تكشف مجموعة نادرة من الصور التاريخية كيف كانت العاصمة الفرنسية باريس قبل أكثر من 50 عاما، في مشهد يختلف تماما عن صورتها الحالية كواحدة من أكثر مدن العالم أناقة وجاذبية، وفقا لما نشره موقع" ديلى ميل" البريطاني.
وتظهر الصور، التي التقطها آلاف المصورين الهواة خلال سبعينيات القرن الماضى، شوارع مليئة بأعمال الحفر والبناء، وأحياء شعبية بسيطة، ومحال تجارية متواضعة، في وقت كانت فيه المدينة تمر بواحدة من أكبر عمليات التحديث العمراني فى تاريخها.
باريس قبل التحول الكبير إلى مدينة النوراللقطات النادرة ترصد ملامح مدينة مختلفة تماما عن باريس التي يعرفها العالم اليوم، حيث ظهرت الشوارع مزدحمة بالسيارات، والجدران مغطاة بالملصقات والكتابات، بينما بدت بعض المناطق وكأنها ورش عمل مفتوحة لإعادة البناء والتطوير.
كما أظهرت الصور أطفالًا يلعبون في الشوارع، وأصحاب متاجر ينظفون واجهات محالهم، إلى جانب مشاهد يومية بسيطة تعكس طبيعة الحياة الباريسية في تلك الفترة، وفي بعض الصور ظهرت سيارات قديمة متوقفة على جوانب الطرق، ومضخات وقود تقليدية، ومبانى متهالكة كانت تنتظر الهدم أو الترميم ضمن خطة تطوير المدينة.
100 ألف صورة توثق مدينة تختفىوتعود هذه الصور إلى مشروع ضخم أطلقته مدينة باريس عام 1970 بالتعاون مع شركة FNAC الفرنسية، بهدف توثيق العاصمة قبل اختفاء ملامحها القديمة بسبب مشاريع التطوير العمراني.
وشارك فى المشروع نحو 15 ألف مصور هاو، تم توزيعهم على مختلف أحياء باريس لتوثيق الشوارع والمباني والأسواق والحياة اليومية بكل تفاصيلها، وأسفر المشروع عن إنتاج نحو 100 ألف صورة، بينها 30 ألف صورة ملونة و70 ألف صورة بالأبيض والأسود، لتصبح واحدة من أكبر عمليات التوثيق البصري لمدينة أوروبية في القرن العشرين.
شهادة تاريخية على مدينة تغيرت بالكاملويؤكد القائمون على المعرض أن الصور لا توثق المباني فقط، بل ترصد أيضًا التحولات الاجتماعية والثقافية التي عاشتها باريس بعد أحداث مايو 1968، والتي مهدت لمرحلة واسعة من إعادة التخطيط والتحديث.
وقالت جولييت إيميود، إحدى أمينات المعرض، إن الصور تعكس نظرة إنسانية دافئة للحياة اليومية في العاصمة الفرنسية، بينما وصفتها أمينة الأرشيف بيرينجير دي ليبين بأنها تمنح الزائر" إحساسًا سينمائيًا يجعل باريس تبدو مألوفة وغريبة في الوقت نفسه".
من أرشيف منسي إلى معرض عالمىويحفظ الأرشيف الكامل اليوم داخل مكتبة باريس التاريخية، بعدما جرى رقمنة جميع الصور للحفاظ عليها للأجيال المقبلة، ومن المقرر أن تُعرض مجموعة مختارة من هذه اللقطات النادرة في معرض خاص يقام بالعاصمة الفرنسية خلال الفترة من 1 يونيو وحتى 7 أكتوبر 2026، ليمنح الزوار فرصة استثنائية لمشاهدة باريس كما لم يروها من قبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك