قال مصدر أميركي رسمي، على خلفية المحادثات الأخيرة، بين الحكومة اللبنانية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، إن الخطة لإنشاء" مناطق تجريبية" تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني، قابلة للتطبيق، لكنه حدد شروطاً، منها عدم إطلاق حزب الله النار نحو إسرائيل.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه النقاشات الإسرائيلية، بما في ذلك في المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، حول محاولة إيران فرض معادلة جديدة، تقوم على وحدة الساحات بينها وبين لبنان، وهو ما ترفضه إسرائيل.
وأوضح المصدر الأميركي، الذي تحدّث لصحيفة هآرتس العبرية، أنه يمكن إقامة هذه المناطق إذا التزم حزب الله بشروط وقف إطلاق النار، والتي تشمل" وقفاً كاملاً لإطلاق النار وإخلاء عناصره من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني".
وأوضح المصدر أن التزام حزب الله بهذه الشروط سيتيح" عودة النازحين وإعادة إعمار لبنان"، ما يعني أن إسرائيل قد تنسحب من جنوب لبنان، إذا تحققت هذه الشروط.
وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة تدعم وحدة الأراضي اللبنانية، خلافاً لتصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي صرّح أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان" في المستقبل المنظور".
ولفت المصدر الأميركي إلى أنّ المحادثات بين إسرائيل ولبنان" تهدف إلى تمكين لبنان من أن يكون دولة ذات سيادة، للمرة الأولى منذ عقود، وهو ما سيُحسّن أمن إسرائيل"، موضحا أن الولايات المتحدة ستواصل دعم المحادثات بين إسرائيل ولبنان" إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام وأمن شامل".
قلق في" الكابنيت" الإسرائيليفي غضون ذلك، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهداف مواقع في لبنان.
وزعم نتنياهو مساء أمس، أن" إيران وحزب الله أضعف من أي وقت مضى، بينما إسرائيل أقوى من أي وقت مضى"، لكنه أكد أن المواجهة لم تنته بعد.
وقال إن الطرفين يحاولان فرض" معادلة جديدة" تقوم على إطلاق النار من لبنان وإيران من دون رد إسرائيلي، معتبراً أن هذا الأمر" لن يحدث".
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل مهاجمة أعدائها، موضحاً أنه أصدر أوامر للجيش بقصف بيروت عقب إطلاق النار من لبنان، كما أمر باستهداف أهداف عسكرية واقتصادية داخل إيران بعد الهجمات الصاروخية الإيرانية.
وأشارت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء، إلى بعض ما جاء في مناقشات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، أمس الاثنين، وتعبير الوزراء عن قلقهم جراء التطورات المتعلقة بالجبهة اللبنانية، ومحاولة إيران فرض معادلة جديدة.
وتقوم المعادلة الجديدة، وفق صحيفة معاريف، على أن أي عملية إسرائيلية كبيرة في لبنان، وخاصة في بيروت، ستُقابل بتهديد إيراني مباشر أو بردّ إيراني.
وينظر المستوى السياسي إلى ذلك كمحاولة لإعادة الربط بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية، وتقليص حرية عمل إسرائيل في مواجهة حزب الله.
وقال وزير الخارجية جدعون ساعر، إن" حزب الله يحاول جرّنا إلى حرب استنزاف".
وقالت الوزيرة أوريت ستروك إن" حزب الله لا يفهم إلا عندما نحتل له أرضاً".
وطالب الوزير يتسحاق فاسرلوف بـ" رد شديد" في لبنان، مضيفاً أن إسرائيل بحاجة إلى" الكثير من الذخائر".
وبحسب" معاريف"، دعا الوزير إيتمار بن غفيرإلى" التفكير خارج الصندوق فيما يتعلق بحزب الله"، موضحاً أنّه" يجب فحص إمكانية احتلال أراضٍ وقتل عدد كبير من المخربين (على حد وصفه)، وكذلك اعتقال نسائهم وشبابهم ونقلهم إلى سجون للمخربين.
هذا أكثر ما يؤلمهم".
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت، قول بن غفير إنه" يجب أن نوضّح لترامب أن لدينا خطوطاً حمراء، وإذا هوجمنا من لبنان أو من إيران فهذا خط أحمر ويجب الرد".
وردّ نتنياهو بسخرية على ملاحظته، ملمّحاً إلى أنّ الدوافع من وراء تصريحات بن غفير، هي الانتخابات التي قد تجري بعد نحو ثلاثة أشهر.
من جانبه، يطالب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، بتبنّي معادلة طهران بصيغة إسرائيلية، تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، كلما أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل.
وبحسب موقع" هيوم" العبري، الذي أورد التفاصيل أمس الاثنين، فإن سموترتيش، يطالب بتبنّي" المعادلة التي صاغتها طهران بنفسها"، وردّ إسرائيل على إطلاق النار من إيران، عبر تنفيذ ضربات في الضاحية الجنوبية.
وتقوم المقاربة التي يطرحها الوزير الإسرائيلي، على أن حزب الله هو من يجب أن يدفع الثمن على الخطوات الإيرانية، بما أن إيران ربطت بين الجبهات، بعد الهجوم الإسرائيلي في الضاحية.
وبحسب اقتراح سموتريتش، سيكون بمقدور إسرائيل العمل في جبهة أقرب، وتعميق الضربات ضد حزب الله، بهدف تحقيق هدوء لفترة أطول على الحدود الشمالية.
كما يرى أن تأثير" البديل" الحالي، أي الانجرار إلى جولة محدودة من تبادل الضربات مع إيران، قد يكون محدوداً وغير مجدٍ، لعدة أسباب، من بينها القيود التي تفرضها الولايات المتحدة.
ووفق تصوّره، فإن تركيز النيران نحو حزب الله في الضاحية، قد يحقق هدفاً مزدوجاً، يشمل جباية ثمن من العدو الأقرب إلى إسرائيل، وفي الوقت نفسه تحميل إيران المسؤولية، كونها، ربطت مصير الجبهات بعضها البعض.
ويرى سموتريتش أيضاً، أن خطوة كهذه قد تُسهم في تقليص الانتقادات الأميركية بشأن احتمال إلحاق إسرائيل ضرراً بالمفاوضات الجارية مع إيران، بل وقد تتيح للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تقديم التصعيد على أنه جزء من ضغط يهدف إلى دفع طهران للتوصّل إلى تفاهمات أسرع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك