أظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين، الصادرة اليوم الثلاثاء، ارتفاع الصادرات الصينية خلال الشهر الماضي بنسبة 19.
4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مسجلةً تسارعاً في النمو رغم تداعيات الحرب الإيرانية.
وزاد معدل نمو الصادرات خلال مايو/ أيار، مقارنة بمعدل النمو السنوي في إبريل/ نيسان وكان 14.
1%، كما فاقت توقعات الاقتصاديين البالغة 15%.
وتواصل الصادرات الصينية ازدهارها رغم الحرب في المنطقة، مدعومة بصادرات السيارات والتكنولوجيا والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل أشباه الموصلات.
في المقابل، زادت واردات الصين خلال مايو بنسبة 27.
4% مقابل نمو بمعدل 25.
3% سنويا خلال إبريل، فيما كانت التوقعات تشير إلى نمو بنسبة 25%.
وزادت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي بنسبة 35%، مقابل زيادة بنسبة 11% خلال الشهر السابق.
يُذكر أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تراجعت بشدة في أغلب الشهور منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني 2025، في حين زادت الصادرات إلى مناطق مثل جنوب شرق آسيا وأوروبا.
وقال وي لي، رئيس قسم استثمارات الأصول المتعددة في شركة" بي إن بي باريبا سيكيورتيز" (الصين)، إن الصادرات تشكل ماصاً للصدمات بالنسبة للصين، إذ تساعد اقتصادها على تجاوز الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية الذي أدى إلى التضخم في جميع أنحاء العالم.
كما يساهم ازدهار الذكاء الاصطناعي العالمي والتحول العالمي المتزايد نحو التكنولوجيا الخضراء في دعم هذا النمو.
وقالت لين سونغ، كبيرة خبراء اقتصاد منطقة الصين الكبرى في بنك" آي إن جي" الهولندي لوكالة أسوشييتد برس: " لا تزال السفن والرقائق الإلكترونية والسيارات والبطاريات تشهد طلباً قوياً في ظل ازدهار التكنولوجيا، وقد ساهم ارتفاع الأسعار على امتداد سلسلة التوريد التكنولوجية في دعم نمو قيمة التجارة".
وقالت شركة" بي واي دي" أكبر منتج للسيارات الكهربائية في الصين إنها صدرت خلال الشهر الماضي أكثر من 160 ألف سيارة بزيادة نسبتها 82% سنوياً.
وأثار لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ في منتصف الشهر الماضي، الآمال في تحسن حركة التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم، بعد اتفاق الزعيمين على تشكيل مجالس للتجارة والاستثمار.
الصين تركب موجة الذكاء الاصطناعيوساعدت الزيادة الكبيرة في الاستثمارات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكبر دولة مصنعة في العالم على تعويض الضربة التي كان كثيرون يتوقعون أن تتعرض لها صادراتها نتيجة الاضطرابات في المنطقة.
لكن مؤشرات بدأت تظهر على تراجع عمليات التخزين المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، مع صعود الأسعار وبدء المشترين في الخارج بتقليص مخزوناتهم انتظاراً للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقال كبير استراتيجيي الصين لدى بنك" إي إن زد" شينغ تشاوبنغ: " لا تزال زيادات أسعار الرقائق تدعم الصادرات، إذ ارتفعت أسعار الذاكرة بنسبة 20% على أساس شهري، ما دفع نمو صادرات الدوائر المتكاملة إلى 111% خلال الشهر".
وأظهرت البيانات أن صادرات معدات معالجة البيانات الآلية قفزت بنسبة 66.
1% على أساس سنوي من حيث القيمة، فيما ارتفعت صادرات المنتجات عالية التقنية بنسبة 50.
9%، وقفزت شحنات السيارات بنسبة 39%.
وأضاف شينغ: " بالنظر إلى المستقبل، فإن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن نهايتها، فالرقائق تعيد رسم المشهد التجاري للصين".
وقد أدت طفرة الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز الطلب على أشباه الموصلات التي تشغل مراكز البيانات والأجهزة الإلكترونية المتقدمة، وهو ما يتوافق مع نقاط القوة التصنيعية الصينية.
لكن بعيداً عن قطاع الذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر مؤشرات ضعف في قطاعات أخرى توحي بأن الزخم ربما بدأ بالتراجع.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت صادرات الأثاث بنسبة 1.
9% فقط على أساس سنوي في مايو/أيار، بينما انخفضت شحنات الألعاب بنسبة 7%، وتراجعت صادرات الأحذية بنسبة 10.
4%.
كما أظهرت بيانات منفصلة لنشاط المصانع تراجعاً حاداً في طلبيات التصدير الجديدة الشهر الماضي مقارنة بذروة استمرت عامين في إبريل/ نيسان، حين تحدث مديرو المستودعات عن نشاط مزدهر نتيجة اندفاع المصانع الأجنبية لتأمين الإمدادات.
وساعدت قوة الصادرات الاقتصاد الصيني البالغ حجمه 20 تريليون دولار على تجاوز التوقعات خلال الربع الأول، إلا أن بؤر الضعف في محرك التصدير عززت المخاوف من أن هشاشة الطلب المحلي تجعل الاقتصاد أكثر عرضة لتراجع الظروف العالمية، كما تزيد احتمالات تقديم المزيد من الدعم السياسي.
فائض الطاقة الإنتاجية يفاقم الاحتكاكات التجاريةتواجه بكين ضغوطاً دولية متزايدة لتعزيز الاستهلاك المحلي، إذ يحذر منتقدون من أن اعتمادها الكبير على المدخلات المستوردة وإعادة التصدير يؤدي إلى تشويه التجارة العالمية ويضغط على الاقتصادات الناشئة الأخرى ويحد من قدرتها على تطوير صناعات ذات قيمة مضافة أعلى.
وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في Pinpoint Asset Management: " يجب إيلاء اهتمام وثيق لمخاطر تصاعد التوتر بين الصين وشركائها التجاريين الرئيسيين مثل أوروبا".
وعززت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذه المخاوف الأسبوع الماضي، مشيرة في تقرير إلى أن نحو 60% من مكاسب الحصة السوقية للشركات الصينية يمكن تفسيرها بالدعم الحكومي الذي تتلقاه.
كما أظهرت ورقة بحثية جديدة صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أن الفائض التجاري الصيني، مقاساً كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تجاوز 1%، وهو مستوى أعلى بكثير من الذروات التي سجلتها اليابان وألمانيا في أواخر القرن العشرين، مع عدم وجود مؤشرات على انحساره.
وبلغ الفائض التجاري للصين، الذي تجاوز تريليون دولار العام الماضي، نحو 105.
43 مليارات دولار في مايو/ أيار، مقارنة بـ84.
8 مليار دولار في الشهر السابق، ومتجاوزاً التوقعات البالغة 92.
1 مليار دولار.
وتشير أحدث البيانات التجارية إلى أن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين قد يفسر جزءاً من هذه الشحنات على الأقل.
وارتفعت الصادرات إلى أوروبا بنسبة 7.
6% على أساس سنوي في مايو، بينما قفزت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 35.
4%، وإلى جنوب شرق آسيا بنسبة 24.
3%.
كما ارتفعت الواردات من كوريا الجنوبية بنسبة 83.
6%، علماً أن الصين تمثل أكبر سوق للرقائق الكورية.
المعادن النادرة نقطة توتر جديدةيتجلى ثقل الصين الاقتصادي أيضاً في أسواق النفط، إذ فاجأت أكبر دولة مستوردة للطاقة في العالم المتعاملين بإحجامها عن الشراء.
فقد هبطت واردات النفط الخام في مايو بنسبة 29% إلى أدنى مستوياتها منذ ثماني سنوات، ما ساهم في تهدئة الأسعار العالمية وامتصاص جزء من الصدمة التي خلفتها الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران.
وساعد اجتماع حظي بمتابعة واسعة الشهر الماضي بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ على تهدئة التوتر بين القوتين العظميين، لكنه لم يسفر عن أي اختراقات جوهرية سواء في النزاعات الجمركية أو في التعاون لإنهاء الصراع مع إيران.
في المقابل، ارتفعت صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر، إذ صدرت أكبر منتج في العالم 5490 طناً مترياً من مجموعة العناصر السبعة عشر الضرورية للسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والتقنيات الدفاعية، ما يشكل نقطة توتر إضافية في العلاقات التجارية بين بكين والغرب.
وقالت شيانا يو، كبيرة الاقتصاديين لدى Oxford Economics، إن المزايا النسبية للصين من حيث الحجم وسلاسل التوريد العميقة والقدرة الصناعية تضعها في موقع جيد لامتصاص الاحتكاكات التجارية بالغرب، بما في ذلك الزيادات المقترحة في الرسوم الجمركية الأميركية المرتبطة بمخاوف العمل القسري.
وأضافت: " ما زلنا نتوقع أن تبقى الصادرات المحرك الرئيسي لنمو الصين في عام 2026، مدعومة باستمرار منتجات التكنولوجيا المتقدمة والتكنولوجيا النظيفة، رغم الضغوط التي تفرضها الحرب على الطلب العالمي".
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك