التقى بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر على هامش زيارته إلى مدريد والتي تمتد حتى الجمعة، بستةٍ من ضحايا الانتهاكات الجنسية المرتبطة بالمؤسسة الدينية، أمس الاثنين، في مشهد أعاد فتح ملف الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا، والذي لم يغلق بعد.
وإن كان اللقاء في حد ذاته مهماً، فإن الطريقة التي جرى بها في مقر السفارة البابوية في مدريد، لا سيما أنه لم يكن ضمن جدول الزيارة، أثار جدلاً حول طريقة تعامل الكنيسة الإسبانية مع واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ إسبانيا الحديث.
واستمع البابا على مدى ساعة من الزمن، إلى مجموعة من الضحايا، الذين رووا شهاداتهم الشخصية التي وصفها الفاتيكان نفسه بأنها" مؤلمة".
وقد طلب الأشخاص المشاركون أن تقوم الكنيسة بخطوات أكثر فعالية في تقديم الحلول، وإنصاف الضحايا، وتعويضهم معنوياً ومادياً.
وبعد الاجتماع أصدر الفاتيكان بياناً رسمياً جاء فيه أنّ البابا" استمع بإنصات واهتمام وقرب إلى الضحايا"، وأكد البيان التزام الكنيسة باتخاذ جميع المقترحات التي قدمت على محمل الجد، والعمل من أجلها مستقبلاً، كي تصبح الكنيسة" مكاناً آمناً وصحياً روحياً".
وأثارت الطريقة التي تم بها الاجتماع انتقاداً كبيراً، خصوصاً من ناشطين وجمعيات تمثل ضحايا الانتهاكات الجنسية داخل الكنيسة، لا سيما أنه أُحيط بسرّية تامة، إذ لم يُكشف عن أسماء المشاركين في الاجتماع، كما لم يسمح لهم بالظهور العلني، ولا حتى أتيحت لهم الفرصة للإدلاء بتصريحات بعد اللقاء.
واعتبر الكثيرون أن المؤسسة الدينية لا تزال تتعامل مع الموضوع بالعقلية نفسها، وهي عقلية" السرية والسيطرة على الرواية".
كيف بدأت قصة الاعتداءات الجنسية؟في عام 2018، بدأت مجموعة من وسائل الإعلام الإسبانية تتناول بشكل مكثف ملف الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة الإسبانية، وفي هذا الصدد نشرت صحيفة" إلباييس" تحقيقات موسّعة وموثّقة اتضحت من خلالها مئات الحالات من الاعتداءات والانتهاكات الجنسية داخل مؤسسات دينية ومدارس كنسية وأبرشيات مختلفة.
وسرعان ما تحوّل الموضوع إلى أزمة اجتماعية في البلاد، لا سيما أن الكنيسة لم تخرج للعلن لتوضيح الأمر، بل على العكس من ذلك تماماً، مارست تستراً كاملاً على المعتدين، وقلّلت من حجم الظاهرة، ولم تتعامل بالشكل المطلوب مع مطالب الضحايا.
وتشير التقارير والتحقيقات إلى أن عدد ضحايا الاعتداءات داخل المؤسسة الدينية المعروفين فقط يتجاوز الألف، ولا يزال هناك الكثير من الحالات التي تتستر عليها الكنيسة.
ومع اضطرار دخول مؤسسات الدولة الإسبانية في الموضوع، لا سيما بعد فضح الأمر إعلامياً، ورفع دعوات من بعض الضحايا، تعرضت الكنيسة لضغوط كبيرة.
ففي عام 2022، طلب البرلمان الإسباني إجراء تحقيق مستقل حول الاعتداءات في خطوة اعتُبرت غير مسبوقة.
ما موقف البابا لاوون الرابع عشر من القضية؟مع مرور الوقت، تحول ملف الاعتداءات والانتهاكات الجنسية إلى واحد من أبرز الأسباب الذي أدى إلى فقدان الثقة بالمؤسسة الدينية داخل المجتمع الإسباني، وأدى ذلك إلى تراجع مكانتها، خصوصاً بين جيل الشباب، ولم يكن ذلك بسبب الانتهاكات نفسها، وإنما بسبب طريقة تعامل الكنيسة مع الموضوع وتسترها على الأمر وعدم تعويض الضحايا.
هنا تحديداً تأتي أهمية لقاء البابا لاوون الرابع عشر مع عدد من الضحايا، وإن كان من حيث الرمز يحمل نبرة مختلفة، حيث صرّح في أكثر من مرة بشكل مباشر بأن الاعتداءات التي جرت داخل الكنيسة الإسبانية" آفة"، ويجب دائماً الاستماع إلى الضحايا وتحقيق العدالة، إلا أن الطريقة التي حدث فيها الاجتماع قد لا توحي بتغيير حقيقي في ثقافة المؤسسة الدينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك