بعد أشهر متواصلة من المراقبة الدقيقة لارتفاع درجات حرارة المحيط عبر منطقة المحيط الهادئ الاستوائي، أعلن علماء المناخ أن ظاهرة «النينيو» باتت وشيكة ومؤكدة الحدوث تقريبًا، وتأتي هذه التحذيرات تزامنًا مع البيان الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والذي أشار فيه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى أن ظاهرة النينيو ستصل إلى عتبة دارنا في الأشهر المقبلة بنسبة 90% من اليقين.
ترقب لتقارير الأرصاد الجوية ومؤشرات الشدةومن المقرر أن يصدر مركز التنبؤ المناخي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA، تحديثه الشهري المعتاد يوم الخميس الموافق 11 يونيو، إذ يُتوقع أنه بحلول ذلك الوقت، قد تكون هناك بعض المؤشرات التي تقترب كثيرًا من العتبات الرسمية لتسجيل ظاهرة النينيو، وفي الوقت ذاته، يولي العلماء والخبراء اهتمامًا بالغًا لقوة هذه الظاهرة المحتملة؛ ورغم استمرار الغموض والشكوك حول مدى شدتها بدقة، إلا أن العديد من نماذج التنبؤ المناخي تشير إلى أن ظاهرة النينيو المتطورة قد تصل إلى مستويات متوسطة أو حتى قوية بحلول أواخر عام 2026، بل وتُظهر بعض التنبؤات المتقدمة أنها قد تكون أقوى ظاهرة نينيو تم تسجيلها على الإطلاق في التاريخ، بحسب ما ذكر موقع «the weather» العالمي.
ومن الناحية الرقمية، ارتفعت درجات حرارة سطح البحر الأسبوعية في منطقة «نينيو 3.
4» مؤخرًا لتصل إلى حوالي 0.
5 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي، وهو الرقم الذي يمثل الحدّ الأدنى الذي يرتبط عادةً ببداية تشكل ظروف ظاهرة النينيو، ومع ذلك، يكمن التحدي الفعلي أمام العلماء في أن التصنيفات الرسمية المعتمدة للظاهرة تعتمد بشكل أساسي على حساب المتوسطات طويلة الأجل، بدلًا من الاعتماد على الارتفاعات المفاجئة والقفزات قصيرة الأجل في درجات الحرارة.
ودعمًا لهذه المؤشرات، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أن بيانات القمر الصناعي الدولي لرصد مستوى سطح البحر قد أظهرت أن منسوب مياه البحار حول سواحل دولة بيرو كان أعلى بأكثر من 15 سنتيمترًا من المتوسطات المقاسة على المدى الطويل في منتصف شهر مايو، ويعود هذا الارتفاع الملحوظ إلى تمدد الكتلة المائية الفيزيائي الذي يحدث مع ارتفاع درجة حرارتها، ولذلك فإن ارتفاع مستوى سطح البحر يعد مؤشرًا قاطعًا آخر يعزز احتمالية حدوث ظاهرة النينيو.
قفزة في التوقعات وثقة متزايدة لدى الخبراءويُعزى السبب الرئيسي وراء ازدياد ثقة خبراء المناخ بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة إلى الاحترار السريع وغير المعتاد الذي نشهده حاليًا في المحيط الهادئ الاستوائي، ففي مطلع هذا العام، لم يتوقع خبراء الأرصاد الجوية سوى احتمالات ضئيلة وضعيفة جدًا لتطور هذه الظاهرة، أما الآن، فقد تبدلت المعطيات تمامًا، حيث تتوقع كل من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية احتمالًا بنسبة تصل إلى 80% تقريبًا لتكوّن ظاهرة النينيو رسميًا بين شهري يونيو وأغسطس، مع وجود احتمال مرتفع بنسبة 90% تقريبًا لاستمرار هذه الظاهرة وتأثيراتها حتى أواخر عام 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك