باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه في نظر وسائل الإعلام والمعارضة الإسرائيلية، تواجه الدولة العبرية أياما حاسمة، تتجاوز بكثير مصير بنيامين نتنياهو الشخصي أو حتى طبيعة العلاقات مع الحليف الأمريكي التاريخي.
وأشارت الصحيفة إلى تصريح المراسل العسكري لصحيفة “معاريف”، آفي أشكنازي، الذي حدد من خلال نبرة الصحافة الإسرائيلية، يوم الاثنين، بعد أن استهدفت إيران إسرائيل بوابل من الصواريخ مساء الأحد، ما أدى إلى رد عسكري إسرائيلي وتبادل جديد لإطلاق النار صباحا، قبل أن يعود الهدوء تحت ضغط دونالد ترامب.
قال الصحافي: “يجب ألا تتردد إسرائيل.
لا ينبغي لها أن تقبل بالإملاءات الأمريكية التي تفرض عليها البقاء مكتوفة الأيدي وعدم الرد.
إذا ترددت إسرائيل، فستنتهي اللعبة بالنسبة لها في المنطقة.
وستصبح بمثابة ممسحة لكل الشرق الأوسط.
وإذا أوقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سلاح الجو الإسرائيلي، فعليه أن يبدأ بالتوقف عند مقر إقامة الرئيس إسحاق هرتسوغ لتقديم استقالته”.
تظهر طهران بوضوح أنها ليست مردوعة ولا مهزومة، وأنها لا تستسلم.
يجب أن يكون رد إسرائيل قاسيا ومؤلماوذكرت الصحيفة الإسرائيلية اليمينية أن “الإيرانيين لم يتجاوزوا مجرد خط أحمر، بل حاولوا فرض قواعد جديدة للعبة في المستقبل”.
وترى وسائل الإعلام أن هذه الأيام حاسمة لمستقبل إسرائيل، بما يتجاوز مصير نتنياهو أو علاقاتها مع الولايات المتحدة.
ويستخدم تعبير “معادلة جديدة” لوصف الوضع، حيث اختارت إيران استهداف إسرائيل مباشرة دفاعا عن حليفها حزب الله اللبناني، بعد تعرض أحد معاقله في بيروت لضربة.
وقال الصحافي ألموغ بوكر على القناة 12: “يجب على إسرائيل شن هجوم واسع ومتزامن على إيران وبيروت.
إذا لم يحدث ذلك، فسيؤدي إلى تراجعنا سنوات إلى الوراء، والأهم أنه سيخلق واقعا جديدا تتمكن فيه إيران من تهديدنا بعد كل ضربة في لبنان، بينما يواصل حزب الله إطلاق النار على قواتنا”.
وفي مقال نشر مساء الأحد على موقع “واي نت”، شدد تساحي هنغبي، المستشار السابق للأمن لدى نتنياهو، على قوة إيران المتجددة بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل، الذي أنهى خمسة أسابيع من المواجهات المباشرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وقال: “سلسلة التصريحات الصادرة من البيت الأبيض في الأشهر الأخيرة يبدو أنها عززت فقط قناعة القادة الإيرانيين بأن من يصرخ في واشنطن لا يعض في الشرق الأوسط”.
وأضاف: “بعد عام بالضبط من الضربات الإسرائيلية ضد إيران في يونيو 2025، تظهر طهران بوضوح أنها ليست مردوعة ولا مهزومة، وأنها لا تستسلم.
يجب أن يكون رد إسرائيل قاسيا ومؤلما.
وعلى الولايات المتحدة أن تفهم أن ذلك أمر لا مفر منه.
وإذا كان هناك بالفعل تنسيق وثيق مع إدارة ترامب، فهذا هو وقت الاختبار الحقيقي”.
وتابعت “لوموند” القول إنه لا يتم تجاهل البعد التكتيكي أو الشخصي أو الانتخابي لدى رئيس الحكومة، مع اقتراب انتخابات تشريعية صعبة في سبتمبر أو أكتوبر.
وأشار عاموس هارئيل في صحيفة “هآرتس” اليسارية إلى أن “نتنياهو سعى باستمرار إلى إعادة إشعال الحرب”، معبرا عن شكوكه في أن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الأمريكيين وإيران سيكبح البرنامج النووي الإيراني أو يلبي التوقعات الإسرائيلية.
لكن معظم المعلقين يرون أن المصالح الاستراتيجية لإسرائيل تختلف عن تلك الخاصة بالولايات المتحدة في هذه المرحلة، خاصة مع سياسة دونالد ترامب التفاوضية مع إيران.
وقال الصحافي أميت سيغال: “ما الذي جعل طهران جريئة بما يكفي لضرب إسرائيل مباشرة؟ الجواب هو ترامب.
شهران من إظهار الضعف والهوس الأعمى بإبرام اتفاق أوصلانا إلى هذه اللحظة”.
وورد تحليل مشابه في صحيفة “إسرائيل هيوم” اليمينية، حيث كتبت أن قادة الجيش وسكان الشمال ضغطوا على نتنياهو لتغيير الوضع جذريا، حتى لو أدى ذلك إلى توتر مع ترامب، لكنه فضل الحفاظ على التحالف مع الرئيس الأمريكي، رغم ما تعرض له من “إهانة شخصية” خلال مكالمة بينهما الأسبوع الماضي، حين طلب منه ترامب عدم ضرب بيروت.
إذا ترددت إسرائيل، فستنتهي اللعبة بالنسبة لها في المنطقة.
وستصبح بمثابة ممسحة لكل الشرق الأوسطتتوافق تغطية وسائل الإعلام مع موقف سياسي شبه موحد يدعو إلى عدم تقييد حرية الجيش في مواجهة إيران وحزب الله، رغم مطالبة ترامب بوقف فوري للقتال.
وكانت مواقف اليمين المتطرف الأكثر تشددا، حيث كتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: “يجب أن تحترق طهران الليلة! ”.
أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فاقترح ضرب 20 إلى 30 مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل صاروخ إيراني يطلق على إسرائيل.
من جهتها، تسعى المعارضة لاستغلال الخلافات العلنية بين ترامب ونتنياهو، في سيناريو يذكر بحرب “الاثني عشر يوما” في يونيو 2025، التي انتهت بوقف إطلاق نار فرضه ترامب، وكذلك بهدن أخرى في شهر أبريل وغزة في شهر أكتوبر عام 2025.
وقال غادي آيزنكوت، الرئيس السابق للأركان: “الردع الإسرائيلي وصل إلى أحد أدنى مستوياته”.
كما دعا أفيغدور ليبرمان إلى ردود قوية قائلا: “كفى سياسة الاحتواء، يجب أن نضرب البنية التحتية الاستراتيجية لإيران فورا”.
حتى اليسار، ممثلا بيائير غولان، انتقد نتنياهو قائلا: “أعداؤنا يرون ما يراه الجميع: رغم النجاحات العسكرية، فإن نتنياهو قائد ضعيف وفاشل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك