قيام إيران، ولأول مرة في هذه الحرب وبعد شهرين من وقف النار، باستهداف إسرائيل برشقة صواريخ، كان مفاجأة غير متوقعة.
والمفاجئ أيضاً انتقال الرئيس دونالد ترامب من مشارك في الحرب إلى إطفائي تمكّن حتى الآن، من إخماد نارها بسرعة.
أعطى ترامب نتنياهو الضوء الأخضر، ولو المحدود للرد على الضربة.
وفي المقابل، طالب طهران بالاكتفاء بالصواريخ التي أطلقتها والعودة إلى الطاولة لعقد الصفقة، واللافت أنها استجابت، وكأن هناك تناغما ضمنيا أو تثمينا لعدم مشاركة واشنطن في الرد مع إسرائيل.
وفي كل حال، بدا وكأن الرئيس ترامب قد نأى عن خيار الحرب.
وفي هذه الحالة، يبقى السؤال عما لدى البيت الأبيض بعد دور الفصل بين المتقاتلين؟ هل يتطلع إلى طبخة تسوية وُضعت بعيداً عن الأضواء، على نار خفيفة لكن واعدة؟ أم أنه لم يعد يراهن على الحل العسكري وأنه الآن يأخذ وقته لإنضاج المخرج البراغماتي المبني على" معطيات ما انتهت إليه الحرب والتسليم بها"، كما يقول النائب آدم سميث؟ وهذا الخيار الأخير يدعو إليه فريق واسع، ليس فقط من الديمقراطيين، بل أيضاً من الخبراء والمراقبين من مختلف الأوساط السياسية، وذلك من باب أن البدائل الأخرى لا جدوى منها في ضوء ما آلت إليه العمليات العسكرية قبل شهرين.
ضربة الصواريخ أثار توقيتها المفاجئ في ظل وقف النار، أكثر من تفسير.
الزعم بأنها جاءت رداً على عدوان إسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، بدا أقرب إلى التمويه منه إلى الجدية.
الضاحية تتعرض للقصف منذ 2 مارس/آذار الماضي.
ومن دون رد إيراني، قد تكون غايتها رفض إيران لمفاوضات إسرائيل ولبنان والإصرار على ضرورة ربط ملف حزب الله بالمفاوضات الإيرانية الأميركية.
ويرى تفسير آخر أن إيران قامت بهذه العملية في لحظة" توتر يسود العلاقات بين ترامب ونتنياهو"، علّها تساهم في" توسيع شقة الخلاف بينهما" من خلال التباين المتوقع حصوله بين واشنطن وتل أبيب حول كيفية الرد عليها.
وفي الواقع، تدهورت العلاقة الشخصية بعد عدوان إسرائيل الشرس على بيروت وضواحيها بهدف التخريب على المفاوضات مع إيران، وبما أدّى إلى فرض ترامب وقف النار على رئيس حكومة إسرائيل.
وتبيّن لاحقاً أنه كانت هناك أسباب أشد حساسية دفعت بالعلاقة إلى هذا الحد من النفور، فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، وفقا لمعلومات مسربة من البنتاغون، أن إسرائيل" تجسست على ثلاثة مسؤولين أميركيين من بينهم المبعوث ويتكوف"، على علاقة بمجريات المفاوضات الأميركية الإيرانية.
ويكشف ذلك أن الإدارة لا تنسق على ما يبدو مع حكومة نتنياهو، بشأن هذه المفاوضات.
كما يكشف أن إسرائيل عملت وتعمل على إفشال المفاوضات لمنعها من بلوغ أي صيغة محتملة تُفرض عليها.
ويذكر أن الرئيس ترامب لمح إلى مثل هذا الاحتمال عندما شدد على أن أي صفقة يتم التوصل إليها على إسرائيل القبول بها.
ولا يستبعد، وفق بعض القراءات، أن تكون الضربة قد جاءت تعبيراً عن توجه جديد بدأ الجناح المتشدد في النظام الإيراني يعتمده بناء على تجربة أشهر الحرب التي تفيد بأن التعامل" بعدوانية" قد يضمن له" الاستمرارية والانتقام" من الخصوم.
وفي اعتقاد كثيرين من منتقدي الحرب وتعاطي الرئيس مع نتائجها، أن الوضوح مع التشدد في سياسة إيران قد مكّنها من تحويل الصمود إلى قدرة توفر لها إملاء شروطها، كما تفعل من خلال سيطرتها على مضيق هرمز، فضلاً عن إحياء الأذرع وآخرها الحوثيين.
مع ذلك، يواصل الرئيس ترامب تأكيده على" إمكانية" التوصل إلى صفقة مع إيران.
عملياً، إلى استبعاد الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك