قناة التليفزيون العربي - الحوثيون على خط التصعيد.. من يملك ورقة باب المندب؟ الجزيرة نت - طرح سبيس إكس.. هل تستحق شركة ماسك تقييما قريبا من تريليوني دولار؟ وكالة سبوتنيك - موسكو: الغرب حول أوكرانيا إلى إمبراطورية إجرامية العربي الجديد - اعتقالات إسرائيلية تطاول صيادين ومسعفين في غزة روسيا اليوم - وسام ملكي لمتسلقة رفعت علم المغرب فوق أعلى قمم العالم وكالة الأناضول - 5 قتلى بغارات إسرائيلية على مناطق في جنوبي لبنان بانوراما فوود - طريقة عمل آيس لاتيه | المطعم مع الشيف محمد حامد Euronews عــربي - قبل انطلاق كأس العالم 2026.. تحذيرات من موجة احتيال إلكتروني تستهدف المشجعين قناة الجزيرة مباشر - المختص بالشأن الإيراني مختار حداد: تعديلات ترمب تعرقل المفاوضات والوسيط الباكستاني يسعى لإحداث خرق قناة التليفزيون العربي - هل تريد إسرائيل جر إيران لتصعيد جديد باستهداف لبنان ودفع المنطقة إلى حرب شاملة؟
عامة

كاثرين الألمانية التي حكمت روسيا وفرضت حضورها في الأدب

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

هناك مشهد سينمائي تحمله الذاكرة من فيلم يبدو من ناحيته منسياً تماماً. وهو مشهد من فيلم تاريخي غاب حتى عنوانه في النسيان، لكن ما تبقى منه هو حوار قصير بين الإمبراطورة كاثرين التي كانت تحكم روسيا وتعيد ...

هناك مشهد سينمائي تحمله الذاكرة من فيلم يبدو من ناحيته منسياً تماماً.

وهو مشهد من فيلم تاريخي غاب حتى عنوانه في النسيان، لكن ما تبقى منه هو حوار قصير بين الإمبراطورة كاثرين التي كانت تحكم روسيا وتعيد تأسيسها في الحكاية، وبين مبعوث للسلطات الفرنسية هو ضابط كبير في قواتها المسلحة يقوم بمهمات دبلوماسية في البلاط الروسي.

عندما يجمع المشهد بين الإمبراطورة والضابط، يتأخر المترجم في الحضور وهو الذي يفترض أن يتولى نقل الحوار بين الاثنين إلى الفرنسية والروسية.

وإذ يقف الضابط صامتاً ومرتبكاً في حضرة كاثرين، يتجرأ ذات لحظة ويقول لها إنه يتقن الروسية ويمكنهما بالتالي التخاطب بها.

فتجيبه محادثته بقدر من اللامبالاة، أنها هي من ناحيتها تتكلم الفرنسية بطلاقة، لكن وجود المترجم أمر بروتوكولي لا بد منه.

وهي في طريقها تخبر الضابط الفرنسي أنها هي نفسها ليست روسية بل ألمانية الأصل، كذلك هو من ناحيته ليس فرنسياً بل بولندي الأصل.

في الحقيقة لم تعد الذاكرة تحتفظ بأكثر من هذا عن المشهد، ولا ندري ما إذا كان مشهداً تاريخياً حدث حقاً، أم مجرد لفتة سينمائية.

لكن المهم في الأمر هو أن اللحظة في حد ذاتها تفتح الآفاق واسعة، من ناحية على سمة أساسية من سمات انتشار اللغة الفرنسية في الأوساط الأكثر سمواً في أوروبا، ولا سيما في روسيا، في ذلك الحين؛ ومن ناحية أخرى، وهي الأكثر أهمية بالنسبة إلينا هنا، على شخصية كاثرين الثانية التي كانت أكثر ذكاء وحضوراً مما يقدمها لنا التاريخ، ما يستدعي البحث عن" تاريخها" الخاص بالأحرى في المراجع الفكرية.

فتلك الإمبراطورة كانت وقبل أي شيء آخر، مبدعة حقيقية ومهاجرة حقيقية، بل أيضاً، " نسوية" حقيقية.

وهو أمر من المؤسف أنه منسي إلى حد كبير في أيامنا هذه.

عاشت الإمبراطورة الروسية ما يقارب السبعين سنة بين 1729 و1796، وكانت في الأصل أرشيدوقة ألمانية لم تصل إلى الحكم الأسمى من روسيا إلا إثر انقلاب عسكري - سياسي يبدو أنها دبرته وتزعمته بنفسها في عام 1762، لكن اهتمامها كان منصباً في الوقت نفسه على تزعم حركة تجديدية في الحياة الثقافية الروسية.

ومن المعروف تاريخياً أن كاثرين التي زوجت إلى القيصر الروسي وهي في بداية صباها، كان أول ما اهتمت بنقله إلى البلاط القيصري تلك المعارف والأفكار التي كانت قد تشربتها في وطنها الأصلي الألماني مرتبطة عن كثب بالفكر التنويري الفرنسي الذي غرقت فيه وفي نصوصه منذ يفاعتها هي التي، على غرار الطبقات الأرستقراطية الأوروبية في ذلك الحين، تتقن الفرنسية لغة ذلك التنوير أكثر من إتقانها لغتها الألمانية الأم.

وفي هذا السياق حين نتحدث عن اتقان لغة كالفرنسية يعني أن هذه الأخيرة لم تكن مستخدمة في التخاطب فقط، بل في التعبير الكتابي أيضاً.

ومن هنا لن نستغرب إن نحن عرفنا أن كاثرين الثانية حين كتبت مذكراتها كتبتها بالفرنسية، كذلك فعلت حين نشرت مراسلاتها مع فولتير وديدرو وأيضاً ترجمت إلى الروسية بنفسها العديد من الكتب الفرنسية التنويرية الأخرى.

بيد أن علينا ألا يسهى عن بالنا هنا أن تلك" الأجنبية" التي حكمت واحدة من أكبر إمبراطوريات أوروبا في ذلك الحين، وعلى رغم حبها للغة الفرنسية، اهتمت بتعزيز اللغة الروسية التي تبنتها تماماً، هي التي تساءلت مرة أمام ديدرو الذي دعته لزيارة وطنها الجديد، لماذا لا يتقن الفرنسيون اللغة الروسية كما يفعل الروس مع اللغة الفرنسية.

وسيقول ديدرو إنه لمس في نبرة سؤالها رنة استهجان حقيقية.

والحقيقة أن دعم الإمبراطورة للثقافة الروسية، لم يكن مجرد تعبير عن مواقف، بل كان انخراطاً في المسالك التجديدية التي كانت تطاول تلك الثقافة ولغتها.

ولعل الدليل الأسطع على هذا هو اتخاذها من الشاعر المجدد في روسيا ذلك الحين، والمضطهد بصورة عامة بسبب تجديديته، درجافين، سكرتيراً شخصياً لها ما أمن له حماية وأسهم في نشر قصائده وأفكاره.

وهو نفس ما فعلته بالنسبة إلى الكاتب المسرحي الروسي بدوره فونفيزين الذي ضمته إلى ديوانها الخاص ما وفر له الحماية الحقيقية.

وإلى ذلك، كتبت كاثرين الثانية ونشرت العديد من الحكايات للصغار وأيضاً كتبت مسرحيات عدة قدم معظمها على الطبقات المرفهة في ذلك الحين، حتى وإن لم يكن في وسعنا أن نزعم أن النجاح كان حليفها كلها.

ولنذكر هنا أن صاحبة العلاقة نفسها، والتي أتت معها من بلادها كما من الغرب الأوروبي، بذائقة أدبية وفنية حقيقية، لم تكن تكف عن القول إنها تعرف حدود موهبتها الإبداعية، لكنها تسعى إلى تشجيع بنات جنسها على خوض الكتابة الإبداعية من دون تردد.

هي التي كانت تقول في هذا المضمار إنها تعتبر نفسها مجرد متلقية واعية ومتنورة لما تعده ويعده النقاد تجديداً في عالم الفكر والفن والإبداع الأدبي.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)غير أن ما لا بد من قوله هنا هو أن كاثرين الثانية ظلت تحمل تلك المواقف التنويرية وتعبر عنها، بل لا تتردد غالباً من دعوة من يهمه الأمر، إلى تبنيها، لكن حتى اندلاع الثورة الفرنسية التي ستعيش ممزقة منذ بداياتها ولا سيما منذ تحولها إلى العنف والإرهاب.

إذ عند ذلك بدا واضحاً أن الإمبراطورة قد أبلغت بما آلت إليه حملة الفكر التنويري والتقدمي في فرنسا، إذ راحت تصلها الأخبار محزنة عن تحولهم إلى دعم الإرهاب وتبريره.

فما كان منها إلا أن أعادت النظر في الكثير مما كان بالنسبة إليها نوعاً من المسلمات.

ولسوف يذكر تاريخ كاثرين أن السنوات الأخيرة من حياتها، وبتأثير من الأخبار" المحزنة" بل" المثيرة للغضب" التي كانت تردها" من هناك"، كان لا بد لها من أن تحول الحزن والغضب إلى أفعال.

وهكذا راحت تتراجع عن الدعم الذي كانت تقدمه لشتى النشاطات الفكرية التنويرية في إمبراطوريتها.

وكان من ضحايا ذلك مجلات ساخرة وحادة في انتقاداتها السياسية مثل مجلة" نوفيكوف" التي كان كبار أصدقائها وخلانها من الكتاب يعبرون عن أنفسهم على صفحاتها، منددين بالعيوب التي كانوا يرصدونها في الحياة الاجتماعية الروسية.

بل إن الأمر وصل بالإمبراطورة، ومنذ عام 1790، إلى إصدار الأمر بمنع ومصادرة كتاب واحد من الكتاب المقربين منها، وهو راديشتشيف الذي أصدر النص المعنون" رحلة من سانت بطرسبرغ إلى موسكو"، واصفاً فيه بقدر كبير من السخرية والمرارة، الأحوال التي يعيشها الشعب الروسي.

ففي ذلك الكتاب، الذي سجل منعه وسجن كاتبه ومحاكمته، بداية خط التراجع الذي راحت الإمبراطورة تسلكه، ولا سيما إذ رأت هذه الأخيرة أن الكاتب الذي أمنت له الحماية في الماضي، يوجه لها الآن سهام انتقاداته الحادة، ولا يكتفي بذلك، بل يدعو" مجتمعات الفلاحين في البلاد للثورة على.

تلك الأجنبية التي تحكمنا".

ولسوف يكون من نتيجة ذلك، أن كاثرين الثانية التي كانت قد جعلت من نفسها خلال السنوات الأولى من حكمها رائدة الإصلاح والتحرر في بلد عشقته حتى العبادة، سرعان ما فرضت الرقابة المتعددة على الأفكار وشتى ضروب الإبداع، عبر قوانين مبرمة لم يتوقف العمل بها إلا في عام 1796 عام رحيلها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك