت زينب بنت علي الراشدي، رئيسة قسم الإخلال بالمنافسة، أن تحليل الأسواق الفرعية يكشف فرصاً واعدة لجذب الاستثمارات وتعزيز كفاءة القطاع.
وأضافت أنه تم البحث عن الممارسات الاحتكارية والمخلة بالمنافسة للحد منها وإنفاذ القانون لضمان بيئة تنافسية عادلة، لافتة إلى أن التوجهات المستقبلية تدعم الاستدامة والاقتصاد الأخضر عبر استغلال الموانئ العُمانية، خاصة الدقم، لإنشاء مركز عالمي للصلب الأخضر وتطوير أسمنت منخفض الكلنكر باستخدام الهيدروجين، إلى جانب تعزيز القيمة المحلية المضافة وعلامة الجودة العُمانية.
وتستعرض الورشة الفرص الاستثمارية الواعدة في ظل التوسع العمراني الكبير والمشاريع التنموية الضخمة التي تشهدها سلطنة عُمان، وفق مستهدفات رؤية عُمان 2040، حيث يقود الطلب حزمة من المشاريع الاستراتيجية المستدامة، في مقدمتها مشاريع المدن الذكية، وعلى رأسها مدينة السلطان هيثم التي تقام على مساحة تبلغ 14.
8 مليون متر مربع، وتستوعب 20 ألف وحدة سكنية.
كما تشمل المشاريع التطوير المستمر في البنية اللوجستية والموانئ المحورية في الدقم وصحار وصلالة، إلى جانب مشاريع شبكات السكك الحديدية الحديثة، ومنها مشروع القطار العُماني – الإماراتي، فضلاً عن مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وتُختتم أعمال الورشة مساء يوم غدٍ الأربعاء، بصياغة التقرير الختامي وتوثيق المخرجات والتوصيات العملية القابلة للتنفيذ التي تم التوصل إليها، بما يتوافق مع السياق الوطني العُماني، ويسهم في تعزيز بيئة الاستثمار وترسيخ المنافسة العادلة في السوق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك