قناة الجزيرة مباشر - ما أهداف إسرائيل من تغيير الواقع في لبنان؟ قناة التليفزيون العربي - مخطط إسرائيلي لبث فتنة طائفية في صور وبيروت قناة التليفزيون العربي - ترمب: نحن في الخطوات الأخيرة للتوصل إلى اتفاق مع إيران ونريد أن نحسم الأمر قناة الجزيرة مباشر - ربط بين المسارين الإيراني واللبناني.. ما تصريحات المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية؟ قناة القاهرة الإخبارية - تأثير أزمة الوقود على صناعة الطيران.. وهبوط جماعي لأسهم الذكاء الاصطناعي قناة الجزيرة مباشر - بعثة إيران بوكالة الطاقة الذرية: من السخف أن تقدم أمريكا المعتدية مشروع قرار ضدنا قناة القاهرة الإخبارية - في ظل اضطراب الأسواق وبعض المناطق الإقليمية.. صادرات الصين تتحدى التوترات الجيوسياسية قناة التليفزيون العربي - مشهد معقد في لبنان .. حزب الله يتمسك بالمقاومة والحكومة تفاوض إسرائيل تحت النار قناة القاهرة الإخبارية - قفزة الوقود تلتهم الأرباح.. إلى أين تتجه صناعة الطيران عالميًا؟ قناة التليفزيون العربي - موقف إيران من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان وردها على تسريبات قرب التوصل لاتفاق
عامة

الاندماج في الاقتصاد العالمي: لتحويل الثروات من نقمة إلى نعمة.

سودانايل الإلكترونية
1

ظل الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال يدور في حلقة مفرغة لا تنتهي: أزمات اقتصادية تليها طباعة نقدية مفرطة ثم تغيير للعملة، فينتج عنها تضخم جارف، ثم انهيار في قيمة العملة، فتعود الأزمة أشد قسوة. ولم يكن ع...

ظل الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال يدور في حلقة مفرغة لا تنتهي: أزمات اقتصادية تليها طباعة نقدية مفرطة ثم تغيير للعملة، فينتج عنها تضخم جارف، ثم انهيار في قيمة العملة، فتعود الأزمة أشد قسوة.

ولم يكن عجز الموارد هو السبب، فالسودان يزخر بالأرض الخصبة، والمياه الوفيرة، والثروات المعدنية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي.

بل إن العلة الجوهرية تكمن في احتباس هذا الاقتصاد داخل جدران ضيقة من المصالح الحزبية، والأطر الأيديولوجية، والانقسامات الجهوية.

فكل فريق يسعى إلى امتلاك “اقتصاد خاص به”.

فكانت المحصلة النهائية اقتصاداً مهترئاً لا يخدم أحداً.

وبهذا تحول الاقتصاد من أداة إنتاج وتنمية وتماسك اجتماعي إلى غنيمة تُوزّع، ومن مشروع وطني جامع إلى ساحة صراع.

ونحسب ان الأداة الفعالة لكسر هذه العقليات هو الاندماج في الاقتصاد العالمي.

اولاً: الاندماج كآلية لكسر الاحتكار الداخلي:إن الاندماج في الاقتصاد العالمي عبر منظمة التجارة العالمية وغيرها من الاتفاقيات الاقليمية والدولية ليس مجرد إجراء فني، بل هو آلية عملية لكسر احتكار القوى الداخلية.

ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات:١: إخضاع المصالح الجزئية لقاعدة وطنية موحدة.

لا تعترف قواعد التجارة الدولية بانتماء حزبي، ولا بخلفية أيديولوجية، ولا بهوية جهوية.

إنها تقوم على مبادئ ثابتة: الشفافية، وسيادة القانون، وتوحيد السلطة التجارية، وحرية المنافسة.

٢: إنهاء اقتصاد الريع وتحويله إلى اقتصاد إنتاج.

الاقتصاد المغلق بيئة خصبة لاقتصاد الريع والنهب المنظم، لأن الموارد محدودة والأبواب ضيقة، فيحتدم الصراع على اقتسامها.

٣: توحيد الجغرافيا الوطنية بدل تجزئتها.

تقوم الجهوية او المناطقية على منطق “الإقليم أولاً”، في حين أن الاندماج العالمي يفرض منطق “سلسلة القيمة الوطنية”.

ثانياً: ثغرة غياب القواعد.

بوابة النهب والحروب الدائمة.

هنا تبرز مفارقة خطيرة: إن مجرد الحديث عن الاندماج في الاقتصاد العالمي دون وضع قواعد واضحة لإدارة الموارد الطبيعية داخلياً، قد يتحول من فرصة إلى نقمة.

فغياب التشريعات النافذة، وشفافية العقود، وآليات الرقابة على قطاع المعادن والبترول والأراضي، شجّع فاسدين في الداخل على تحويل الثروة إلى ملكية خاصة.

كما فتح الباب أيضاً أمام عدد من الدول الإقليمية لمواصلة نهب هذه الثروات عبر شبكات التهريب والاتفاقيات غير المعلنة.

والنتيجة تحوّلت الموارد من نعمة إلى لعنة.

فبدلاً من أن تكون وقوداً للتنمية، صارت سبباً لإبقاء السودان في حالة حروب دائمة.

كل مجموعة مسلحة، وكل طامع إقليمي، يجد في فراغ القواعد مبرراً للصراع على “الغنيمة”.

وهكذا تكامل غياب الحوكمة الداخلية مع ضعف الاندماج الخارجي، فأنتج حلقة مفرغة من النهب والحرب.

ثالثاً: مياه النيل.

من الضياع إلى التنمية.

ولا يتوقف أثر الاندماج عند السلع والاستثمار، بل يمتد إلى أخطر ملف استراتيجي: مياه النيل.

فالاندماج الحقيقي في الاقتصاد العالمي يعني ضمناً استغلال السودان الكامل لحصته المائية وفق القانون الدولي، وتسخيرها لمشروعات الري، والطاقة الكهرومائية، والصناعات الزراعية التحويلية التي ترفع الناتج القومي.

أما بقاؤنا خارج منظومة القواعد الدولية الموحدة، فقد مكّن دول الجوار، وعلى رأسها مصر، من استغلال النصيب الأكبر من المياه السودانية لصالح تنميتها، بينما يظل السودان صاحب المورد عاجزاً عن تحويله إلى قيمة مضافة.

فالاقتصاد العالمي بآلياته القانونية والتحكيمية يمنح الدول القوية حججاً وتحالفات تحمي حقوقها المائية، بينما العزلة تتركنا فريسة لاتفاقيات تاريخية مجحفة وسياسات أمر واقع.

وعليه، فإن الاندماج ليس ترفاً اقتصادياً، بل هو أداة سيادية لاستعادة الحق في المورد الأهم: الماء.

فبدون مياه مستغلة بذكاء لا زراعة، ولا صناعة، ولا أمن غذائي، ولا تنمية مستدامة.

رابعاً: العبرة من تجارب الأمم.

ليست هذه دعوة نظرية، بل خلاصة تجارب دول خرجت من أزمات أشد من أزمتنا.

فقد تمكنت فيتنام من النهوض بعد عقود من الحروب، ونجحت رواندا في التعافي بعد الإبادة الجماعية، وحققت كل من بنغلاديش وإثيوبيا نمواً متسارعاً في العقد الماضي.

والقاسم المشترك بينها جميعاً هو اتخاذ قرار استراتيجي بالاندماج في الاقتصاد العالمي، وجعله عقداً اجتماعياً جديداً يعلو على الانقسامات الداخلية.

واللافت أن السودان كان سباقاً إلى هذا الإدراك، إذ تقدم بطلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية عام 1994، أي قبل معظم دول المنطقة.

لكنه عاد أدراجه إلى منطق الانغلاق، فعاد إلى الحلقة المفرغة.

خامساً: الاندماج سيادة لا تبعية.

ثمة مخاوف مشروعة من أن يؤدي الاندماج إلى ذوبان الهوية الوطنية أو تبعية للمراكز الكبرى.

بيد أن الفهم الدقيق للاندماج ينفي ذلك.

فالاندماج الرشيد يعني الدخول إلى السوق العالمية بشروط تفاوضية تنسجم مع المرونة المتاحة دولياً لفئة الدول الأقل نموا وكذلك البلدان الهشة التي تعاني من النزاعات المسلحة لكي تحمي المصالح الوطنية: فترات انتقالية للقطاعات المتضررة، وسياسات حماية ذكية للصناعات الناشئة، وحوافز للصادرات ذات القيمة المضافة.

أما العزلة فهي ليست سيادة، بل عجز عن التفاوض.

ومن يبقى خارج قاعة التفاوض الدولية، يُفرض عليه القرار دون أن يكون له صوت.

والسيادة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين هي القدرة على صياغة القواعد لا الهروب منها.

وخلاصة القول بان الحلقة المفرغة لن تكسر بالخطابة الحماسية، ولا بالشعارات الأيديولوجية، ولا بالمزايدات الجهوية.

إنما تكسرها معادلة اقتصادية بسيطة وعميقة: عندما ترتبط مصلحة المزارع في القضارف بمصلحة المصدر في دارفور، وعندما يصبح استقرار القانون في الخرطوم شرطاً لربح المستثمر في بورتسودان، وعندما تتحول مياه النيل من مورد مهدر إلى محرك للتنمية، عندئذ فقط تنتهي لعبة المصالح الضيقة.

إن الاندماج في الاقتصاد العالمي لم يعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل هو ضرورة وجودية وأمن قومي.

لكنه اندماج مشروط ببناء قواعد واضحة لإدارة الموارد، وإلا بقينا مكشوفين أمام الفاسدين في الداخل والطامعين في الخارج.

فإما أن ندخل العالم ككيان موحد باسم “السودان” بقواعد تحمي ثرواتنا ومياهنا، فنكسر الحلقة المفرغة ونؤسس لنهضة مستدامة.

وإما أن نظل حبيسي الداخل، أسرى انقساماتنا، حتى تستنزف الدولة مقوماتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك