أجابت دار الإفتاء المصرية عن تساؤل يتردد كثيراً بين المسلمين حول التوقيت الفعلي للهجرة النبوية الشريفة، والسبب وراء الاحتفاء بها وببداية العام الهجري الجديد في شهر المحرم، على الرغم من أن الرحلة المباركة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقعت تاريخياً في شهر ربيع الأول.
وأفادت الدار في معرض ردها بأن الهجرة النبوية الشريفة جرت أحداثها بالفعل في شهر ربيع الأول، إلا أن العزم الأكيد والترتيبات الفعلية لهذه الرحلة الاستثنائية بدأت وتأسست في شهر المحرم.
وبناءً على ذلك، اتُّخذ هذا الشهر منطلقاً للعام الهجري الجديد، وغدا الاحتفال السنوي مرتبطاً بمعاني الهجرة الشاملة ومقاصدها السامية، وليس مقتصراً على التوقيت الزمني الدقيق ليوم خروج النبي أو وصوله.
واستعرضت المؤسسة الدينية الجذور التاريخية لتدوين التقويم الإسلامي، مبينة أن العرب في البداية كانوا يعتمدون على" عام الفيل" كمرجع لتأريخ أحداثهم، وهو العام الذي شهد مولد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.
واستمر العمل بهذا النظام طوال العهد النبوي الشريف وكذلك خلال فترة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى تولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مقاليد الخلافة، حيث بادر بجمع الصحابة والتشاور معهم، ليستقر إجماعهم على جعل الهجرة النبوية نقطة الانطلاق الأساسية للتاريخ والتقويم الإسلامي.
وعن سبب اختيار شهر المحرم تحديداً لافتتاح السنة الهجرية، أوضحت الإفتاء أنه على الرغم من أن وصول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة وافق شهر ربيع الأول، فإن قرار الهجرة والاستعداد النفسي والعملي لها تبلور في شهر المحرم، وذلك عقب انتهاء موسم الحج الذي شهد بيعة الأنصار للنبي.
وحين تداول الصحابة في اختيار الشهور المقترحة لبدء العام، طُرح شهر رمضان في البداية، ثم استقر رأيهم بالإجماع على شهر المحرم نظراً لأنه يمثل توقيت عودة الحجاج وانصرافهم من مناسكهم، فضلاً عن كونه من الأشهر الحرم المعظمة.
حكم الاحتفاء برأس السنة الهجريةوفيما يخص أبعاد الاحتفاء برأس السنة الهجرية في شهر المحرم، أشارت دار الإفتاء إلى أن المناسبة تعد استحضاراً للقيم الرفيعة والمعاني السامية التي جسدتها تلك الرحلة، وفي مقدمتها السعي نحو العيش في سلام، وهجر السلوكيات والممارسات القبيحة والتوجه نحو كل ما هو صحيح وإيجابي.
وأكدت الدار أن هذا التحول يتأتى من خلال مجاهدة النفس والعمل على تزكيتها وتطهيرها، وهو مسلك حثت عليه الشريعة الإسلامية ورغبت فيه، استناداً إلى الحديث الشريف المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيحين: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك