القاهرة – “القدس العربي”: اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان في مصر، ما يشجع السلطات على التمادي فيها.
وجاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري.
وشددت 15 منظمة حقوقية على غياب أي تقدم حقيقي في ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، رغم مرور عامين على إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي تضمنت اشتراط التقدم في الملف الحقوقي لتقديم حزمة المساعدات المالية الأوروبية (5 مليارات يورو)”.
ولفت البيان إلى تواصل حملات التضييق على المجال العام، والاعتقال والاحتجاز التعسفي الجماعي، وتهميش القوى السياسية والمدنية المستقلة؛ ما يهدد استقرار البلاد على المدى المتوسط.
جاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاريوحسب المنظمات، منذ إعلان الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في عام 2024، تتدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل ملحوظ.
إذ وُثقت حالات متزايدة من القمع العابر للحدود الوطنية بحق المصريين في الخارج، بما في ذلك داخل دول الاتحاد الأوروبي.
كما أُحيل قرابة 6000 شخص إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال فترة ثمانية أشهر، العديد منهم بعد فترات حبس احتياطي مطولة.
وبينما أُطلق سراح الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح عام 2025 بعد سنوات طويلة من الاحتجاز التعسفي والسجن الجائر، احتجزت السلطات سجناء رأي وسياسيين جدد، كما أعادت توقيف آخرين بعد الإفراج عنهم مثل الناشط أحمد دومة، والباحث إسماعيل الإسكندراني، ورئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك، سيد مشاغب.
ووفق المنظمات، السلطات المصرية قد تفلح بمنطق الترهيب وإجراءات الطوارئ وتكميم أفواه المعارضة السلمية، في فرض هدوء مؤقت؛ لكنها في الوقت نفسه تعمّق الاحتقان الشعبي، وتُنهك مؤسسات الدولة، وتغذي الانقسام المجتمعي، وتقوض سيادة القانون الضامن للحوكمة المستدامة.
واعتبرت أن استمرار تعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا “القمع بوصفه ضمانة للاستقرار في مصر”، “يخاطر بترسيخ وضع هش قد يبدو مستقرًا في الظاهر، لكنه يتحول بمرور الوقت لحالة أكثر اضطرابًا وأقل قدرة على الصمود”.
كذلك تطرقت المنظمات إلى تدخلات الدولة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، مشيرة إلى “انعدام الشفافية وتهميش السلطات المدنية وممثلي العمال، مما يقوض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال وأسرهم وللفئات المستضعفة”.
كما أشارت إلى “تدخل السلطة التنفيذية المتكرر في مجريات العملية الانتخابية والذي يلحق مزيدًا من الضرر بمصداقية مؤسسات الدولة”.
وتناول البيان الأزمات الاقتصادية الحادة الراهنة التي تشهدها البلاد، وحالة عدم الاستقرار الإقليمي، وتفاقم معاناة اللاجئين والفئات المهمشة.
وطالبت المنظمات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء باستغلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر للضغط على السلطات المصرية لإجراء إصلاحات حقيقية.
وحسب المنظمات، فإن السلطات المصرية روجت خلال السنوات الماضية لإحراز تحسن في ملف حقوق الإنسان، مستشهدًة بإجراءات مثل إقرار “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، ودور المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقرارات العفو الرئاسي المحدودة عن بعض المحتجزين، وإصدار قوانين جديدة.
لكن هذه الإجراءات “لم تسفر عن أي مردود إيجابي ملموس وإنما انطوت على مخاطر جسيمة على حقوق الإنسان وسيادة القانون”.
ووفق المنظمات، “تم عرض هذه الإجراءات، ذات الطابع الشكلي في مجملها، باعتبارها برهاناً على المضي في مسار الإصلاح.
وقد بدت المواقف الرسمية للاتحاد الأوروبي متناغمة مع هذا الطرح في مناسبات عدة، إلا أن الحقيقة أنه لم يطرأ أي تحسن فعلي فيما يتعلق بسيادة القانون أو ملف حقوق الإنسان في مصر”.
أكدت المنظمات الحقوقية أن ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسعوأكدت المنظمات الحقوقية أن “ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع؛ فيما يتواصل إفلات الأجهزة الأمنية شبه التام من العقاب عن هذه الجرائم، ولم يطرأ أي تغيير على توظيف الاعتقال التعسفي الجماعي كعقوبة في ظل ظروف احتجاز مأساوية”.
كما “تتواصل الحملة الشرسة على الحريات الصحافية؛ إذ تم احتجاز 18 صحافيًا خلال عام 2025، فضلًا عن الاعتقالات الانتقامية التي تستهدف الصحافيين وأفراد أسرهم.
كما تتواصل القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات والاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي، المستندة غالبًا إلى إساءة توظيف قوانين مكافحة الإرهاب”.
وكان للمدافعين عن حقوق الإنسان، ورموز المعارضة السلمية، والباحثين، والنقابات المستقلة، والأقليات الجنسية والدينية، نصيب من القمع حسب البيان، الذي شدد على أن القُصّر لم يسلموا من الاستهداف بسبب أنشطتهم في الألعاب الإلكترونية، وأن العنف ضد المرأة والتفرقة والتمييز الجنسي ممارسات متجذرة، فيما لم تتخذ السلطات أي خطوة للتحقيق في المقابر الجماعية في سيناء، التي كشفت عنها تقارير منظمات المجتمع المدني عام 2025.
وواصلت المنظمات في بيانها: “تواصل السلطات المصرية تجاهل سيادة القانون والإنكار واسع النطاق للعصف بالإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمات العادلة، بما في ذلك ممارسات التدوير وتكرار المحاكمات على خلفية التهم نفسها، وغيرها من انتهاكات الحقوق الدستورية والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان”.
هذا بالإضافة إلى إقرار السلطات قانونًا قمعيًا جديدًا للإجراءات الجنائية؛ قوبل باستنكار من جانب خبراء الأمم المتحدة والمجتمع المدني المستقل.
ورغم الضغوط الدولية وقرار رئيس الجمهورية برد مشروع القانون إلى البرلمان؛ إلا أن البرلمان عجز عن تعديل البنود الأكثر إثارة للجدل، واقتصر قراره على إرجاء العمل بالقانون لعام واحد قبل أن يصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي.
لم تعد انتهاكات حقوق الإنسان تقتصر على المواطنين المصريين حسب البيان، بل امتدت لتشمل طالبي اللجوء واللاجئين، خاصة السودانيين، الذين يواجهون حملات اعتقال تعسفي جماعي متصاعدة تعقبها عمليات ترحيل قسري إلى بلدهم الذي يرزح تحت وطأة الحرب؛ في ظل ارتفاع لافت في معدلات وفيات اللاجئين الموثقة داخل السجون.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، تصاعدت هذه الإجراءات بحدة، مما أثار الرعب بين اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين ودفع بعضهم للهروب إلى ليبيا وأوروبا.
وشددت المنظمات على استمرار تراجع الديمقراطية إلى حد كبير في مصر، رغم أن المساعدات المالية الكلية المؤكدة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 5 مليارات يورو مشروطة رسميًا باتخاذ مصر خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الآليات الديمقراطية الفعالة، وعلى رأسها التعددية الحزبية والبرلمانية، وسيادة القانون وضمان احترام حقوق الإنسان”.
منظمات حقوقية: من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًاودللت المنظمات على موقفها بالانتخابات التشريعية لعام 2025 التي جرت في مجال عام مغلق رهن قيود صارمة على المشاركة السياسية الهادفة، فضلًا عن تكميم أفواه المعارضين السلميين، وقمع الحراك السياسي المستقل، وكيف أصبحت الأجهزة الأمنية هي المحرك الأساسي للمجال السياسي، بينما تحول البرلمان إلى مجرد أداة للموافقة الصورية على قرارات السلطة التنفيذية، يناقش قوانين مفصلية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، منها قوانين الأحوال الشخصية في ظل توقعات واسعة بتعديل الدستور لإلغاء قيود فترات الرئاسة، ما يقضي على أي أمل في التداول السلمي للسلطة.
ودعت المنظمات، المفوضية الأوروبية وجهاز الخدمة الخارجية الأوروبي إلى إبراز هذا الوضع المقلق بشكل واضح ضمن التقييم الخاص بـ”الشرط السياسي” لتقديم المساعدات المالية الأوروبية لمصر لعام 2025، وإدراج هذه التطورات في تقريرهما السنوي الأول الموجه للبرلمان والمجلس الأوروبيين.
ووفق قولها، من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا من تلك المستخدمة في المذكرة التوضيحية التي وزعتها المفوضية على البرلمان الأوروبي والمجلس في يناير/ كانون الثاني 2026، تزامنًا مع صرف الدفعة الأولى من التمويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك